أكد رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، اليوم الأربعاء بالرباط، أمام غوستافو باتشيكو، رئيس برلمان الأنديني، والرؤساء السابقين، وأعضاء الجمعية العامة لهذا المؤسسة الإقليمية، أن قضية نزاع الصحراء المفتعل تشهد ديناميكية إيجابية في هذه المنطقة الأمريكية اللاتينية والتي لم تعد تتبع الأفكار المغلوطة والانفصالية الموروثة عن الحرب الباردة.
وأشار محمد ولد الرشيد إلى أن عقد منظومة الأنديز، الممثلة لدول كولومبيا، البيرو، الشيلي، بوليفيا والاكوادور، اجتماع الأمانة العامة بالمغرب، يعتبر حقا، خير شاهد على مدى ثقة هذه المؤسسة في المملكة المغربية، وفي مصداقية ومَتَانَةِ علاقاتها بمجلس المستشارين؛ كما يؤكد التزام الجاد والصادق، بالارتقاء بعلاقات الصداقة والأخوة والشراكة إلى مستويات أبعد.
وتابع قائلا إن احتضان المملكة المغربية لأشغال الدورة العامة لبرلمان الانديز يعكس عمق الثقة المتبادلة التي تجمعها بمجلس المستشارين، وحرصه الراسخ على توفير كل شروط النجاح لهذا الحدث البرلماني الهام، بما “يليق بمكانة مؤسستكم الموقرة، وهو في الآن ذاته، وفاءٌ لالتزامنا الثابت في مجلس المستشارين، بجعل تعزيز التعاون والحوار البرلماني جنوب-جنوب، ولاسيما مع منطقة أمريكا اللاتينية والكراييب، في طليعة اهتمامنا وفي صلب عملنا الدبلوماسي البرلماني”.
وأوضح ولد الرشيد أن مجلس المستشارين، كباقي مؤسسات المملكة وكافة مكونات الشعب المغربي، يعتبر قضية الصحراء قضية وجودية وعادلة، بحيث أنها لا تشكل فقط مصدر إجماع وطني، بل هي ايضا جزءا متأصلا في الهوية المغربية، هوية الدفاع المستميت عن الوحدة الترابية وسيادة المغرب على كافة أراضيه.
فالإقرار بتفرد المسار المتميز من العلاقات التاريخية والعريقة للمغرب مع بلدان منطقة الانديز، لا يعفي من الإشارة إلى أن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، قد ساهم في عرقلة مسارات التعاون مع بعض من بلدان المنطقة، يبرز رئيس مجلس المستشارين. وأردف كذلك أنه في الحقيقة “لسنا فقط أمام نزاع مفتعل، بقدر ما هي محاولة، لتقسيم وتجزيئ للتراب المغربي استنادا إلى أساطر وسرديات وهمية تروم جاهدة المس بسيادتنا الوطنية، ضدا على الحقائق التاريخية والسياسية والقانونية والواقعية لقضيتنا الوطنية”.
وأبرز محمد ولد الرشيد الدعم والتأييد الأممي والدولي المتنامي لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، و التي تظل الحل الوحيد المقبول والعادل لإنهاء هذا النزاع المفتعل. وأشار كذلك إلى الدينامية المهمة التي تعرفها القضية الوطنية في منطقة الأنديز من خلال تزايد دعم المبادرة المغربية وكذلك مراجعة بلدان هذه المنطقة المواقف الموروثة عن سياقات الحرب الباردة.
وشدد ولد الرشيد على أن المجلس عازم على الانفتاح كذلك على باقي الدول والمناطق، وأنه سيعبئ كل الأمكانيات السياسية والفكرية من أجل بسط الحجج والأدلة القانونية والسياسية والتاريخية والروحية، التي تؤكد شرعية مغربية الصحراء، استرشادا بالتوجيهات المتضمنة في الخطاب السامي لجلالة الملك في افتتاح الدورة الأولى لهذه السنة التشريعية.
ومن المنتظر أن يزور وفد برلمان الانديز غدا الخميس مدينة العيون، بهدف التعرف على الثقافة الصحراوية الحسانية الأصيلة، وجمالية ما رسمته الطبيعة من لوحات جميلة تمزج الرمال الصحراوية بماء المحيط.
“هناك، ستقفون بأنفسكم على الحقيقة الثابتة، وعلى الواقع الذي لا يقبل الجدل ولا يدع مجالا للشك؛ واقع النهضة التنموية الشاملة، والأمن والاستقرار الذي تعيشه الصحراء المغربية، بفضل الأوراش المفتوحة والمشاريع المهيكلة غير المسبوقة التي أطلقهتا بلادنا بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. واقع مغربية الصحراء والتشبت العميق والراسخ للصحراويين، وأنا واحد منهم، بهويتهم المغربية وممارستهم لحقهم غير القابل للتصرف في التدبير الديمقراطي للشأنين العام المحلي والوطني عبر منتخبيهم في مختلف المجالس والهيآت المحلية والجهوية، والذين يعتبرون الممثلين الشرعيين والحقيقيين لساكنة المنطقة”، يشدد ولد الرشيد في خطابه.