شهدت ضواحي مدينة السمارة، مساء اليوم الجمعة، سقوط مقذوفات على بعد حوالي 2.5 كيلومترات من المجال الحضري، في منطقة خالية من السكان. وقد أفادت مصادر محلية بسماع انفجارات خفيفة الحدة، دون تسجيل أية إصابات أو أضرار مادية تذكر، حسب المعطيات الأولية.
ورغم الطابع المحدود للحادث من حيث التأثير المباشر، إلا أن رمزيته وخطورته السياسية والأمنية لا يمكن تجاهلهما، خاصة في ظل الشكوك القوية التي تحوم حول ضلوع جبهة البوليساريو في هذا الاستهداف، الذي يعيد إلى الواجهة تهديداتها المستمرة ضد أمن واستقرار الأقاليم الجنوبية والمنطقة برمتها، وفيه كذلك انتهاك لوقف إطلاق النار، وكذلك تهديد لطاقم الأمم المتحدة (المينورسو) وكذلك المدنيين.
وفي حال تأكدت مسؤولية الجبهة الانفصالية عن هذا الهجوم، فإن ذلك يعزز الأصوات المطالِبة دوليًا بتصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، خصوصًا بعد توالي التقارير التي تربطها بشبكات الجريمة المنظمة والإرهاب في منطقة الساحل والصحراء.
فمنذ أشهر، تُحذر تقارير أمنية أوروبية وإفريقية من تنامي العلاقات المشبوهة بين الجبهة الانفصالية وتنظيمات متطرفة تنشط في مالي والنيجر والجزائر، ما يجعل كل عملية من هذا النوع بمثابة ناقوس خطر يستوجب موقفًا حازمًا من المجتمع الدولي ويعجل بتصنيفها كجماعة إرهابية.
مثل هكذا هجمات تعكس حالة الارتباك والعجز التي تعيشها الجبهة، في ظل النجاحات المتتالية التي حققها المغرب في ملف وحدته الترابية على الساحة الدولية، سواء من خلال الدعم المتزايد لمقترح الحكم الذاتي أو فتح قنصليات في مدن الصحراء، وكذا تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع قوى إقليمية ودولية وازنة.
هذا الزخم المغربي المتصاعد أربك البوليساريو وحاضنتها الجزائر، ودفعهما نحو سلوك “الهروب إلى الأمام” من خلال محاولات فاشلة لتوتير الأوضاع ميدانيًا، دون أن ينجحا في إرباك الاستقرار أو كبح المسار التنموي والدبلوماسي المتواصل في الأقاليم الجنوبية.