20 يونيو 2026 / 00:13

بيت الصحافة

الارتقاء بالخطاب السياسي ضرورة مُلحة

مارس 30 - 6 مايو 2025

عبدالرحيم واحمان / الرياض (أكاديمي وباحث)

يشهد الخطاب السياسي داخل الساحة السياسية الوطنية تراجعاً ملحوظاً في جودة لغة التخاطب في الآونة الأخيرة، مما يثير تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة الأحزاب السياسية على تمثيل مصالح المواطنين، و القيام بدورها السياسي و التوعوي. فقد تحولت منابر النقاش والمهرجانات الخطابية، في كثير من الأحيان، إلى مسرح لتبادل الاتهامات والسب والشتم، باستخداملغة بعيدة كل البُعد عن الرصانة والموضوعية المطلوبتين.


بدأ
هذا التراجع اللغوي يتجلى بوضوح مع تنامي حدة المزايدات السياسية، خاصة منذ سنة 2011، ليصل ذروته في السنوات الأخيرة. ولعل أبرز مظاهره هو استعمال بعض الزعماء السياسيين والنخب السياسية لمصطلحات وتعابير عامية، بل وحتى جارحة في بعض الأحيان، مما يُسيء إلى مصداقية العمل السياسي. ولا يقتصر الأمر على ضعف إجادة لغة التخاطب، بل يتعداه إلى توظيف عبارات دارجة “سوقية” مُستمدة من القاموس الشعبي، مما يُفقد الخطاب السياسي قيمته وجديته.

 

وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تسليط الضوء على هذه الظاهرة وإبرازها، حيث أصبحت منصة ينتقد من خلالها النشطاءانفلاتالخطاب السياسي داخل الساحة السياسية الوطنية ولا حاجة لنا هنا لضرب الأمثلة، فهي كثيرة ومتداولة، ويكفي متابعة بعض الملتقيات والمهرجانات الحزبية أو جلسات البرلمان مثلاً لرصد التراشق اللفظي بين الأغلبية والمعارضة، مما يُغيب النقاش الجوهري حول القضايا المهمة، ويُحول الحياة السياسية إلى مجرد ساحة للمهاترات والصراعات الحزبية، كما يُشير هذا الوضع إلى ضعف في أداء النخب السياسية، التي يبدو أن بعضها ينشغل بخلقالبوزالإعلامي أكثر من اهتمامه بمعالجة مشاكل وقضايا المواطنين.

إن استمرار هذا الوضع يهدد مصداقية المؤسسات الديمقراطية،ويكرس صورة سلبية عن الممارسة السياسية في بلادنا. لذا، بات من الضروري إعادة النظر في لغة الخطاب السياسي، وتبني مقاربة جديدة تُعلي من شأن الحوار البنّاء والاحترام المتبادل، وتُركز على مناقشة القضايا الجادة التي تهم المواطنين. كما يجب على النخب السياسية أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الشأن، وأن تُدرك أن مسؤولية اللغة المستخدمة تقتضي المحاسبة على معجمها وتراكيبها أيضا.

إن معالجة هذه الأزمة تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف، من نخب سياسية وإعلاميين ومجتمع مدني، لإعادة الاعتبار للخطاب السياسي كأداة لخدمة المصلحة العامة، وليس مجرد وسيلة للتراشق اللفظي والمزايدات السياسية. فالمغرب اليوم في أمس الحاجة إلى خطاب سياسي رصين وعقلاني، يُساهم في بناء ثقة المواطن في مؤسساته ويُعزز من مسار التنمية الديمقراطية.

التصنيف : آراء المغرب