” إذا أردت أن تصل سريعا، فَسِر وحدك، لكن إذا أردت أن تذهب بعيدا، فَلْنَسِرْ معاً” Si tu veux aller vite, marche seul mais si tu veux aller loin
marchons ensemble”، هكذا افتتح محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، الجلسة الافتتاحية، للمنتدى البرلماني للتعاون الاقتصادي المغرب – المجموعة الاقتصادية والنقدية لدول وسط إفريقيا” (سيماك)، مستشهدا بالثوب الأفريقي المأثور.

تذكير رئيس مجلس المستشارين بهذا القول المأثور الأفريقي يعبر عن ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي والاندماج بين الدول الإفريقية في عالم يتغير كل يوم. عالم يؤمن بضرورة التكتلات بدل الفردية. محمد ولد الرشيد أوضح أن تنظيم هذا المنتدى اليوم الجمعة في مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء المغربية وعاصمتها، يشكل واقعا ملموسا لعمل المغرب على تعزيز التعاون مع وسط أفريقيا، كما يكرس روح العمل المشترك، ويعكس إرادة الذهاب معا ، بخطى ثابتة، نحو أفق تنموي أرحب، يخدم مصالح الشعوب، ويُعزز مسار التعاون البرلماني والتكامل الاقتصادي في القارة الإفريقية.

تابع أنه منذ قمة الدار البيضاء التاريخية، التي دعا إليها الملـك محمـد الخامس سنة 1961، والتي أَسَّست لمشروع الاندماج القاري، ظل المغرب وفيا لاختياراته الإفريقية وحريصا على أن يسير مع، وبجانب، أشقائه، ولاسيما دول سيماك، على درب التنمية المشتركة والتمكين المتبادل، والتوجه الطموح نحو المستقبل.
وضمن هذا المسار المتجدد، يضيف ولد الرشيد، تواصل المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس،ترسيخ رؤيتها الإفريقية المتبصرة، التي تتسم بتعدد أبعادها وتنوع مجالاتها وتكامل مبادراتها، إذ تجمع بين الانخراط الفاعل في العمل القاري، وتعزيز الاندماج الإقليمي إلى جانب تطوير تعاون ثنائي وثيق ومشاريع قطاعية مهيكلة.

وأردف، كذلك، أن المغرب كان من أوائل الدول التي انخرطت بفاعلية في أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، وفي تفعيل منطقة التبادل الحر القارية، وغيرهما من المبادرات الحيوية.
وأبرز رئيس مجلس المستشارين أن المغرب سعى إلى بلورة تصورات جديدة للتعاون بين دول الجنوب، من خلال مبادرات استراتيجية، ومهيكلة غير مسبوقة تهم عددا كبيرا من دول القارة، على غرار المبادرات الملكية ل” إفريقيا الأطلسية”، و“تعزيز الولوج إلى المحيط الأطلسي لفائدة دول الساحل”، والتي تروم خلق فضاءات للتنمية المشتركة، قادرة على تحفيز الاستقرار، وتوسيع آفاق التكامل، وتفعيل الاندماج القاري الفعلي.
ويواكب هذا التوجه إطلاق مشاريع رائدة، تستثمر ما تزخر به القارة من إمكانات، وتستهدف القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الطاقي والسيادة الغذائية. ويأتي في هذا السياق مشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب، ومبادرة “تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية”، باعتبارهما نموذجين للتعاون الإفريقي الناجع والمستدام، يشدد ولد الرشيد.
هذا فضلا عن دينامية التعاون الثنائي، التي أرساها جلالة الملك من خلال زياراته المتعددة الميمونة للدول الإفريقية، والتي أثمرت توقيع مئات الاتفاقيات مع بلدان القارة، تحتل دول سيماك فيها مكانة وازنة.
وقال كذلك أن تنظيم المنتدى البرلماني الاقتصادي بين المغرب ودول وسط افريقيا هو تجسيد حي لثقة المملكة المغربية ودول سيماك في قدراتهما الجماعية، وإرادتهما المشتركة في بناء شراكة استراتيجية حول قضايا حيوية، لا سيما في ظل التحديات الكبرى المطروحة.
ولد الرشيد أشار كذلك الى المفارقات التي تواجه القارة الإفريقية التي تحتضن أكثر من 50% من الأراضي الزراعية غير المستغلة في العالم، ومع ذلك تظل من بين الأكثر تعرضا لانعدام الأمن الغذائي. قارة لا تتجاوز مساهمتها في الانبعاثات الكربونية 4%، ومع ذلك تعد الأكثر تضررا من تبعات التغير المناخي، وهو ما ينذر بفقدانها، وفق التقديرات الدولية، أكثر من 3% من ناتجها المحلي بحلول 2050.
إن هذه المعطيات تعكس عمق الاختلال، وتؤكد الحاجة المستعجلة إلى تفعيل آليات جماعية، مستدامة ومنصفة، لمواجهة هذا التحدي الاستراتيجي المشترك، وفق ما دعى إليه ولد الرشيد .