20 يونيو 2026 / 04:15

بيت الصحافة

ماريا رينا كاريتيرو رانخيل، رئيسة “المرصد المكسيكي للصحراء المغربية”، لـMares30: المبادرة الملكية الأطلسية تمهد الطريق أمام تعاون أوثق بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية (1/2)

Mares30 - 16 مارس 2025

حاورها توفيق سليماني 

ترجمة: د. محمد الشاربي 

 

إن الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس مجلس النواب المغربي، رشيد الطالبي العلمي، إلى المكسيك، وإنشاء “المرصد المكسيكي للصحراء المغربية”، هي أمور دفعتنا إلى الحديث من جديد عن العلاقات الثنائية بين المغرب والمكسيك. إن الضجة التي أثارتها بعض المجموعات البرلمانية المؤيدة للبوليساريو تزامنا مع الخطاب الذي ألقاه رشيد الطالبي العلمي داخل الكونغرس المكسيكي، تُظهر جليا أن الدبلوماسية المغربية تحقق تقدما ملموسا ومهما في هذا البلد الأمريكي اللاتيني. ليس من السهل دخول الكونغرس المكسيكي وإلقاء خطاب قوي ومؤثر أمام عدد كبير من الحاضرين.

 

لفهم هذا الوضع الدبلوماسي والجيوسياسي الجديد بين البلدين ومناقشة موقف المكسيك حول قضية الصحراء المغربية، أجرينا مقابلة مع ماريا رينا كاريتيرو رانخيل، رئيسة “المرصد المكسيكي للصحراء المغربية” وباحثة مكسيكية.

 

ترى الباحثة ومنسقة “الندوة الدولية للدراسات الثقافية للمغرب العربي” التابعة للمركز الجهوي للأبحاث متعددة التخصصات في الجامعة الوطنية المستقلة للمكسيك، أنه حان الوقت لتقطع بلادها (المكسيك) علاقاتها الدبلوماسية مع جبهة البوليساريو وتدعم مغربية الصحراء.

 

كما تؤكد أيضا في هذا الجزء الأول من هذا الحوار الحصري مع Mares30 أن المرصد الجديد يهدف، من بين أمور أخرى، إلى مد الجسور بين المكسيك والمغرب.

 

أود في البداية أن أهنئكم على تأسيس وتدشين “المرصد المكسيكي للصحراء المغربية” في 20 فبراير 2025، وعلى انتخابكم رئيسا له.

ما هي برأيكم المساهمة الرئيسية التي سيقدمها هذا المرصد من أجل فهم تعقيدات الصراع حول الصحراء في المنطقة وكيف يمكن أن يساهم في البحث المشترك عن حلول ممكنة، في ظل الواقع السياسي العالمي الحالي؟

 

يهدف “المرصد المكسيكي للصحراء المغربية” إلى تقديم معلومات موثوقة وتحليل استراتيجي بشأن الصراع حول الصحراء المغربية. وستتجل المساهمة الرئيسية لهذا المرصد في مكافحة المعلومات المضللة وأيضا تجديد النقاش في المكسيك والمنطقة بصفة عامة، في إطار التطورات الأخيرة المتعلقة بإيجاد حل للصراع.

 

في إطار السياق السياسي العالمي الحالي، حيث اعترفت دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل وإسبانيا وألمانيا بمغربية الصحراء أو أيدت مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب في عام 2007، فإن المرصد يهدف إلى أن يصبح بمثابة جسر من أجل أن تقوم المكسيك بمراجعة موقفها وأن تتبنى رؤية أكثر انسجاما مع الظروف الجيوسياسية الراهنة.

 

ما هي في نظركم الأسباب الرئيسية وراء نزاع الصحراء؟

 

يعود أصل نزاع الصحراء الغربية إلى عملية إنهاء الاستعمار غير المكتملة والتي تمت إدارتها بشكل سيء من طرف إسبانيا، حيث تركت فراغًا على مستوى السلطة في عام 1975. وقد طالب المغرب، الذي له ارتباط تاريخي بالمنطقة، السيادة على الإقليم بشكل شرعي، من خلال الروابط التاريخية بين القبائل الصحراوية والنظام الملكي المغربي، والتي اعترفت بها محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة.

 

لكن الجزائر، في سياق الحرب الباردة، عملت على دعم وتمويل جبهة البوليساريو بهدف إضعاف المغرب والحفاظ على منطقة نفوذها في المنطقة. إن ما يتم تقديمه على أنه “صراع من أجل تقرير المصير” هو في الواقع نزاع مفتعل من أجل تحقيق مصالح جيوسياسية بعيدة كل البعد عن الشعب الصحراوي.

 

بينما استثمرت المملكة المغربية في تنمية الصحراء، أبقت جبهة البوليساريو آلاف الصحراويين في ظروف هشة داخل مخيمات تندوف بالجزائر، دون السماح بإجراء إحصاء شفاف أو خيارات حقيقية بغية إدماجهم.

 

حسب وجهة نظركم، كيف ينبغي على الأطراف والمجتمع الدولي، وخاصة المكسيك، أن يتفاعلوا مع هذا النزاع وتصاعد التوتر في المنطقة؟

 

يتعين على المجتمع الدولي أن يتبنى موقفا واضحا يرتكز على حل جدي للنزاع، كما هو الحال بالنسبة لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، باعتباره مسارا صائبا يحظى بدعم القوى الدولية كحل “واقعي، قابل للتنفيذ، ودائم، ومقبول من الطرفين”، وفقا للقرار الأخير لمجلس الأمن الدولي الصادر في 31 أكتوبر 2024.

 

ينبغي على المكسيك، تماشيا مع تقاليدها الدبلوماسية القائمة على عدم التدخل واحترام الوحدة الترابية للدول، أن تقوم بتحيين موقفها وأن تتوقف عن دعم كيان مثل البوليساريو، الذي ليس له أي تمثيلية شرعية. لقد حان الوقت لتعزيز التعاون مع المغرب بدلا من اتباع سياسة خارجية عفا عليها الزمن.

 

لقد أصبحت الجزائر الآن عاملاً معرقلاً لحل هذا النزاع المفتعل. هل يمكن أن تلعب الجزائر دورا في حل النزاع، وكيف يمكنها أن تساهم بشكل بناء في ذلك؟

 

يشكل دعم الجزائر لجبهة البوليساريو العائق الرئيسي أمام إيجاد حل للنزاع. وقد أدى تمويلهم ودعمهم العسكري إلى منع حدوث أي تقدم حقيقي نحو السلام في المنطقة. إذا كانت الجزائر تسعى حقا إلى الاستقرار على مستوى المغرب العربي، فيتعين عليها أن تعترف بدورها في النزاع وأن تتفاوض مباشرة مع المغرب.

 

يرى “المرصد المكسيكي للصحراء المغربية” أن المجتمع الدولي يجب أن يطالب الجزائر بالسماح بإجراء إحصاء في مخيمات تندوف، حيث يعيش آلاف الصحراويين في ظروف يلفها الغموض وعدم اليقين والفقر المدقع، لا يملكون أدنى الحقوق المعترف بها. فالجزائر أمام خيارين: الاستمرار في تغذية عدم الاستقرار أو المساهمة في التوصل إلى حل سياسي واقعي.

 

كيف تعتقدون أن المبادرة الملكية الأطلسية ومشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب يمكن أن يساهم في تعزيز التعاون بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وبين المغرب والمكسيك؟

 

إن رؤية الملك محمد السادس لتحقيق التكامل الاقتصادي والتعاون العميق بين بلدان الجنوب العالمي تشكل خطوة مهمة نحو إنشاء شبكة تعاونية أقوى. إن المبادرات مثل خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب والمبادرة الملكية الأطلسية يمكن أن تمهد الطريق أمام تعاون أوثق بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وخاصة بين المغرب والمكسيك.

 

مثل هذه المشاريع لا تعزز فقط التعاون الاقتصادي، بل تساهم أيضا في التبادل الثقافي والأكاديمي بين المنطقتين. يتمتع المكسيك والمغرب بتاريخ غني من التأثير المتبادل. ومن خلال تعاون اقتصادي قوي، يمكنهما بناء جسور التنمية المستدامة، مما يعود بالنفع على شعبيهما وبقية بلدان الجنوب العالمي. وبالنسبة للمكسيك، يمثل هذا الأمر فرصة لتنويع علاقاتها التجارية والطاقية؛ وعلى وجه الخصوص، يمكنها الاستفادة من تحالف استراتيجي مع المغرب في مجال الخدمات اللوجستية والتجارة والطاقة المتجددة.

 

لقد حان الوقت بالنسبة للمكسيك أن تنظر إلى المغرب ليس فقط كشريك سياسي، بل أيضا كحليف استراتيجي لتوسيع حضورها في إفريقيا.

 

كيف تنظرون إلى الموقف الإسباني الجديد بشأن نزاع الصحراء؟

 

لقد اتخذت إسبانيا خطوة حاسمة باعترافها بأن مخطط الحكم الذاتي المغربي هو الحل الوحيد القابل للتطبيق. من خلال هذا الموقف، فإنها لا تسدد دينًا تاريخيًا مستحقًا للصحراء فحسب، بل أيضا تعزز علاقتها مع المغرب في مجالات رئيسية مثل الأمن والاقتصاد والهجرة. إن تغيير موقف إسبانيا يعكس التطورات الجيوسياسية: الحفاظ على موقف غامض لم يعد أمرا ممكنا في السياق الحالي.

 

كيف أثر الدعم الأمريكي والإسرائيلي لمغربية الصحراء على تطور هذا الملف؟

 

إن دعم هذه الدول أدى إلى إدخال النزاع في مرحلة جديدة. إن مغربية الصحراء لم تعد مجرد موقف مغربي، بل أصبحت حقيقة مقبولة من قبل الفاعلين الأساسيين في الجغرافيا السياسية العالمية. وقد أدت هذه الاعترافات إلى عزل موقف البوليساريو وإضعاف خطاب الجزائر.

 

الاتجاه واضح: لقد اعترفت 40 دولة بأن مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب هو الحل الوحيد القابل للتطبيق. وكان لهذا الدعم أثرا كبيرا في تغيير موازين قوى العلاقات الدولية في المنطقة وتقديم منظور جديد لعملية حل النزاع.

 

التصنيف : الصحراء حوارات