19 يونيو 2026 / 22:05

بيت الصحافة

فرنسا والجزائر.. أزمة وتراشق لا ينتهيان

مارس 30 - 7 أغسطس 2025

اتهمت الجزائرُ باريس بانتهاك اتفاقيات ثنائية وشدّدت من لهجتها الدبلوماسية، مما ينذر بدخول العلاقات بين البلدين في مرحلة توتر قصوى، وذلك في أعقاب الرد الرسمي الصادر عن النظام الجزائري بشأن القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الفرنسية، وعلى رأسها تفعيل ما يُعرف بأداة “التأشيرة مقابل الترحيل”. وترى الجزائر أن هذا الإجراء يشكل انتهاكًا صارخًا لكل من الاتفاق الثنائي الموقّع سنة 1968، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لعام 1950.

وفي لهجة تحدٍّ واضحة، ندّدت الحكومة الجزائرية بالمقاربة الفرنسية، وأكدت حرصها على مواصلة توفير الحماية القنصلية لمواطنيها فوق التراب الفرنسي، متعهدة بالدفاع عن حقوقهم وضمان تطبيق القوانين الفرنسية والأوروبية بشكل عادل ومن دون تعسف.

كما شمل رد الجزائر انتقادًا لرسالة بعث بها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى رئيس وزرائه، والتي، بحسب السلطات الجزائرية، تنقل رواية “منحازة وبعيدة عن الواقع” بخصوص الخلاف القائم حول اعتماد الدبلوماسيين والقناصل بين البلدين. وذكّرت الجزائر بأن فرنسا هي من رفضت، منذ أكثر من عامين، اعتماد عدد من ممثليها القنصليين، من بينهم ثلاثة قناصل عامين وخمسة قناصل، وهو ما دفع الجزائر إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بصرامة.

وأكدت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية أن “موقف الجزائر سيظل ثابتًا طالما استمرت العراقيل الفرنسية”، مشددة على أن باريس تتحمل المسؤولية الكاملة في حالة الجمود الحالية، وأن السلطات الفرنسية قد أُخطرت رسميًا بهذا الموقف.

وفي ما بدا رسالة غير مباشرة، ألمح البيان الجزائري إلى وجود ملفات خلافية أخرى لم تُشر إليها باريس، تعتزم الجزائر إثارتها عبر القنوات الدبلوماسية، مؤكدة أن هذه القضايا تستوجب بدورها معالجة قائمة على التفاوض والحلول التوافقية.

وتؤكد هذه التصعيدات المتتالية أن العلاقات الجزائرية الفرنسية تمرّ بأزمة عميقة. ويبدو أن النظام العسكري الجزائري، الذي يواجه ضغوطًا متزايدة داخليًا، بات يرى في التصعيد مع فرنسا وسيلة استراتيجية لتأمين تماسكه السياسي، في وقت تتابع فيه باريس، بقلق متزايد، التحولات غير المتوقعة في خطاب الجزائر الرسمي.

التصنيف : المغرب