20 يونيو 2026 / 00:12

بيت الصحافة

الحزب الشعبي الإسباني يرضخ لضغوط حزب فوكس: إلغاء برنامج الثقافة المغربية

مارس 30 - 24 يوليو 2025

أعلنت جهة مدريد، التي تسيطر عليها أحزاب اليمين واليمين المتطرف، انسحابها من برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية ابتداءً من الموسم الدراسي 2025/2026، في قرار أثار قلقًا كبيرًا لدى الأسر المغربية المقيمة بالمنطقة، وطرح تساؤلات حول التزام المؤسسات الإسبانية بالاندماج الثقافي واللغوي.

وقد بررت الحكومة الجهوية، التي يترأسها الحزب الشعبي، هذا القرار في رسالة موجهة إلى وزارة التعليم، مدعية وجود “غياب لضمانات كافية لضمان حسن سير البرنامج”، حسب ما نقلته وكالة إيفي.

إلا أن هذا القرار جاء بعد حملة ضغط مستمرة من قبل حزب فوكس اليميني المتطرف، الذي جعل من إلغاء هذا البرنامج إحدى أبرز مطالبه داخل البرلمان.

ويعود البرنامج، الذي تم اعتماده منذ سنة 1985 بموجب اتفاق بين المملكة المغربية وإسبانيا، ليُمكن التلاميذ من أصول مغربية من الاستفادة، بشكل طوعي ومجاني، من دروس خارج الجدول الدراسي في اللغة العربية والثقافة المغربية، يقدمها أساتذة مغاربة من الموظفين الرسميين. وقد طُبّق هذا البرنامج خلال الموسم الدراسي 2024/2025 في 70 مؤسسة تعليمية بمدريد، واستفاد منه أكثر من 1400 تلميذ وتلميذة.

وبدلاً من الاعتراف بقيمة التعدد اللغوي والتنوع الثقافي، وجهت وزارة التعليم الجهوية بمدريد انتقادات لكون المملكة المغربية هي من تتولى اختيار الأساتذة، كما شككت في تكوينهم البيداغوجي، ومستواهم في اللغة الإسبانية، وقدرتهم على التخطيط البيداغوجي، من دون تقديم أدلة واضحة.

ويُمثل هذا القرار قطيعة مع تقليد طويل من التعاون التربوي بين البلدين، ويقوض جسورًا ثقافية سمحت، لعقود، لآلاف الأطفال المغاربة بالحفاظ على صلتهم بهويتهم وجذورهم، في الوقت الذي يندمجون فيه داخل المجتمع الإسباني.

واللافت أن الحزب الشعبي كان قد رفض في أبريل الماضي مقترح قانون غير ملزم تقدم به حزب فوكس لإلغاء البرنامج، لكنه عبّر حينها عن انزعاجه وطالب بإصلاحات. ومع تمتعه بالأغلبية المطلقة اليوم داخل برلمان جهة مدريد، قرر الحزب الإلغاء الأحادي للبرنامج، دون فتح حوار شفاف مع الأسر المعنية أو السلطات المغربية.

تجدر الإشارة إلى أن المملكة المغربية شريك أساسي لإسبانيا في مجالات متعددة، منها تدبير الهجرة، والتعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، والعلاقات الاقتصادية. ويُعد هذا التراجع على مستوى التعليم والثقافة إشارة مقلقة لمستقبل التعايش والتماسك الاجتماعي في منطقة تلعب فيها الجالية المغربية دورًا محوريًا.

التصنيف : المغرب