تغرد الجزائر خارج السرب، ولم تفهم الواقع الجيوسياسي الإقليمي والدولي الحالي. يواصل النظام الجزائري معاكسة القرار الأممي الأخير رقم 2756 والذي أشار بشكل واضح إلى أن الجزائر طرف في النزاع، باعتبارها المحرك الظاهر ومن وراء ستار لجبهة البوليساريو.
في هذا الصدد، أظهرت زيارة العمل الاخيرة التي قام بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، إلى العاصمة الجزائر أن النظام في الجارة الشرقية لازال يعيش في سياق الحرب الباردة، ولم يتخلص من رواسب الماضي. دي ميستورا يزور الجارة الشرقية في إطار الجولة التي يقوم بها إلى المنطقة تحضيرا للإحاطة التي سيقدمها إلى مجلس الأمن الأممي خلال الجلسة التي سيتم تخصيصها لقضية الصحراء يوم 14 أبريل الجاري. وكان دي ميستورا قام مؤخراً بزيارات مماثلة إلى المملكة المغربية وموريتانيا ومخيمات تيندوف (جبهة البوليساريو)، والجزائر، باعتبارهم أطراف في المسار الذي تقوده الأمم المتحدة.
غير أن بيان وزارة الخارجية الجزائرية عقب اللقاء بين أحمد عطاف، وزير الخارجية، ودي ميستورا، يوم أمس الأحد، زعم، ضد المنطق، أن الجزائر ليست طرفا في النزاع، وحاول البيان أن يصوّر الجزائر كطرف ملاحظ او مراقب؛ بينما الوقائع اليومية تؤكد أن الجزائر طرف رئيس، وأنها الحاضن والداعم والممول لجبهة البوليساريو. وتشير كل التقارير أن حل النزاع يبدأ بالتفاوض بين المغرب والجزائر، وهو الأمر الذي تتهرب منه الجزائر، لأنها لا ترغب في حل هذا النزاع المفتعل.
“كما أعرب السيّد وزير الدولة عن القناعة الراسخة التي تحذو الجزائر بأنّ السبيل الوحيد لاستكمال مسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية يكمن في استئناف المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، دون شروط مسبقة وبحسن نيّة”، يقول بيان وزارة الخارجة الجزائرية. وهو الأمر الذي يتناقض مع القرار الأممي الأخير رقم 2756 والذي يحث الجزائر على العودة إلى الموائد المستديرة والعمل على حلحلة هذا الملف.
أمام سياسة الهروب إلى الأمام المتبعة من قبل الجزائر، يجب على المغرب أن يواصل العمل على حل النزاع من خلال مواصلة التنمية والمشاريع الكبرى في الصحراء المغربية، وحشد المزيد من الدعم الدولي، وخير دليل على ذلك مواقف دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا واسبانيا وبريطانيا الداعمة للمغرب ولمبادرة الحكم الذاتي.