في ختام دورة أبريل من السنة التشريعية 2024-2025، قدّم رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، حصيلة متميزة للدبلوماسية البرلمانية، مؤكداً على دورها الريادي في الدفاع عن القضايا الاستراتيجية للمملكة المغربية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية. وقد جاءت هذه الحصيلة في ظرف إقليمي ودولي مطبوع بعدم الاستقرار وتصاعد الحملات العدائية ضد الوحدة الترابية للمغرب، كما أشار الرئيس في كلمته إلى أن “ما طبع هذه الدورة من نقاشات ومبادرات… جاء في سياق عالمي متقلب… وتصاعد الحملات العدائية الممنهجة ضد وحدتنا الترابية”.
مخطط استراتيجي أساسه التوجيهات الملكية
استعرض ولد الرشيد التوجهات الكبرى لمجلس المستشارين، مشدداً على أن كل المبادرات تأتي في سياق تنزيل الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال افتتاح دورة أكتوبر 2024، والذي شكل مرجعية لتفعيل الدبلوماسية البرلمانية.
وقد أبرز الرئيس أن المجلس واصل تنفيذ مخططه الاستراتيجي لنصف الولاية 2024-2027، وفق توجيهات جلالة الملك، بما يخدم دعم مغربية الصحراء وتعزيز التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، التي وصفها بأنها “الحل الوحيد والأوحد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”.
العيون: منصة دبلوماسية قارية
من أبرز محطات هذه الدورة، تنظيم النسخة الأولى من المنتدى البرلماني للتعاون الاقتصادي بين المغرب وبرلمان المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (سيماك)، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك، بمدينة العيون. المنتدى جاء لتجسيد رؤية جلالة الملك بشأن التعاون جنوب-جنوب، وشارك فيه فاعلون من المغرب ودول مثل الكاميرون والغابون وتشاد، وعرف حضور وزراء ومؤسسات مالية ومنتخبين محليين.
جنوب-جنوب: رؤية مغربية متجذرة
كما احتضن المجلس النسخة الثالثة من منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، بشراكة مع رابطة مجالس الشيوخ في إفريقيا والعالم العربي، بمشاركة وفود تمثل أربعين دولة. واعتبر ولد الرشيد أن هذا اللقاء “سيخلد في سجل التعاون البرلماني المشترك”، مضيفاً أنه “محطة مضيئة في المسيرة الجماعية للمنتدى”.
وفي الاتجاه نفسه، استضاف مجلس المستشارين منتدى “أفرولاك”، الذي جمع برلمانيين من إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكراييب، وتم خلاله التركيز على قضايا الأمن الغذائي وتغير المناخ والتنمية المستدامة.
حصيلة مشرفة بأمريكا اللاتينية
شهدت الدورة زيارة لرئيس برلمان أمريكا الوسطى الذي أعلن من قلب مدينة العيون أن المغرب شريك استراتيجي، وجدد دعم البارلاسين للوحدة الترابية للمملكة ومبادرة الحكم الذاتي. وقد تُوجت هذه الزيارة بمنتدى اقتصادي بالسلفادور، شهد مصادقة البرلمان الإقليمي على قرار يثمّن ريادة المغرب ويجدد دعمه الكامل لمغربية الصحراء.
كما شهد المنتدى تكريماً رسمياً لمجلس المستشارين، ومنحه شهادة تقدير تنوه بدوره في ترسيخ التعاون مع برلمانات أمريكا اللاتينية، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية “الحل الوحيد لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”.
نيجيريا وباكستان: جبهة برلمانية داعمة
في إطار التعاون الثنائي، استقبل المجلس رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني، وجرى التأكيد على أهمية تعزيز العلاقات، خاصة في مجالات الاستثمار بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وفي السياق ذاته، تم توقيع مذكرة تفاهم مع رئيس مجلس الشيوخ النيجيري خلال زيارته للرباط، لتعزيز الشراكة بين البلدين، وهي الزيارة التي وصفت بأنها “انسجام مع متانة العلاقات بين المغرب ونيجيريا” وتُوجت بالتأكيد على المشاريع الكبرى مثل أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب.
الدينامية تمتد إلى أمريكا اللاتينية وأوروبا
حظي مجلس المستشارين أيضاً بمكانة بارزة خلال مشاركته في الجمعية البرلمانية الأورو-لاتينية في ليما، حيث جرى التأكيد على أن المغرب بات “عاصمة عالمية للدبلوماسية البرلمانية”، كما نوه رئيس الكونغرس البيروفي بدور المغرب، مجدداً دعمه الصريح لمغربية الصحراء ومقترح الحكم الذاتي.
حضور قوي في المحافل الدولية
لم تغب مشاركة المجلس عن مختلف الفعاليات الدولية، حيث شاركت الوفود الوطنية في مؤتمرات إقليمية كبرى، منها منتدى التغير المناخي ببنما، واجتماعات الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، والفرنكوفونية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والبرلمان العربي، وغيرها.
مباحثات ثنائية موسعة
أجرى المجلس لقاءات موسعة مع رؤساء برلمانات ومجالس شيوخ من دول عديدة، من بينها البحرين، السعودية، الأردن، كوت ديفوار، مصر، غينيا الاستوائية، مقدونيا، الدومينيكان، جنوب إفريقيا، سلطنة عمان، وغيرها، ما يعكس اتساع دائرة الحلفاء والداعمين للمغرب.
استمرارية الدينامية
في ختام كلمته، شدد محمد ولد الرشيد على أن مجلس المستشارين سيواصل مبادراته في إطار المخطط الاستراتيجي للفترة 2024-2027، قائلاً إن المجلس “منخرط بفعالية في دينامية التحول المؤسساتي، تماشياً مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده”.