20 يونيو 2026 / 04:15

بيت الصحافة

الرئيس نوبوا والمغرب ينتصران في الإكوادور.. إذا هبت رياحك فاغتنمها

مارس 30 - 14 أبريل 2025

توفيق سليماني 

رفض الإكوادور الترشح اليساري الراديكالي. لازال الإكوادوريون يثقون في اليمين وينتظرون من الرئيس الثري ابن الثري أن يُحْسِن بهم ويُحَسِّن أحوالهم. إنها فرصة ثانية لليمين ليُظْهِر فعلا أنه يريد أن يمضي قدما إلى الأمام بالشعب الإكوادوري وليس فقط بالحسابات البنكية للأثرياء. وفيما يخص السياسة الخارجية، يمكن الجزم أن المغاربة تنفسوا الصعداء بعد فوز نوبوا الذي كان قبل أربعة أشهر قطع كل العلاقات مع البوليساريو؛ وخلال السنوات المقبلة يمكن العمل على تعزيز حضور المغرب في هذا البلد اللاتيني وتشبيك العلاقات مع جميع الأطراف السياسية وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية والإنسانية لتكون صمام الأمان في الأوقات الصعبة.  هَبَّت رِياحُنا، فَعلينا اغتنامها. 

انتهت رحلة الانتخابات في الإكوادور بفوز الرئيس الحالي دانييل نوبوا. بعد فرز 90% من الأصوات، أظهرت نتائج الجولة الثانية تقدما واضحا للرئيس الحالي دانييل نوبوا، بحسب ما أعلنه المجلس الوطني الانتخابي. وكشف المجلس الوطني للانتخابات (CNE) أنه  بعد فرز أكثر من 90% من الأصوات على مستوى البلاد برز منحى لا رجعة فيه، وهو المنحى اليميني. وفي هذا السياق، أعلن المجلس أن المترشح الفائز هو حزب “العمل الوطني الديمقراطي” (ADN)، الذي يتزعمه دانييل نوبوا أزين ونائبته ماريا خوسيه بينتو. وأضاف المجلس أن عملية فرز الأصوات تمت في الوقت الفعلي وبطريقة شفافة وفي جو سلمي.

في المقابل، رفضت مرشحة المعارضة اليسارية لويزا غونزاليس النتائج واتهمت الرئيس المنتخب بالتزوير الانتخابي. لويزا غونزاليس لم تعترف بنتائج الانتخابات في الإكوادور، كما أدانت ما اسمته “التزوير الأكثر فظاعة” والدكتاتورية، ودعت إلى فتح صناديق الاقتراع وإعادة فرز الأصوات، وتؤكد أن “الإكوادوريين يجب أن يكونوا متحدين، اليوم أكثر من أي وقت مضى”، بحسب مصادر مقربة من المرشحة.

مع ذلك، أكد المجلس الوطني الانتخابي أن عملية الاقتراع والفرز جرت في جو سلمي وطبيعي. وخلص المجلس الوطني للانتخابات إلى أن “الديمقراطية تتعزز باحترام إرادة الشعب. واليوم، تم التعبير عن هذه الإرادة بوضوح، بل وحظيت بالاحترام قبل كل شيء”.

السياسة الخارجية تجاه المغرب

فوز نوبوا بالانتخابات يضمن استمرارية وتعزيز الموقف الأخير والإيجابي لدولة الإكوادور تجاه المغرب ومقترح الحكم الذاتي، والقاضي بقطع كل العلاقات مع البوليساريو. وهو موقف ليس وليد اللحظة ولا الصدفة. الموقف كان يطبخ على نار هادئة منذ شهور. أحزاب اليمين والوسط في الإكوادور مثل “الحزب الاجتماعي المسيحي”، المعارض حاليا، والحزب الإكوادوري الموحد، الحاكم، كانوا دائما يميلون إلى التقارب مع المغرب، وهو الأمر الذي حصل بعد وصول الرئيس الشاب الحالي، دانييل نوبوا، إلى الحكم أواخر سنة 2023، بحيث، بعد شهور، قرر القطع مع البوليساريو.

فوز الرئيس يسهل، حاليا، تنزيل خلاصات الاجتماع الأول عن بعد بين وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، ونظيرته الإكوادورية، غابرييلا سومرفيلد، في دجنبر 2024. لا نقاش في أنّ السيناريو الأمثل للمغرب هو فوز نوبوا، وكذلك كان، في ظل التقارب وتعاطف مرشحة اليسار والمعارضة لويزا غونزاليس مع البوليساريو.

ويساعد هذا الموقف، الذي عبرت عنه كريستينا رييس هيدالغو، النائبة في البرلمان الإكوادوري سابقا والنائبة الحالية في برلمان الانديز، على فهم كيف تطور موقف الإكوادور بشكل إيجابي. في حوار لكريستينا مع جريدة “Mares30”، في يوليوز المنصرم، عندما كانت تشغل منصب رئيسة برلمان الأنديز؛ عبرت عن دعمها الشخصي لمخطط الحكم الذاتي للصحراء الذي قدمه المغرب سنة 2007، كما أكدت رغبة بلادها والمنطقة في ربط علاقات متينة مع المغرب. “قد تكون هناك ٱراء مختلفة داخل برلمان الأنديز، لكن موقفي الشخصي يسير في اتجاه مغربية الصحراء”، أكدت كريستينا ل “Mares30” في يوليوز الماضي. 

خلال ذلك الحوار الصحفي، طلبتُ كذلك من كريستينا تقييم وضعية العلاقات الحاليةً بين المغرب والإكوادور. كان حدسها قويا، وربما كان مبنيا على معطيات بحكم أنها كانت تمثل بلادها في هيئة جهوية مهمة. كان جوابها واضحا. “علاقات المغرب والإكوادور في القرن الحادي والعشرين إيجابية وتتطور باستمرار. لقد شهدنا تطورا في التعاون الثنائي في مختلف المجالات: الدبلوماسيةالبرلمانية، التجارة، والتعليم. لقد أظهر البلدان التزاماً متبادلاً بغية تعزيز علاقاتهما واستكشاف فرص جديدة للتعاون، الشيء الذي يبشر بأن هناك مستقبل واعد ينتظر علاقاتنا الثنائية”، وهو التزام الذي جسده الاجتماع عبر تقنية التناظر الرقمي بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيرته الإكوادورية سومرفيلد، في دجنبر الماضي، والتي جددت التأكيد على القرار الذي اتخذته بلادها والقاضي بالقطع كليا مع البوليساريو.

كريستينا تنتمي إلى الحزب الاجتماعي المسيحي وهو من أكبر المعارضين والمنتقدين للرئيس الحالي والمنتخب لولاية ثانية، ومع ذلك لا يختلف موقفها عن موقف الرئيس بخصوص الصحراء والمغرب. ما يعني أننا نسير في اتجاه ترسيخ “علاقة دولة” بين البلدين، أي علاقات رسمية لا تتغير بتغير الرئيس.

إذا هبت رياحك فاغتنمها، فيجب أن نغتنم هذه الفرصة التاريخية من أجل تعزيز حضورنا في أمريكا اللاتينية.

التصنيف : أمريكا اللاتينية المغرب