تحت شعار “الوقائع الجديدة للصحراء المغربية، نحو إعادة النظر في المقاربة الأممية في سياق جيوسياسي متغير”، انعقد المؤتمر السياسي الثاني للتحالف من أجل الحكم الذاتي في الصحراء (AUSACO) في مدينة الداخلة (المغرب)، يومي 29 و 30 أبريل 2025.
ويهدف هذا المؤتمر رفيع المستوى إلى تنمية التفكير حول هذا النزاع الإقليمي من مختلف جوانبه، في ضوء المستجدات التي تعرفها هذه القضية في الأمم المتحدة، والسياق الجيوسياسي المتغير، والوقائع الميدانية،…

لويس غونزاليس (جمهورية الدومينيكان)، إسماعيل بوكانان (رواندا)، أمل الجبور (الأردن)، رافائيل إسبارزا (إسبانيا)، وألفونس زوزيمي تاميكامتا (الكاميرون)
وتميز المؤتمر بمشاركة سفراء سابقين وأكاديميين وصحافيين ومحامين وخبراء سياسيين من إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
كما تم تنظيم جلسات نقاش متعددة، وزيارات ميدانية لمشاريع مهيكلة في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، خاصة ميناء الداخلة الأطلسي.
مداخلة لويس غونزاليس (دبلوماسي وخبير سياسي من جمهورية الدومينيكان)

لويس غونزاليس (جمهورية الدومينيكان)
خلال مداخلته الموسومة ب “دبلوماسية القنصليات العامة في الصحراء المغربية”، أكد الدبلوماسي والخبير السياسي الدومينيكي لويس غونزاليس أن هذه المبادرة لا تقتصر على الرموز الدبلوماسية فحسب، بل تتجسد في أفعال ملموسة وتعكس ديناميكية مدروسة ومنظمة ومندرجة في إطار استراتيجية متبصرة.
حسب لويس غونزاليس، إن فتح القنصليات العامة في مدينة الداخلة، منذ عام 2019، هو نتيجة للتطور المتواصل الذي تشهده العلاقات بين المملكة المغربية وشركائها، خاصة في إفريقيا والعالم العربي، وأيضا في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
كما ذكر أيضا بتصريحات وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مؤكدا أن 42% من الدول الإفريقية لديها الآن قنصليات في جنوب المملكة. وأشار إلى أن هذا الرقم يعبر عن الإنخراط المتواصل للقارة فيما يخص هذا الواقع الملموس والاعتراف المتزايد بسيادة المغرب على صحرائه.

لويس غونزاليس (جمهورية الدومينيكان) وإسماعيل بوكانان (رواندا)
كما أبرز الخبير السياسي الدومينيكي لويس غونزاليس في مداخلته أن السياسة المغربية المتعلقة بفتح القنصليات في الأقاليم الجنوبية تصاحبها ديناميكية استثمارية غير مسبوقة على مستوى البنيات التحتية، تهدف إلى تعزيز الروابط بين الصحراء المغربية والقارة الإفريقية بأكملها. وأفضل مثال على ذلك هو تطوير الميناء الأطلسي في مدينة الداخلة، الذي تم تصميمه كمركز بحري من الطراز الأول. وهو مشروع هيكلي لا يقتصر فقط على منطقة الصحراء، بل يهدف أيضا إلى أن يصبح منصة تجارية تربط إفريقيا بالأسواق الأوروبية والأمريكية.
في نفس السياق، أوضح لويس غونزاليس أن الوقت قد حان لكي تأخذ الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى هذا الواقع الجديد في الاعتبار، أي الدعم المتزايد من طرف العديد من الدول حول السيادة المغربية على الصحراء، فضلا عن تحويل الأقاليم الجنوبية إلى مراكز للتنمية والتعاون الإقليمي. وبالتالي، -يضيف لويس غونزاليس- يتعين على الأمم المتحدة، على وجه الخصوص، أن تجدد مقاربتها في ظل هذه الديناميكية الجديدة، إذ من الواضح أن الاستقرار الإقليمي يعتمد حتما على الاعتراف بمغربية الصحراء.

لويس غونزاليس (جمهورية الدومينيكان) وأمل الجبور (الأردن)
وأخيرا، بعد المشاركة في هذا المؤتمر وتقديم ورقته والاطلاع على التطور الكبير ومناخ الأمن في الداخلة، وجه الخبير السياسي لويس غونزاليس الدعوة إلى دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي من أجل التفكير في فتح قنصليات لها في الصحراء المغربية في أقرب وقت ممكن.
كما دعا على وجه الخصوص رئيس جمهورية الدومينيكان، لويس أبي نادر، ووزير الخارجية، روبرتو ألفاريز “لكي لا يفوتا هذه الفرصة التي تسمح بربط جمهورية الدومينيكان بإفريقيا بأكملها بواسطة هذه المنطقة (الصحراء المغربية)، التي تشهد تنمية كبيرة جدا، وبالتالي يجب عليهما فتح قنصلية في الداخلة اليوم قبل الغد”.