20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

لماذا لا يُعقَد اجتماع لمجلس إدارة بنك التنمية لأمريكا اللاتينية (CAF) في المغرب؟

مارس 30 - 29 يونيو 2025

لا جدال في أن العلاقات التجارية والاستثماريّة والاقتصادية والبنكية بين المغرب وأمريكا اللاتينية لا ترقى إلى مستوى نظيراتها السياسية والدبلوماسية والبرلمانية، وعليه يتوجب تجاوز هذا العطب الذي لا يسهم في نسج بنية من المصالح الاقتصادية التي من شأنها حماية العلاقات الثنائية في الأوقات الصعبة.

في هذا السياق من الانفتاح وتعزيز الشراكات بين المغرب وعدد من المؤسسات في أمريكا اللاتينية، يطرح سؤال استراتيجي نفسه بشكل طبيعي: لماذا لا يُعقَد اجتماع لمجلس إدارة بنك التنمية لأمريكا اللاتينية (CAF) في المغرب؟

فإذا كان مجلس إدارة هذا البنك قد اجتمع للمرة الأولى في إشبيلية، أمس السبت، قبيل انعقاد المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية (FFd4)، بهدف إطلاق مشاريع جديدة وتعبئة موارد إضافية لتحسين رفاه شعوب أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، فإن المغرب يمكن أن يشكل المحطة التالية والمنطقية لهذا المسار.

ذلك أن المملكة المغربية توفر جميع المقومات الضرورية: استقرار مؤسساتي، ريادة إقليمية في مجال التعاون جنوب-جنوب، بنية تحتية لوجستية حديثة، وارتباط تاريخي وثيق بأمريكا اللاتينية. تمر العلاقات السياسية والدبلوماسية والبرلمانية بين المغرب وأمريكا اللاتينية في السنوات الأخيرة بأفضل فتراتها، وقد يكون تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية هو الخطوة التالية الضرورية، بل والمصدّ الوقائي للحفاظ على هذه المكتسبات في أوقات الأزمات.

إن تنظيم اجتماع من هذا النوع في الرباط، أو الدار البيضاء، أو مراكش —وهي مدن ذات إشعاع قاري ودولي— من شأنه أن يعزز الروابط بين CAF والقارة الإفريقية من خلال فاعل محوري مثل المغرب، كما سيساهم في توطيد هيكلة التعاون الثلاثي الأبعاد: أمريكا اللاتينية – إفريقيا – أوروبا.

فالمغرب لا يكتفي بالنظر نحو الجنوب، بل يبني الجسور. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، حان وقت عبورها.

إن هذه الفكرة تتماشى تمامًا مع الرؤية الاستراتيجية التي يقودها المغرب في مجال التعاون جنوب-جنوب منذ عقود، وتمثل فرصة ملموسة لتعزيز مكانة المملكة كحلقة وصل استراتيجية بين أمريكا اللاتينية وأوروبا وإفريقيا

التصنيف : أمريكا اللاتينية افتتاحية المغرب