أكد السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بفيينا، عز الدين فرحان، أن المغرب يؤمن إيمانا راسخا بأن التعاون الدولي والإقليمي يعد الوسيلة الأنجع للاستفادة الكاملة من إمكانيات الفضاء الخارجي.
وأوضح فرحان، في كلمة ألقاها خلال الدورة الـ68 للجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، أن تعزيز التعاون الدولي والإقليمي يشكل ركيزة أساسية لتطوير الاستخدامات السلمية للفضاء، ودعم جهود الدول الأعضاء في بناء قدراتها الفضائية.
وأبرز أن هذه القناعة نابعة من إدراك عميق لأهمية تقوية القدرات، ونقل التكنولوجيا، وتقاسم المعارف في مجال العلوم والتقنيات الفضائية، وكذا البحث العلمي التطبيقي، باعتبارها مجالات محورية لتسريع وتيرة استخدام واستكشاف الفضاء، خاصة لدى البلدان الإفريقية والبلدان النامية.
وفي هذا السياق، جدد الدبلوماسي المغربي التزام المملكة بدعم كافة المبادرات الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي، وتشجيع الاستخدام المسؤول للفضاء الخارجي لما فيه صالح البشرية جمعاء.
واعتبر فرحان أن تنظيم المؤتمر العالمي “UNISPACE IV” يعد مبادرة ملائمة وذات أهمية بالغة، بالنظر إلى كونه منتدى دوليا أساسيا لمواجهة التحديات المتزايدة في المجال الفضائي، وتعزيز التعاون في مختلف جوانب الأنشطة الفضائية.
وأضاف أن هذه المنصة من شأنها أن تشكل فرصة ثمينة لمقاربة التحديات الجديدة التي تفرضها المرحلة الفضائية الراهنة، وفتح المجال أمام حوار شامل، وتوسيع آفاق التعاون الدولي من أجل استعمال سلمي ومستدام للفضاء الخارجي.
وتابع أنه على الصعيد الإقليمي، وبصفته عضوا في مجلس الفضاء الإفريقي التابع لوكالة الفضاء الإفريقية، يضع المغرب التعاون مع البلدان الإفريقية في صلب استراتيجيته الوطنية لتطوير الأنشطة الفضائية.
وأشار إلى أنه تم إبرام العديد من الاتفاقات الثنائية والدولية أو هي قيد الإعداد، تهم تقوية القدرات ونقل التكنولوجيا في المجال الفضائي، باعتبارها أدوات أساسية للاستجابة لحاجيات الدول الإفريقية والنامية.
وأبرز فرحان أنه في إطار مشاركة المغرب في مختلف الأنشطة على المستوى القاري، يضطلع المركز الإقليمي الإفريقي لعلوم وتكنولوجيا الفضاء- اللغة الفرنسية، الكائن مقره بالرباط، بدور محوري في دعم القدرات من خلال برنامجه للماستر في العلوم والتقنيات الفضائية، الذي انطلق منذ سنة 2000.
وأكد أن هذا البرنامج، استقبل سنة 2024 وحدها، 89 طالبا ينتمون إلى عشرة بلدان ناطقة بالفرنسية، ما يعكس الالتزام المتواصل للمركز في النهوض بالكفاءات الإفريقية في المجال الفضائي.
وأضاف أن المغرب يواصل تعاونه الوثيق مع المؤسسات والجامعات عبر القارة الإفريقية من أجل تطوير حلول فضائية تستجيب للحاجيات الخاصة للقارة.
وتهدف هذه المقاربة، حسب السفير، إلى تزويد صناع القرار بمعلومات دقيقة وأدوات فعالة لدعم التنمية السوسيو-اقتصادية المستدامة، مع تعزيز القدرات الوطنية والإقليمية في المجال الفضائي.
وشدد في هذا الصدد على أن المغرب لن يدخر أي جهد من أجل مواصلة نشر المعرفة وتعميق الفهم المتعلقين بالقانون الفضائي والسياسات الفضائية على مستوى المركز الإقليمي الإفريقي لعلوم وتكنولوجيا الفضاء – اللغة الفرنسية، عبر تنظيم برامج للتعليم العالي وورشات إقليمية وتكوينات قصيرة المدى، مع تقديم الدعم المستمر لهذه المبادرات.
وفي سياق التزام المملكة الثابت بدعم المبادرات الفضائية الإفريقية، أعلن السفير عن تنظيم المغرب، يوم الخميس، بشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، لفعالية موازية تحت شعار: “الاحتفاء بتطور قطاع الفضاء الإفريقي.. نحو قطاع فضائي عالمي مستدام وشامل”.
وأوضح فرحان أن هذه الفعالية ستسلط الضوء على التقدم الملحوظ الذي تم إحرازه على صعيد القارة الإفريقية في ميادين العلوم والتكنولوجيا وحكامة الفضاء، إلى جانب إبراز تنامي القدرات الإفريقية في رسم مستقبل الفضاء، مع التركيز على إرساء شراكات فعالة ومربحة للجميع، لاسيما مع نظرائها الأوروبيين.
وأكد في السياق ذاته أن المغرب، وانسجاما مع التزامه الفاعل ضمن برنامج “SPACE2030″، يعتبر القطاع الفضائي رافعة استراتيجية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن صور الأقمار الصناعية المغربية “محمد السادس – أ” و”محمد السادس – ب” تُساهم في دعم السياسات العمومية في مجالات حيوية، منها التخطيط الترابي، والفلاحة، وتدبير الموارد المائية، ورصد النظم البيئية، والوقاية من المخاطر الطبيعية، والتخفيف من آثار التغيرات المناخية.
وخلص فرحان إلى التأكيد على أن الفضاء يشكل أولوية استراتيجية للمغرب، الذي يسعى إلى تعزيز الاستخدام الأمثل للأدوات الفضائية لفائدة الفاعلين العموميين والخواص المنخرطين في مشاريع التنمية.