انطلقت، صباح اليوم الاثنين بمقر مجلس المستشارين المغربي، أشغال منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، بمشاركة برلمانات وتكتلات برلمانية من إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية وآسيا. ونظمت هذه الدورة تحت عنوان: “الحوارات البين إقليمية والقارية بدول الجنوب رافعة أساسية لمجابهة التحديات الجديدة للتعاون الدولي وتحقيق السلم والأمن والاستقرار والتنمية المشتركة” .

في هذا الصدد، أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن انعقاد هذه الفعالية الهامة يأتي في سياق عالمي يشهد تحولات كبرى وتحديات غير مسبوقة، وذلك على كافة الأصعدة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وتابع أن العالم اليوم يواجه أزمات تنموية وإنسانية متشابكة ومتلاحقة، تتطلب منا جميعا تعميق التفكير ومواصلة القراءة والتحليل الدقيقين، والعمل بروح المسؤولية الجماعية، لإيجاد الحلول والأجوبة المناسبة لهذه التحديات والرهانات.

وشدد ولد الرشيد على أن السياق العالمي المتحرك الذي يعيد صياغة أولوياته ويفرض أنماطا جديدة من التفاعلات الدولية، يفرض التفكير في بناء شراكات جنوب-جنوب حقيقية، تستند إلى الحوار البناء والتعاون الفعال والتكامل والتضامن وتعزيز القدرة على التكيف والتنسيق الاستراتيجي.
ويرى رئيس مجلس المستشارين أن بلدان الجنوب، التي لطالما واجهت تحديات تنموية معقدة، مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، باستحداث مقاربات تشاركية وتكاملية أكثر دينامية ومرونة، ترتكز على التفاعل الإقليمي، والاندماج الاقتصادي، والتعاون التكنولوجي، الذي أصبح ضرورة ملحة في ضل الثورة غير المسبوقة والتقدم العلمي المتسارع في مجال التكنولوجيات الحديثة والابتكار والرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وذكر ولد الرشيد بالتزام المغرب بالتعاون جنوب جنوب وهو الالتزام الذي يتجلى في إطلاق المملكة لشراكات استراتيجية مثمرة ومنفتحة ومبادرات رائدة وطموحة، تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك وترسيخ قيم التضامن بين مختلف الدول، لاسيما على مستوى الجنوب.
وأوضح أنها مشاريع استراتيجية كبرى تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، وخلق دينامية تنموية وتعزيز التبادل الإنساني، مشيرا إلى المبادرات والمشاريع الرائدة على المستويين الإفريقي والأطلسي، كرؤية مبتكرة للاندماج والتعاون، وتُؤَسِس لأطلسي أوسع ولشراكات جنوب-جنوب أكثر عمقا.
وقال ولد الرشيد إن المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل الإفريقي من الولوج إلى المحيط الأطلسي تندرج في سياق التآزر بين دول الجنوب، إذ تعتبر مبادرة استراتيجية غير مسبوقة، تستهدف تعزيز الربط الجغرافي، والانفتاح الاقتصادي، وتوطيد التكامل الإقليمي، بما يفتح آفاقا جديدة للتنمية والازدهار المشترك، بالإضافة لمشروع أنبوب الغاز الإفريقي – الأطلسي (نيجيريا – المغرب) يندرج ضمن نفس الرؤية والتوجه، المرتبط بتحقيق التنمية المستدامة والتكامل والاندماج الإقليميين
.
وتميزت الجلسة الافتتاحية بإلقاء كلمة نيابة عن رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي. النائب الأول لرئيس مجلس النواب قال إن دول الجنوب تتوفر على العديد من الإمكانيات الوافرة والمتعدد، ولديها العديد من المحيطات والبحار وممرات بحرية، ما يوفر حركات تجاريةً كثيفة، ومن شأن استغلالها أن يساعد على توفير ملايين من مناصب الشغل. وأضاف أن بلدان الجنوب لديها موارد كبير لتحقيق التنمية، لهذا يجب أن تبدع في التعليم والتكوين لمنح الشباب الأمل والثقة في الوطن والمستقبل.

ودعا كذلك إلى احترام سيادة ووحدة الدول، وجعل ذلك ميثاقا مهما وحضارياظ، والانضباط له. وكل مس به هو خرق جسيم للمواثيق الدوليه واعتداء على الغير، يبرز ممثل مجلس النواب. وتابع أنه يجب أن نعمل على تسوية النزاعات بالاعتماد على الحكمة والمصالح المشتركة. وندى يجعل القرن الواحد والعشرين قرن إقلاع دول الجنوب. منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش وهو يعتمد دبلوماسية تقوم على أساس العدل والتضامن، وخير مثل المبادرة الأطلسية وأنبوب الغاز نيجريا-المغرب، وهي مشاريع قارية بأبعاد دولية، يبرز.
من جهته قال فؤاد يزوغ، ممثل وزارة الخارجية المغربية، إن هذا اللقاء اليوم بالغ الأهمية لتعزيز التعاون بين دول الجنوب باعتبار الرباط عاصمة جنوب جنوب. وهو اللقاء الذي يكتسي أهمية كبرى بحضور 13 اتحاداً قاريا، وأردف أن المغرب أطلق مسلسلا من الاصلاحات الكبرى مما يسمح له تعزيز التنمية والحوارات البين إقليمية في إطار الاحترام المتبادل وشراكة رابح رابح.

وتابع أن المغرب يؤمن بقدرة دول الجنوب على تجديد نفسها وتعزيز التعاون البيني، مبينا أن مثل هكذا حوار في الرباطمن شأنه أن يقرب وجهات النظر بين مناطق تشترك في مجموعة من القيم ولديها اهتمامات مشتركة. وانتهى بالتأكيد على لتزام المغرب بالانخراط الدائم في كل ما فيه خير وتعاون بين دول الجنوب.
تجدر الإشارة إلى أن مجلس المستشارين يستضيف أشغال منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، برعاية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس. وتشارك في هذه القمة البرلمانية مجالس الشيوخ والمجالس المماثلة، واتحادات برلمانية جهوية وإقليمية وقارية من إفريقيا واسيا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي، ممثلة لأربعين (40) دولة، من ضمنها اثنتان وثلاثون (32) رئيسة ورئيسا، ينتمون إلى أربع مجموعات جيوسياسية كبرى.