تكتسي الزيارة الرسمية التي سيقوم بها في الساعات المقبلة بها رئيس الجمعية الوطنية الفيتنامية، تران ثانه مان، إلى المملكة المغربية بدعوة من رئيس مجلس النواب المغربي، رشيد الطالبي العلمي، أهمية خاصة، إذ تمثل أول زيارة من هذا المستوى منذ ست سنوات، وتأتي في سياق تحضير البلدين للاحتفال بمرور 65 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما سنة 1961، وفق وكالة الأنباء الرسمية في هذا البلد الآسيوي،
طيلة العقود الماضية، حرص البلدان على تعزيز تعاونهما في جميع المستويات، خاصة من خلال القنوات الدبلوماسية الثلاث: الحزبية، الرسمية والشعبية. ويعكس هذا الزخم عمق الثقة السياسية بين الرباط وهانوي، خاصة في ظل دعم المغرب لترشيحات فيتنام في عدد من الهيئات الأممية، واعترافه بها كاقتصاد سوق منذ سنة 2014.
من الجانب الاقتصادي، يُظهر التطور السريع في المبادلات التجارية بين البلدين—التي بلغت أكثر من 302 مليون دولار سنة 2024 بزيادة 28.5٪—دينامية جديدة قائمة على تكامل الإمكانات. فبينما تصدر فيتنام مكونات إلكترونية وبن وقهوة، يسوق المغرب أسمدة وجلودًا وأجهزة إلكترونية. ويطمح الطرفان إلى بلوغ سقف 500 مليون دولار في السنوات القادمة.
ويحضر المغرب بقوة في القطاعات الواعدة مثل الصناعة الحلال، حيث أعرب عن استعداده لدعم فيتنام في تعزيز موقعها كفاعل في هذا المجال داخل جنوب شرق آسيا، من خلال مشاركة مؤسساته المتخصصة، مثل معهد IMANOR، في مؤتمرات دولية بهانوي، ودعمه لتأهيل صادرات فيتنام نحو الأسواق الإسلامية في إفريقيا وأوروبا.
أما في المجالات الطاقية والبيئية، فيبرز التقارب من خلال مذكرة تفاهم موقعة منذ 2019 تهم التعاون في مجال الطاقات المتجددة، لا سيما الهيدروجين الأخضر وطاقة الرياح البحرية. كما تحضر مجالات التعليم والثقافة والسياحة بقوة، مع برامج لتبادل المنح والمبادرات الرمزية مثل ترميم “بوابة المغرب” بهانوي، وإنشاء “بوابة الشعب الفيتنامي” في مدينة القنيطرة.
وتواصل العلاقات البرلمانية بدورها لعب دور محوري في الدفع بهذا التقارب، حيث شهدت السنوات الأخيرة زيارات متبادلة رفيعة المستوى، تعززت بانتظام منذ 2017، لتشكل أحد أعمدة الشراكة الاستراتيجية المغربية-الفيتنامية.
في هذا السياق، تعكس زيارة تران ثانه مان إلى الرباط انخراط فيتنام في سياسة خارجية واضحة تجاه إفريقيا، وتجسد المكانة التي أصبح المغرب يحتلها كشريك مركزي في هذا الانفتاح، بفضل ديناميته الدبلوماسية والتنموية في القارة. كما تفتح الزيارة آفاقًا جديدة للتعاون جنوب-جنوب، تؤكد أن العلاقات بين الرباط وهانوي باتت نموذجًا في التنوع والاستمرارية والشراكة الاستراتيجية، تخلص الوكالة الفيتنامية.