20 يونيو 2026 / 04:56

بيت الصحافة

تفاصيل وسياق دعم زوما والمعارضة الجنوب إفريقية للمغرب وسيادته على الصحراء

مارس 30 - 15 يوليو 2025

في زيارة تُعد محطة رمزية وسياسية في العلاقات بين المغرب وجنوب أفريقيا، جدّد الرئيس الجنوب أفريقي السابق، جاكوب زوما، زعيم حزب “أومكونتو وي سيزوي” (MK)، يوم الثلاثاء بالرباط، دعمه الكامل لمبادرة الحكم الذاتي الذي اقترحه  المغرب منذ 2007، باعتباره السبيل الواقعي الوحيد لتسوية النزاع حول الصحراء. وقد استقبله وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، حيث أجرى معه محادثات تمحورت حول الوحدة الإفريقية، والتعاون جنوب-جنوب، والوحدة الترابية للمملكة.

وقال زوما في تصريح للصحافة عقب اللقاء: “نعتقد أن مقترح الحكم الذاتي المغربي سيسمح بحُكم محلي فعّال لساكنة الصحراء، مع ضمان سيادة المملكة على الإقليم”.

وأضاف زوما أن حزبه “يُقر بالسياق التاريخي والقانوني الذي يدعم مطالبة المغرب بالصحراء”، مشددًا على أن “جهود المملكة لاسترجاع وحدتها الترابية تنسجم مع التزام حزب MK بالحفاظ على سيادة ووحدة الدول الإفريقية”.

تغير استراتيجي في السياسة الجنوب إفريقية

ويمثل موقف حزب MK —الذي بات في غضون أشهر قليلة ثالث قوة سياسية في جنوب أفريقيا بعد الانتخابات العامة في ماي 2024— تحوّلًا مهمًا في المشهد السياسي الجنوب أفريقي، وقطيعة مع المواقف التقليدية لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC).

وقد تأسس حزب MK من طرف جاكوب زوما في دجنبر 2023، عقب قطيعته مع حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، واستمد اسمه من الجناح المسلح التاريخي للنضال ضد نظام الفصل العنصري. غير أن تطوره قاده إلى أن يُصبح تشكيلاً سياسيًا ذا وزن مؤسساتي وخط دولي واضح. واليوم، يُعد حزب MK القوة المعارضة الرئيسية في البرلمان الجنوب أفريقي.

تموقع منسجم ومبني على مرجعيات

وتأتي زيارة زوما إلى المغرب بعد شهر من إصدار الحزب لوثيقة بعنوان: “شراكة استراتيجية من أجل الوحدة الإفريقية، والتحرر الاقتصادي، والوحدة الترابية: المغرب”، يعبّر فيها بوضوح عن دعمه الكامل وغير المشروط لسيادة المغرب على الصحراء ولمقترح الحكم الذاتي كحل وحيد ممكن.

وتؤكد الوثيقة أن “الصحراء كانت تاريخيًا جزءًا من المغرب قبل الاستعمار الإسباني وبعده، وبالتالي يجب احترام سيادة المملكة”. كما تدعو الوثيقة المجتمع الدولي إلى أخذ الروابط التاريخية التي تربط المنطقة بالمغرب بعين الاعتبار، والاعتراف بحقوق الشعب المغربي المشروعة في الحفاظ على وحدته الترابية.

وفي السياق ذاته، يذكّر حزب MK بالدور المحوري الذي لعبه المغرب في دعم حركات التحرر الإفريقية، وخاصة حركة “أومكونتو وي سيزوي” نفسها منذ سنة 1962، حيث كان المغرب أول بلد يقدم دعمًا عسكريًا وماليًا للقضية الجنوب أفريقية ضد نظام الأبارتهايد

.

علاقة تعود إلى 2017

وجدير بالذكر أن هذا التقارب ليس وليد اليوم. ففي سنة 2017، وأثناء توليه رئاسة جنوب أفريقيا، عقد جاكوب زوما لقاءً مع صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، على هامش قمة الاتحاد الإفريقي–الاتحاد الأوروبي في أبيدجان. وقد اعتُبر ذلك اللقاء نقطة تحول فتحت الباب أمام استئناف العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء بين البلدين.

واليوم، يأخذ هذا المسار شكلًا سياسيًا ومؤسساتيًا أعمق. إذ يرى حزب MK في المغرب ليس فقط شريكًا استراتيجيًا إفريقيًا، بل مرجعًا في الاستقرار، والقيادة الإقليمية، والاتساق التاريخي.

دعوة إلى التوافق الإفريقي

وخلال التلاوة الرسمية لبيان حزب MK، والتي قام بها ماغاسيلا مزوبي، رئيس ديوان رئاسة الحزب، جدد الحزب دعوته إلى المجتمع الدولي لدعم مخطط الحكم الذاتي المغربي، مبرزًا أن “المقترح يوفر مسارًا متوازنًا يعزز الاستقرار والسلام والتنمية في المنطقة”.

ويأتي دعم حزب MK للوحدة الترابية للمملكة ضمن توجه إفريقي متصاعد، يفضل الحلول الواقعية، ويحترم سيادة الدول، وينسجم مع المبادئ المؤسسة للاتحاد الإفريقي.

التصنيف : الصحراء المغرب