20 يونيو 2026 / 03:25

بيت الصحافة

هل تنقل أمريكا قواعدها العسكرية من إسبانيا إلى المغرب بعد تهديد ترامب لسانتشيز؟

مارس 30 - 1 يوليو 2025

أثار اقتراح الجنرال الأمريكي المتقاعد، روبرت غرينواي، بنقل القواعد العسكرية الأمريكية من روتا ومورون في الجنوب الإسباني إلى المغرب، نقاشًا واسعًا في الأوساط الصحافية الإسبانية، باعتباره مؤشرا إضافيًا على التحوّل التدريجي في التوازنات الجيوستراتيجية في غرب المتوسط، وتنامي مكانة المغرب كفاعل محوري في الأمن الإقليمي والدولي.

غرينواي، وهو أحد الأصوات المؤثرة في محيط الحزب الجمهوري الأمريكي، قدّم هذا المقترح في سياق انتقاد موقف الحكومة الإسبانية الرافض لرفع الإنفاق الدفاعي إلى نسبة 5% من الناتج الداخلي، كما تطالب إدارة الرئيس دونالد ترامب. وفي خضم هذه الأزمة الصامتة بين مدريد وواشنطن، برز المغرب مجددًا كشريك موثوق ومستقر يتمتع بموقع جغرافي استثنائي عند بوابة المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، وعلى تماس مباشر مع العمق الإفريقي، وفق صحيفة ABC الإسبانية. “حان الوقت لنقل القاعدتين العسكريتين في روتا ومورون… إلى المغرب”، كتب الجنرال الأمريكي في تغريدة على تويتر.

https://x.com/rc_greenway/status/1938581250706424176?s=46

https://x.com/rc_greenway/status/1938581250706424176?s=46

لكن بعيدًا عن حسابات السجال بين واشنطن ومدريد، فإن العودة المتكررة إلى خيار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المغرب، تعكس واقعًا استراتيجيًا جديدًا رسّخته الرباط خلال العقدين الماضيين، من خلال علاقات دبلوماسية وسياسية وعسكرية متينة مع الولايات المتحدة تشمل التكوين العسكري، والتدريبات المشتركة، وصفقات الأسلحة، فضلًا عن الدور الريادي للمغرب في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

ولعلّ ما يزعج الصحافة المحسوبة على اليمين الإسباني هو الموقف الصريح  لغرينواي المؤيد بشكل واضح لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، ضمن مقترح يعتبره “الحل الواقعي والوحيد” للنزاع المفتعل. وهو ما يضع دعوته الأخيرة في إطار رؤية متكاملة لدعم استقرار المملكة وتعزيز شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل التحديات المتنامية بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا.

لم تعد العلاقة المغربية-الأمريكية تقف عند حدود التعاون الثنائي التقليدي، بل تتطور تدريجيا نحو شراكة جيوستراتيجية تشمل البعد الأمني، والاقتصادي، والطاقي، بل وحتى الرقمي. ويكفي التذكير بمناورات “الأسد الإفريقي”، كأكبر تمرين عسكري متعدد الجنسيات في القارة الإفريقية، تحت إشراف القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، والتي تحتضنها سنويًا مناطق مختلفة من التراب المغربي.

في مقابل ذلك، فإن التوترات المتكررة في العلاقة بين واشنطن ومدريد، سواء بسبب ملفات الإنفاق الدفاعي أو محدودية الالتزام الإسباني بالرهانات الأمريكية في الساحل والشرق الأوسط، تدفع بعض دوائر القرار الأمريكية إلى إعادة التفكير في أولوياتها وتموقعاتها، وهو ما يجعل من المغرب خيارًا استراتيجيًا جاهزًا، لا كبديل فقط، بل كشريك أكثر انسجامًا مع التوجهات الجديدة لواشنطن في إفريقيا.

سواء تحقّق اقتراح غرينواي أم لا، فإن مجرد طرحه من طرف شخصية قريبة من مراكز القرار في واشنطن، يعكس بوضوح المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب في المعادلة الأمنية الأطلسية.

وهو ما يُحتّم على المغرب مواصلة تعزيز موقعه كمركز استقرار، وممر لوجستي استراتيجي، ومنصة موثوقة للشراكات جنوب-جنوب وغرب-شمال، بعيدًا عن منطق الاصطفاف أو الصدام، وبمنظور براغماتي يُعلي من منطق المصلحة المشتركة. وتبقى هذه القراءة التحليلية قائمة على الفرضية في ظل غياب أي معطيات رسمية بهذا الخصوص، كما أن هذه الفرضية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تؤثر على العلاقات المغربية الإسبانية التي تمر بأفضل الأحوال منذ عقود.

التصنيف : اسبانيا المغرب