19 يونيو 2026 / 21:53

بيت الصحافة

هل هي بداية فصل جديد بين المغرب وكولومبيا؟ وزيرة الخارجية الجديدة تزكي السفير الجديد بالرباط بعد ثلاث سنوات من البرود الدبلوماسي

مارس 30 - 13 يوليو 2025

في خطوة قد تمثل بداية إعادة ترتيب صامت للعلاقات الدبلوماسية بين المغرب وكولومبيا، قامت وزيرة الخارجية الكولومبية الجديدة، روزا فيلافيسينسيو، يوم أمس السبت، باستقبال وتزكية السفير كارلوس أرتورو فوريرو، الذي سيمثل رسمياً بوغوتا في الرباط.

في 9 يوليو 2025، في بوغوتا، تولت روزا يولاندا فيلافيسينسيو منصب وزيرة الخارجية بالإنابة، مع مهمة “مواصلة تعزيز سياسة خارجية كولومبية تركز على السلام والتكامل الإقليمي والعدالة العالمية”، كما قالت وزارة الخارجية الكولومبية. وقد تكرر ذكر موضوع المغرب في الأيام الثلاثة الماضية، فالوقت هنا حاسم للغاية. الوزيرة الجديدة لديها معرفة كبيرة  بإسبانيا ومارست السياسة فيها، ما يسمح لها بتكوين فكرة عن المغرب. أن يدخل المغرب في الملفات الأولى التي عالجتها الوزيرة فهذا شيء مهم ويدفع إلى التفكير والتحليل.

وعلى الرغم من أن تعيين السفير وقّع عليه الرئيس غوستافو بيترو في يناير 2025، لم يتسلم الدبلوماسي منصبه رسمياً إلا الآن — بعد ستة أشهر. السياق واللحظة مهمان جداً: فوريرو، سفير محنك بخبرة تزيد عن 30 عاماً في الخدمة الخارجية، يتولى منصباً من أكثر المناصب استراتيجية لكولومبيا في القارة الإفريقية، بعد فترة من البرود الدبلوماسي الواضح بين البلدين.

علاقة متوترة بسبب الاعتراف البوليساريو

دخلت العلاقات الرسمية بين الرباط وبوغوتا مرحلة برود منذ غشت 2022، عندما أعلنت حكومة الرئيس بيترو استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الصحراوية الوهمية، علما أن تلك العلاقات كانت مجمدة منذ 2001. القرار، الذي اعتبره برلمانيون ودبلوماسيون كولومبيون سابقون غير عادل وانفرادي، رفض المغرب ايضا لأنه غير متسق ولا يحترم الوحدة الترابية والسيادة المغربية على الصحراء.

بالمقابل، أبدى البرلمان الكولومبي إشارات واضحة في الاتجاه المعاكس. في أبريل من هذا العام، زار رئيس مجلس الشيوخ والكونغرس إيفراين سيبيدا الرباط لتأكيد دعم السلطة التشريعية الكولومبية لسيادة المغرب على صحرائه، وندد بارتباط البوليساريو مع الإرهاب الدولي. كما صادق مجلس الشيوخ على قرارات تحث الحكومة على سحب اعترافها بالكيان الانفصالي.

تحول في السياسة الخارجية: إشارات من وزارة الخارجية الجديدة؟

قد يفتح وصول روزا فيلافيسينسيو إلى رئاسة الدبلوماسية الكولومبية الباب أمام قراءة جديدة للسياسة الخارجية تجاه المغرب. قرارها بتعيين كارلوس فوريرو رسمياً في سفارة الرباط، فضلاً عن الاعتراف العلني بـ “مسيرته المهنية المميزة” وأهمية استراتيجية أفريقيا 2022-2026، يدفع إلى التساؤل.

أكدت فيلافيسينسيو أن مهمة السفير الجديد ستكون “تعزيز العلاقات التاريخية مع قارة أساسية في سياستنا الخارجية”، في إشارة مباشرة إلى إفريقيا، والدور المركزي للمغرب على الساحة القارية.

هل تنطلق عملية إعادة توازن؟

السؤال الذي يطرح نفسه في الأوساط الدبلوماسية واضح: هل تعيد بوغوتا توازن موقفها مع المغرب بهدوء؟ رغم عدم وجود تراجع رسمي عن الاعتراف بالجمهورية الصحراوية، إلا أن اللحظة، واللفتة المؤسسية، وسيرة السفير الجديد تشير إلى وجود رغبة أو نية أو شيء من هذا القبيل لاستئناف الحوار وبناء الثقة.

يظل المغرب، الذي يثبت بقوة دفاعه عن سيادته على الصحراء ويمارس دبلوماسية نشطة في أمريكا اللاتينية، يراقب عن كثب. في المشهد الدولي الحالي، تكتسي الإشارات كما الأقوال أهمية كبرى. وهذه اللفتة الأخيرة، رغم كونها هادئة لكنها واضحة، قد تكون بداية فصل جديد في العلاقة بين الرباط وبوغوتا.

التصنيف : أمريكا اللاتينية المغرب