20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

وداعا أيها العبقري.. مات ماريو عاش بارغاس يوصا

مارس 30 - 14 أبريل 2025

توفيق سليماني

مات ماريو، عاش بارغاس يوصا. توفي يوم أمس الأحد، الكاتب البيروفي ماريو بارغاس يوصا، أحد أهرام الأدب العالمي. رمز من رموز القلم والكلمة في العالم  الناطق باللغة الإسبانية. ترجّل عن سفينة الحياة، وصعدت روحه إلى السماء، لكن أعماله ستبقى خالدة وشاهدة على ما يسمى أدبيا “انفجار” (Boom) الأدب الأمريكي اللاتيني.

توفي الكاتب البيروفي عن عمر يناهز 89 عاما. كان مفكرا وعبقريا بكل ما تحمل الكلمة من معنى. فشل في السياسة ونجح في الأدب والصحافة. كان قيد حياته مثيرا للجدل ومتمردا وعاشقا للحياة. رفض التقاعد والشيخوخة، وبقي متشبثا بالشباب، وعاش تجربة حب ثانية، قبل أن يعود إلى حبه الأول وأمّ أبنائه. لم يكن راضيا عن واقع حال وطنه البيرو الذي نخره الفساد والجريمة المنظمة، وكتب قوله المأثور ” En qué momento se jodió el Perú”، وظل يهرب من ذلك الواقع، ووجد ضالته في إسبانيا وإنجلترا وأمريكا. لكن إيبريا كانت دوما موطنه الثاني. ولم يهدأ له بال ولا وجد راحته حتى عاد إلى موطنه الأصلي، البيرو، ومات فيه وبين ذويه.

ظل يكتب بنفس الشغف والحب والعزيمة حتى بعد حصوله على جائزة نوبل سنة 2010. كتب العشرات من الأعمال الأدبية والتأملية ومئات المقالات التحليلية والنقدية، ويبقى أشهر أعماله “محادثة في الكاتدرائية”، و”المدينة والكلاب”، وغيرها من الأعمال. زار العديد من بلدان العالم، منها المغرب، وحاضر في مدينة فاس في العقد الثاني من القرن الحالي. كتب عن الربيع العربي والخريف العربي. كان عونا لنا، نحن الدارسين الجدد للدراسات الإسبانية والإيبيروأمريكية، لفهم تعقيدات مرحلة الانفجار الأدبي في بلدان لويس بورخيس، وغابرييل غارسيا ماركيز ، وبابلو نيرودا وكارلوس فوينتيس، وخوان رولفو وميغيل أنخيل استورياس، وهلم جر من عبقريات.

“ببالغ الحزن نعلن أن والدنا ماريو بارغاس يوصا توفي اليوم في ليما محاطا بعائلته وفي سلام”، بحسب بيان صادر عن العائلة بتاريخ 13 إبريل 2025. وأضاف البيان “إن رحيله سيحزن أقاربه وأصدقائه وقرائه في جميع أنحاء العالم، لكننا نأمل أن يجدوا العزاء، كما فعلنا، في حقيقة أنه تمتع بحياة طويلة ومتنوعة ومثمرة، وترك وراءه مجموعة من الأعمال التي ستبقى بعده”.

“سنتصرف في الساعات والأيام القادمة وفقًا لتعليماته. لن تُقام مراسم جنازة عامة. نحن ووالدتنا وأطفالنا، نثق في أننا سنحظى بالوقت والخصوصية اللازمة لتوديعه بمعية عائلتنا وأصدقائنا المقربين. وسيتم حرق جثمانه، بناءً على رغبته”، انتهى البلاغ، ولكن لن ينتهي إرث واحد من أهرام الآداب.

كان ماريو بارغاس يوصا تجربة حية ومدرسة متنقلة للصحافيين الشباب الناطقين باللغة الإسبانية بحيث وصل صداه حتى المغرب عبر المقالات التي كان ينشرها في صحيفة “إلباييس” الإسبانية، وأرشيف الصحيفة المغربية الراحلة “أخبار اليوم” فيه العديد من المقالات المترجمة لهذا العبقري. وكم كنت سعيدا عندما أنشر، كلما سنحت الفرصة في كل نهاية أسبوع، مقالا أو حوارا مترجما للراحل ماريو بارغاص يوصا.

وداعا أيها العبقري

التصنيف : افتتاحية المغرب