20 يونيو 2026 / 07:32

بيت الصحافة

النائب البيروفي إرنيستو بوستامانتي لـMares30: حان الوقت لكي تعبر البيرو عن دعمها لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء

Mares30 - 28 مارس 2025

حاوره توفيق سليماني

ترجمة: د. محمد الشاربي 

 

وُلِد كارلوس إرنستو بوستامانتي دونايري قبل 74 عامًا في العاصمة البيروفية ليما. إنه سياسي ومثقف ملتزم بالظروف السياسية والاجتماعية داخل بلاده، ويلاحظ ويتابع أيضا عن كثب كل ما يحدث في الخارج. ينفتح على العالم وعلى المغرب بشكل كبير. مهتم بشؤون المغرب والصحراء. بعد فهمه كل تفاصيل نزاع الصحراء، عمل جنبًا إلى جنب مع زملائه البيروفيين والمغاربة على إنشاء “مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية-البيروفية” في عام 2020. كما أنشأوا أيضًا “مجموعة دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية” داخل الكونغرس البيروفي.

 

بمناسبة الموافقة على مقترح داخل الكونغرس البيروفي يدعو وزارة الخارجية البيروفية إلى التعبير عن “دعمها للمبادرة المغربية القائمة على الحكم الذاتي في الصحراء” وبمناسبة الذكرى الخمسين المقبلة للمسيرة الخضراء المظفرة، أجرينا هذا الحوار الحصري مع بوستامانتي، الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس البيروفي ورئيس “مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية-البيروفية”، حيث أكد أن الصحراء، تاريخيا، كانت تابعة للمغرب.

 

كما أبرز أيضا أن المسيرة الخضراء التي نظمها الملك الراحل الحسن الثاني، رحمه الله، نجحت في نهاية المطاف في تعزيز حضور المواطنين المغاربة في الأراضي الصحراوية وتحقيق اندماج السكان الصحراويين الأصليين باعتبارهم جزء لا يتجزأ من المملكة المغربية، ومنحهم الحكم الذاتي الكامل.

 

كما يشير كذلك بوستامانتي، عضو الكونغرس لجمهورية البيرو (2021-2026)، أن هناك علاقات دبلوماسية وودية كبيرة بين جمهورية البيرو والمملكة المغربية.

 

كيف تم تحضير هذا المقترح الذي يدعو وزارة الخارجية البيروفية إلى دعم المبادرة المغربية القائمة على الحكم الذاتي في الصحراء؟

قد تم تحضير هذا المقترح نتيجة لعدم اتخاذ وزارة الخارجية البيروفية أي إجراء أو قرار فيما يخص قضية الحكم الذاتي في الصحراء الغربية. إزاء هذا الوضع، قررت بمعية السيدة ماريا ديل كارمن ألفا، عضوة الكونغرس، صياغة هذا المقترح لحث وزارة الخارجية البيروفية على اتخاذ موقف بيروفي رسمي واضح ونهائي بشأن دعمنا لمخطط الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية، الذي يشكل حتى الآن البديل الوحيد الموثوق والواقعي والدائم من أجل تحقيق المزيد من السلام والتنمية في هذه المنطقة.

 

ماذا يعني موافقة الكونغرس البيروفي على هذا المقترح؟

يعتبر كونغرس جمهورية البيرو سلطة الدولة التي تمثل الشعب. إن إعلان الكونغرس البيروفي بشكل قاطع وساحق أن وزارة الخارجية البيروفية يجب أن تدعم بشكل واضح المخطط المغربي للحكم الذاتي في الصحراء الغربية يمثل صوت الشعب. ولذلك فإننا نأمل أن تستجيب وزارة الخارجية البيروفية لندائنا بتبني موقف واضح ورسمي من طرف رئاسة الجمهورية، وهي السلطة التنفيذية التي تتحكم في السياسة الخارجية.

 

ألا تعتقدون أن الوقت قد حان لكي تعبر البيرو عن دعمها لمخطط الحكم الذاتي كما فعلت معظم دول العالم؟

أعتقد أن الوقت قد حان منذ فترة طويلة لكي تنضم البيرو إلى التوجه المتنامي والقوي للدول الكبرى في العالم التي تدعم المخطط المغربي للحكم الذاتي في الصحراء الغربية. يتعين على دولة البيرو أن تطبق الواقعية السياسية وأن تترك الدبلوماسية القديمة التي كانت سائدة قبل عقدين من الزمن.

 

تأسست “مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية-البيروفية” قبل أربع سنوات. واليوم نشهد الذكرى الواحد والستين للعلاقات الثنائية. كيف تقيمون الوضع الحالي للعلاقات الثنائية بين المغرب والبيرو؟

بالفعل، قبل بضع سنوات، تم تشكيل “مجموعة الصداقة البرلمانية البيروفية-المغربية”، التي أرأسها الآن. ولقد قمنا بإنجاز مجموعة من الأنشطة المهمة. في البداية، كان علينا، أولا، تصحيح حزمة من الأخطاء التي ارتكبتها السلطة التنفيذية في ذلك الوقت من طرف الرئيس آنذاك بيدرو كاستيو، الذي قرر بمجرد وصوله إلى السلطة في يوليو 2021، وبدون مشاورات، استئناف العلاقات مع الجمهورية الوهمية للبوليساريو. وبذلك حصل تباعد بين الحكومة البيروفية والمغرب.

 

وبطبيعة الحال، عملت هذه المجموعة – “مجموعة الصداقة البرلمانية البيروفية-المغربية”- جاهدة لتغيير ذلك الوضع. وبعد مرور عام واحد تقريبا، تمكنا من إقناع البيرو بتعليق علاقاتها مع هذه المنظمة الوهمية المسماة بالجمهورية الصحراوية، وبالتالي استعادة علاقة الصداقة المميزة مع المغرب، والتي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا.

 

ولذلك أود أن أقول إننا، كبلدين، كانت لدينا علاقات دبلوماسية كبيرة منذ عام 1964 وحتى الآن. في البداية كانت هناك فجوة كبيرة بيننا، بمعنى أن العلاقات الدبلوماسية كانت قائمة ولكن السفارة لم تفتح إلا بعد مرور بعض الوقت، ولم تكن السفارة المغربية قد فتحت بليما في ذلك الوقت أيضًا. كانت الأمور بطيئة في البداية، ولكن الآن نشهد ديناميكية كبيرة للغاية.

 

قبل عشرين عامًا، تشرفنا باستقبال جلالة الملك محمد السادس في البيرو، الذي زار البرلمان البيروفي آنذاك، وكان ذلك حدثًا تاريخيًا لأنها كانت أول زيارة يقوم بها رئيس دولة عربية وإفريقية إلى البيرو.

 

لقد مرت 61 سنة منذ إقامة العلاقات الثنائية بين المغرب والبيرو. ما الذي تم تحقيقه حتى الآن؟

الآن نحتفل بالذكرى الواحد والستين والخبر السار هو أننا لا تربطنا على الإطلاق أي علاقة مع هذه الجمهورية الوهمية الممولة والمدعومة من طرف الجزائر. في المقابل، لدينا علاقات دبلوماسية وودية كبيرة مع المملكة المغربية.

 

لقد تحدثتم عن زيارة جلالة الملك محمد السادس إلى أمريكا اللاتينية والبيرو. ألا تعتقدون أن زيارة ملكية أخرى لأمريكا اللاتينية ستكون بمثابة خبر سار للغاية للمنطقتين: المغرب وأمريكا اللاتينية؟

 

نعم، بالطبع. يسعدنا أن نرحب مرة أخرى بجلالة الملك محمد السادس. أعتقد أننا سننظم زيارة إلى المغرب والتي من المرجح أن أشارك فيها. وسيرافقنا رئيس البرلمان البيروفي السيد إدواردو سالوانا. سنقوم بزيارة المغرب، وستكون زيارة رسمية.

 

كيف تنظرون إلى قضية الصحراء المغربية؟

البرلمان البيروفي يدعم سيادة المغرب على الصحراء الغربية، ونتمنى أن تحذو الحكومة حذوه، وتعلن بشكل صريح أن الحل الوحيد الموثوق والعملي والحاسم لحل نزاع الصحراء المغربية هو مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب.

 

في نفس السياق، يسعدني كثيرا انضمام فرنسا وإسبانيا مؤخرا إلى باقي بلدان العالم العديدة التي تؤكد على هذا الارتباط الخاص بين المغرب و أراضيه الصحراوية.

 

تاريخيا، كانت تلك المنطقة تابعة للمغرب. وأعتقد أنه كان أمرا جيدا للغاية تنظيم المسيرة الخضراء من طرف مبدعها الملك الحسن الثاني، الذي نجح في نهاية المطاف في تعزيز حضور المواطنين المغاربة في الأراضي الصحراوية واندماج السكان الصحراويين الأصليين باعتبارهم كجزء لا يتجزأ من المملكة المغربية، ومنحهم الحكم الذاتي الكامل.

 

لقد قمتم بزيارة الأقاليم الجنوبية للمغرب. ماذا لاحظتم هناك؟

لقد زرت الصحراء الغربية. قمت بزيارة مدينة العيون وأيضا مدينة الداخلة، وشاهدت شخصيا أجواء السلام والود والديمقراطية السائدة في هذه المناطق.

 

هناك زعماء صحراويون، عمال ورؤساء بلديات، ومنتخبون محليون،… وكلهم يعترفون بسيادة المغرب على الصحراء. لهذا، فمن المهم أن تعترف مختلف بلدان العالم بذلك. هناك 115 دولة في العالم أو أكثر تعترف بهذا الأمر. ولكن دولة البيرو ينقصها القيام بالخطوة النهائية، على غرار ما قام به المجتمع الدولي في هذا الصدد.

 

هل تعتقدون أن اعتراف البيرو بمغربية الصحراء سيساهم في تحقيق علاقات دولة – علاقات رسمية- بين البلدين؟

يبدو الأمر كذلك، وأنا أيضًا أتمنى أن تصبح علاقات دولة. للأسف، في أمريكا اللاتينية عادة ما يكون هناك استقرار قليل على مستوى الحكومات، ولكنني أعتقد أن خلق علاقات دائمة يصب في صالح مستقبل الشعبين.

 

ما حدث مع حكومة بيدرو كاستيو كان أمراً مؤقتاً وعابرا، نتيجة تحالف حكومة كاستيو مع الجزائر وإيران وفنزويلا.

 

وقد حدث هذا بالضبط نتيجة للتأثيرات الجيوسياسية على حكومة بيدرو كاستيو التي دفعته إلى اتخاذ هذا القرار السخيف بالاعتراف بهذه الجمهورية التي لا وجود لها في الواقع. ولحسن الحظ أنه قد تم تصحيح هذا الأمر الآن.

 

لقد تحدثت مؤخرًا مع مسؤولين من السلطة التنفيذية البيروفية، الذين يقودون السياسة الخارجية البيروفية فيما يتعلق بعلاقتنا مع المغرب.

 

علينا أن نتوقف عن النظر إلى الصحراء الغربية كأرض مستعمرة لأنها ليست كذلك. الصحراء هي أرض تحت السيادة الكاملة للمغرب.

 

دعونا نوسع النقاش أكثر حول المسيرة الخضراء قليلا. ماذا تعني لكم المسيرة الخضراء؟

تمثل المسيرة الخضراء خطوة من خطوات المطالبة بالسيادة الوطنية من طرف المملكة المغربية، وهي مطالبة سلمية لأنها لم تكن غزوا عسكريا بل حضورا مدنيا في الأقاليم التي غادرتها إسبانيا.

 

نعم، كانت لإسبانيا علاقة استعمارية مع الصحراء الغربية، الصحراء الإسبانية آنذاك. بعد رحيل إسبانيا، التي كانت في ذلك الوقت في مرحلة انتقالية بين دكتاتورية فرانكو وحكم خوان كارلوس، كان من الضروري على المغرب ضم هذه المنطقة إلى سيادته الوطنية لأنه بخلاف ذلك فإن الجزائر هي التي كانت ستقوم بذلك أو موريتانيا. وكانت موريتانيا قد طالبت بالمنطقة، لكنها تخلت فيما بعد عن ذلك. الدولة التي لم تتخلى عن مطالباتها بالصحراء الغربية هي الجزائر.

 

الجزائر تستخدم وكيلا اسمه جبهة البوليساريو، وهي جماعة إرهابية، لتنفيذ سلسلة من الهجمات التي لم تحقق نجاحا كبيرا. في الحقيقة، ما تفعله هو إلحاق الضرر بالساكنة الصحراوية، على سبيل المثال في تندوف هناك سوء معاملة نحو الأطفال والنساء وكبار السن، وهم يفعلون ذلك ببساطة لأنهم يستغلون المساعدات الدولية التي يُعتقد أنها نعطى لهم من أجل قضية إنهاء الاستعمار بينما الأمر ليس كذلك، أي ليس هناك أي استعمار.

 

لقد كانت المسيرة الخضراء خطوة ناجحة للملك الحسن الثاني التي تم تنظيمها قبل خمسين عاما. وهو نجاح كان له أثرا كبيرا على الأقاليم الجنوبية للمغرب التي زرتها مؤخرا، إذ انبهرت بمستوى الاستثمار الإيجابي في تلك الأقاليم. هناك استثمارات هائلة في هذه الأقاليم. وكل ذلك يصب في صالح كل الساكنة الصحراوية، وأيضا كل الشعب المغربي، لأن الصحراء جزء لا يتجزأ من المملكة المغربية.

 

وأعتقد أن هذا الاستثمار الذي يقوم به الملك محمد السادس اليوم مهم للغاية لأنه يسمح بتعميم السيادة الوطنية على الأقاليم الجنوبية للمملكة.

 

التصنيف : أمريكا اللاتينية الصحراء حوارات