أكد الوزير المغربي السابق والمستشار البرلماني، لحسن حداد، أن الثروة النفطية وحدها لا تصنع التنمية، مبرزًا أن الفرق الحقيقي بين الدول يكمن في طبيعة مؤسساتها، وليس في مواردها الطبيعية أو موقعها الجغرافي.
وفي مقال رأي نشره بموقع Mares30 بالإسبانية، بعنوان “وهم الريع النفطي: دول الخليج تتقدم، الجزائر تراوح مكانها والمغرب يحقق التقدم”، استعرض حداد النماذج المتباينة في العالم العربي من خلال عدسة المفاهيم النظرية التي قدمها كل من دارون عجم أوغلو وجيمس روبنسون في كتابهما “لماذا تفشل الأمم؟”.
وأوضح المسؤول السابق أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، تمكنت من الانتقال من أنظمة ريعية مغلقة إلى مسارات إصلاح اقتصادي تدريجي، عبر خطط مثل “رؤية 2030”، من خلال تنويع مصادر الدخل وتمكين المرأة والشباب، رغم استمرار تركّز القرار السياسي.
وفي المقابل، اعتبر أن الجزائر لا تزال رهينة لنموذج ريعي تقليدي يعتمد على عائدات النفط والغاز، حيث تهيمن نخبة سياسية ـ عسكرية على مفاصل الاقتصاد وتغذي شبكات الزبونية، وهو ما يجعلها عاجزة عن تحقيق إقلاع حقيقي رغم وفرة الثروات.
وعلى النقيض من ذلك، أشاد حداد بالنموذج المغربي الذي نجح، رغم غياب الثروة النفطية، في تعزيز موقعه كمركز صناعي وخدماتي إقليمي، بفضل الاستثمارات في البنية التحتية، والطاقات المتجددة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب سياسات اجتماعية ومجهودات في مجال العدالة المجالية.
وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن “الموارد لا تصنع الأمم، بل المؤسسات”، مشيرًا إلى أن التجربة المغربية تُعدّ برهانًا واضحًا على أهمية الرؤية الإصلاحية والمؤسسات الشاملة في كسر قيود التخلف وتحقيق التقدم.