20 يونيو 2026 / 06:35

بيت الصحافة

يجب على البيرو أن تفتح قنصلية لها في الصحراء المغربية

Mares30 - 10 مايو 2025

ميغيل آنخيل رودريغيز ماكاي*

ينبغي أن يكون منظورنا الجيوسياسي شموليا، أي علينا أن ننظر نحو جميع اتجاهات العالم، بما يتماشى مع العولمة. بالإضافة إلى التركيز على المحيط الهادئ، ينبغي لنا أن نوجه أنظارنا المستقبلية نحو المحيط الأطلسي أيضاً.

 

إن الصين والبرازيل متكاملان حقاً، بحيث يستثمران بشكل كبير للاستفادة من المحيط الهادئ، ولهذا السبب، لن يدخرا البلدان أي جهد في استثماراتهما التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات (3.5 مليار دولار) في الممر السككي الذي يربط بين المحيطين الذي يعبر أميركا الجنوبية بالكامل، ومن ثم العبور عبر البيرو، البلد الذي يتمتع بظروف جد ممتازة بالنسبة لهذا الممر ــ وهذا ما يفسر، إذن، الرهان على  ميناء شانكاي العملاق ــ والذي ستنطلق من خلاله السفن في نهاية المطاف نحو القارة الآسيوية.

 

علينا أن ننظر إلى هذا الواقع كفرصة ممتازة ومناسبة مواتية بخصوص تنوعنا الجيوسياسي، أي أنه من خلال نفس الممر يمكننا الولوج نحو المحيط الأطلسي – ميناء سانتوس البرازيلي – وعبره يمكننا ربط شانكاي بالموانئ المغربية الكبيرة أيضًا، مثل ميناء طنجة، القريب جدًا من جبل طارق، وميناء الداخلة، في جنوب المغرب، أي في الصحراء المغربية، التي يستمر بناؤها دون توقف، وقد زرته من قبل.

 

نحن لسنا معتادين على النظر إلى ما وراء المحيط الأطلسي، حيث تنتظرنا إفريقيا، وخاصة شمال إفريقيا. إن المغرب هو بلا شك البوابة الحقيقية لهذه القارة الرائعة، ولكنه أيضًا المفتاح الرئيسي لأوروبا. ينبغي على البيرو أن تعرف قيمة المغرب جيوسياسيا واستراتيجيا وأيضا قوته الكبيرة، حيث لديه حلفاء كبار في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية أخرى، مثل فرنسا وإسبانيا، الذين لم يترددوا في الاعتراف بسيادة المملكة العلوية على الصحراء الغربية وأعربوا عن دعمهم الكامل للمقترح المغربي للحكم الذاتي للصحراء الغربية، الجزء الجنوبي من المغرب.

 

يجب على دولة البيرو، التي قررت تعليق علاقاتها مع ما يسمى ب”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، والتي، بالمناسبة، لا تعترف بها الأمم المتحدة ولا وجود لها حسب القانون الدولي – ولهذا السبب، عندما كنت وزيرا للخارجية، اتخذت الحكومة البيروفية، في غشت 2022، قرارًا بالقطع النهائي مع هذه الجمهورية -، يجب أن تتبنى موقفًا متبصرا ورسميا يأتي من الدولة، في إطار خدمة المصالح الوطنية العليا، وذلك من خلال فتح قنصلية عامة في مدينة الداخلة، المنطقة الواقعة في أقصى الجنوب والتي تشكل جزءًا لا يتجزأ من الوحدة الترابية للمغرب.

 

قررت العديد من البلدان في خمس قارات، بشكل سيادي، فتح بعثاتها القنصلية (في الصحراء المغربية)، التي أنشئت وفقا لاتفاقية فيينا حول العلاقات القنصلية لعام 1963، مما يعزز علاقات هذه الدول مع المغرب.

 

لدينا سفارة في الرباط، ونظرا للظروف الجيوسياسية والفرصة المتاحة، لا ينبغي لنا أن نضيع المزيد من الوقت وذلك من خلال اتخاذ قرار بفتح قنصلية في الداخلة، في قلب الصحراء المغربية. وبهذا الشكل سوف نعزز علاقاتنا التي تمتد لأكثر من 60 عاما مع المغرب ويتم توسيع مصالحنا في المحيط الأطلسي، كما نفعل الآن في المحيط الهادئ.

 

*وزير خارجية البيرو السابق. 

 

التصنيف : أمريكا اللاتينية الصحراء