20 يونيو 2026 / 05:39

بيت الصحافة

الحكومة الإسبانية تحرج من يسعون إلى تقويض العلاقات المغربية الإسبانية

مارس 30 - 14 يوليو 2025

في خطوة جديدة تعبّر عن الحزم الدبلوماسي، دحض وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بشكل قاطع الشائعات والمغالطات التي راجت حول الإغلاق النهائي للجمارك التجارية مع سبتة ومليلية. وفي تصريحات أدلى بها من جامعة مينينديث بيلايو الدولية في سانتاندير، دافع ألباريس بوضوح عن خارطة الطريق المتفق عليها بين المغرب وإسبانيا، مذكّراً بأن التدفقات التجارية يمكن أن تُعدّل مؤقتاً دون أن يعني ذلك تراجعاً أو خرقاً للالتزامات الثنائية.

وكانت الرسالة واضحة: الجمارك لم تُغلق، والمغرب لا يزال شريكاً ذا أولوية بالنسبة لإسبانيا. أما التوقيف المؤقت لعبور البضائع فيعود إلى عملية “مرحبا” (عبور المضيق)، وهي واحدة من أكبر الحركات البشرية في البحر الأبيض المتوسط، حيث تُسخّر كل الجهود اللوجستيكية لضمان مرور آمن وسلس لملايين المسافرين المغاربيين من وإلى أوروبا.

أطراف تقتات من الصراع

بعيدا عن الانجرار وراء حالة الهلع التي تروّج لها بعض الأوساط الإعلامية والسياسية، سمّى ألباريس الأمور بمسمياتها، وأشار بأصابع الاتهام إلى أولئك الذين، بدافع الانتهازية أو الحنين إلى الصراع، يسعون إلى إفشال المرحلة الجديدة من التفاهم بين الرباط ومدريد. وقال الوزير: “هناك من لا يريد لأي علاقة جيدة مع المغرب أن تنجح”.

تكشف الأحداث الأخيرة عن وجود لوبي يعارض التفاهم وتعزيز العلاقات الإسبانية-المغربية، وهو لوبي يرى في التفاهم والتعاون تهديداً لمصالحه الإيديولوجية أو الاقتصادية أو حتى الانتخابية.

خارطة طريق ثابتة

كان إغلاق جمارك مليلية سنة 2018 نقطة توتر كبيرة آنذاك. غير أن القرار الاستراتيجي الذي اتخذه بيدرو سانشيث في أبريل 2022، بدعمه لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء، فتح الباب لبناء خارطة طريق جديدة بين الضفتين، تشمل ليس فقط إعادة فتح جمارك مليلية —وهو أمر بدأ تنفيذه جزئياً— بل أيضاً إنشاء بنية جمركية جديدة في سبتة، وهو ما كان حتى وقت قريب أمراً غير وارد.

ورغم أن أرقام عبور البضائع لا تزال محدودة — 19 عملية من مليلية و42 من سبتة — فإن الدينامية بدأت فعلاً. أما التعليقات حول “الإغلاق” فهي في الواقع مجرد تكييف تقني ومؤقت بسبب عملية عبور استثنائية وغير مسبوقة.

المغرب وإسبانيا: شريكان لا خصمان

تصريحات ألباريس تؤكد على ما تدافع عنه الرباط منذ مدة: الشراكة مع إسبانيا استراتيجية، متعددة الأبعاد، وقابلة للاستمرار على المدى الطويل. وفي مواجهة حملات التضليل وأصوات الحنين إلى الحقبة الاستعمارية، هناك إرادة مشتركة لدى الحكومتين لبناء علاقة تقوم على الاحترام والثقة المتبادلة والمصلحة المشتركة.

ويمثّل الموقف الإسباني سداً منيعاً في وجه محاولات تقويض محور الرباط-مدريد، الذي يُعد أحد أبرز محاور الاستقرار في غرب البحر الأبيض المتوسط.

التصنيف : اسبانيا المغرب