نظمت شعبة الدراسات الإسبانية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز – جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس – يوم الثلاثاء 29 أبريل 2025، يوما دراسيا حول “المغرب وأمريكا اللاتينية: الأدب والثقافة والدبلوماسية”.
خلال هذا اللقاء الثقافي المتميز، تم تكريم الفقيد عبد العزيز النواش، أستاذ سابق بشعبة الدراسات الإسبانية بفاس.
وحضر هذا التأبين عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، د. محمد مبتسم، ورئيس شعبة الدراسات الإسبانية بفاس، د. كمال الناجي، وثلة من الأساتذة الباحثين وعدد مهم من الطلبة. كما حضر هذا اللقاء أفراد من أسرة الأستاذ الراحل عبد العزيز النواش.

كما عرف هذا اليوم الدراسي مشاركة العديد من الأساتذة المغاربة المتخصصين في الدراسات الإسبانية، تمحورت مداخلاتهم حول المواضيع الآتية: “المغرب في الأدب الأمريكي اللاتيني”، “أمريكا اللاتينية في الأدب المغربي”، “الأدب الأمريكي اللاتيني المترجم إلى العربية”، “الآثار الثقافية العربية في أمريكا اللاتينية”، “التراث الثقافي المشترك بين المغرب وأمريكا اللاتينية”، “العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وأمريكا اللاتينية”، إلخ
خلال مداخلته الموسومة ب”العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وأمريكا اللاتينية: بين الأمس واليوم والغد”، أكد محمد الشاربي، أستاذ باحث بشعبة الدراسات الإسبانية (جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس)، أن “هدف مغرب اليوم يتجلى في بناء علاقات صداقة وتعاون متينة مع كل دول العالم بدون استثناء، والحضور أيضا في مختلف المنتديات والمنظمات الإقليمية والدولية”.

كما أبرز أن “أمريكا اللاتينية من القارات التي أصبحت محور اهتمام المغرب. وتبذل المملكة المغربية جهودًا حثيثة لتوطيد علاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية في إطار التعاون جنوب-جنوب”.
“بفضل الاستراتيجية الجديدة المعتمدة من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، استطاع المغرب أن يقيم علاقات متميزة مع أغلبية دول أمريكا اللاتينية، مثل التشيلي والأرجنتين والبرازيل والمكسيك وبنما والإكوادور وكولومبيا وبيرو وجمهورية الدومينيكان وغواتيمالا والسلفادور وكومنولث دومينيكا… ورغم البعد الجغرافي، يتمتع المغرب ودول أمريكا اللاتينية بعلاقات وتعاون وثيقين في مجالات عديدة. فالمغرب مهم لأمريكا اللاتينية، والعكس صحيح. وهناك علاقة تكامل ممتازة بين الطرفين. وتتوطد وتتشابك هذه العلاقات يومًا بعد يوم، بفضل الدبلوماسية السياسية الجديدة التي انتهجها المغرب في السنوات الأخيرة. ويمكن القول بأن عجلات العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وأمريكا اللاتينية تدور بشكل جيد”.

في حديثه عن تاريخ العلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية، أشار الأستاذ الباحث إلى أن هذه العلاقات “عريقة جدًا وضاربة في التاريخ. فعلى الصعيد الدبلوماسي، تأسست العلاقات رسميًا بين المملكة المغربية ودول أمريكا اللاتينية خلال القرن العشرين: المغرب-المكسيك (1962)، المغرب-الأرجنتين (1960)، المغرب-البرازيل (1861/1906)، المغرب-التشيلي (1961)، المغرب-كولومبيا (1979)، المغرب-الإكوادور (1988)،…”.
وبخصوص الحضور الدبلوماسي المغربي في أمريكا اللاتينية، أبرز محمد الشاربي “الدور المهم الذي تلعبه السفارات المغربية في هذه المنطقة، بحيث تساهم بشكل كبير في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين المملكة وبلدان قارة أمريكا اللاتينية”.
وأضاف قائلا: “بفضل حضوره الدبلوماسي في المنطقة، نجح المغرب في ترسيخ صورته كبلد مستقر وموثوق، يمكن بناء علاقات مثمرة معه من خلال فتح قنوات التواصل والتعاون”.
وفي السياق ذاته، أوضح الأستاذ الباحث بشعبة الدراسات الإسبانية بفاس أن “المغرب أصبح اليوم عضوا فاعلا في جميع المنتديات البرلمانية في أمريكا اللاتينية: المنتدى البرلماني لرؤساء السلطات التشريعية في أمريكا الوسطى وحوض البحر الكاريبي (FOPREL)، برلمان أمريكا الوسطى (PARLACEN)، برلمان أمريكا اللاتينية (PARLATINO)، برلمان مجموعة دول الأنديز (PARLANDINO)، برلمان السوق المشتركة الجنوبية -ميركوسور- (PARLASUR)، إلخ”.
وتحدث أيضا عن الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى أمريكا اللاتينية سنة 2004. وأكد أن “هذه الجولة، التي شملت خمس دول من أمريكا اللاتينية (المكسيك والبرازيل وبيرو والتشيلي والأرجنتين)، شكلت نقطة تحول مهمة في العلاقات الثنائية بين المغرب وأمريكا اللاتينية”.
وختم مداخلته قائلاً: “اليوم، تفتح آفاق واعدة فيما يخص العلاقات الثنائية بين المغرب وأمريكا اللاتينية. باختصار، هناك مستقبل زاهر وواعد ينتظر العلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية”.
