اتهمت دول الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو) الجزائر برعاية الإرهاب في المنطقة. فقد ندّدت دول الساحل أمام الأمم المتحدة بـ”إرهاب فُرض عليها، يتميز بتورط مؤكد لأطراف أجنبية ترعاها دول”، في إشارة إلى الجزائر.
وبمناسبة المؤتمر الدولي الرابع حول تمويل التنمية، الذي انعقد في مدينة إشبيلية، رفعت الكونفدرالية الجديدة لدول الساحل (AES) صوتها على الساحة الدولية ونددت بشدة بالتدخل الأجنبي من خلال إعلان رسمي ألقاه الجنرال عبد الله مايغا، الوزير الأول ووزير الإدارة الترابية واللامركزية في مالي، الدولة التي تتولى حاليًا الرئاسة الدورية للكونفدرالية.
وفي كلمته أمام رؤساء الدول والحكومات الحاضرين، وكذلك أمام الأمين العام للأمم المتحدة والمشاركين الآخرين، ندّد الوزير الأول لمالي، باسم شعوب الساحل، بشكل مباشر برعاية الإرهاب من الخارج.
وبنبرة حازمة، صرّح الجنرال مايغا أن دول الساحل كانت ضحية، لأكثر من عقد من الزمن، لـ”إرهاب فُرض عليها من الخارج”، مشيرًا إلى “تورط مؤكد لرعاة أجانب من دول”. وأكد أنه، تحت قيادة رؤسائهم، تقاتل قوات الدفاع والأمن في الدول الثلاث بلا هوادة ضد الجماعات الإرهابية “الإجرامية والظلامية”، وهم على يقين من أنهم سينتصرون.
ومع ذلك، حذّر من أن هذه المعركة تستهلك جزءًا كبيرًا من الميزانيات الوطنية، مما يعوق التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة (ODD). وقال: “المجموعات الإرهابية تدمر المدارس، وتحرق مراكز الصحة، وتعتدي على النساء والأطفال”.
ورغم هذه التحديات، تواصل الكونفدرالية مسيرتها نحو بناء نموذج تنموي سيادي. ومن بين الأمثلة التي ذُكرت، إنشاء بنك استثماري وتنموي كونفدرالي، برأسمال أولي يبلغ 500 مليار فرنك إفريقي (حوالي مليار دولار أمريكي).
وفيما يخص التعاون الدولي، تدعو الكونفدرالية إلى اعتماد استراتيجية تستند إلى الأولويات الوطنية واحترام سيادة الدول، مع التأكيد بشكل خاص على التعاون جنوب-جنوب في قطاعات أساسية مثل التكنولوجيا، والابتكار، والتحول الزراعي، والتصنيع، والانتقال الطاقي.
وفي الختام، دعت الكونفدرالية إلى إصلاح عميق للمؤسسات المالية الدولية، وناشدت المجتمع الدولي إظهار المزيد من التضامن من أجل قطع الصلة بين الإرهاب ومموليه.
وختم مايغا قائلاً: “في عالم يزداد اضطرابًا، ومليئًا بالتهديدات التي تمس السلم والأمن الدوليين، فإن تمويل التنمية يجب أن يقوم على تغيير جذري في المنظور، يأخذ بعين الاعتبار البعد الأمني”، مشددًا على أن تعزيز السلام واحترام السيادات الوطنية يمثلان شرطين أساسيين لأي استراتيجية تنموية مستدامة.