ينظر مهنيو قطاع تربية الأبقار في باراغواي إلى المغرب كحل وسوق واعدة في إفريقيا وشمال أفريقيا بهدف مرواغة وتجنب تداعيات الصين إعلان “حرب تجارية” ضد سوق الميركوسور. الصين قررت تجميد العديد من عقود استيراد اللحوم من البرازيل والأرجنتين وأوروغواي. وقد يؤثر الإجراء الصيني “بشكل غير مباشر” على باراغواي، مع انهيار أسعار اللحوم في الأسواق التي تصدر إليها، وخاصة تشيلي، وجهتها الرئيسية، بسبب العرض الزائد من باقي المنافسين في المنطقة، بحسب صحيفتي “ABC” و”última hora” الباراغوايانيتين. إذا تهاوت صادرات الأرجنتين والأوروغواي والبرازيل إلى الصين، فإن البلدان الثلاثة ستتجهان إلى أسواق الشيلي وباقي الدول المجاورة، ما يعني المزيد من المنافسة للمنتجات الباراغوايانية.
مفهوم رابح رابح يخدم في الوقت الراهن العلاقات الثنائية بين المغرب وباراغواي في مجال الثروة الحيوانية. إن الارتفاع غير المسبوق وغير المفهوم في أسعار اللحوم الحمراء في المملكة وانخفاضها في الباراغواي من شأنه أن يسهل ويسرع استيراد الماشية الحية من هذا البلد الواقع في أميركا اللاتينية.
ويقوم قطاع الثروة الحيوانية في باراغواي بتقييم إمكانية تصدير الماشية الحية إلى أسواق مثل المغرب. ويتطلع الباراغوايانيون إلى أن يصبح المغرب بوابة لصادراتهم من الماشية إلى شمال أفريقيا والعالم العربي.
ويقوم المتخصصون في الصناعة الباراغوايانية حاليًا بتحليل الاستراتيجيات للتغلب على التحديات اللوجستية واستكمال الشحنة الأولى. وبعد التواصل مع المستوردين من شرق وشمال أفريقيا وتركيا، بدأ قطاع الثروة الحيوانية في تحليل جدوى تصدير الماشية الحية إلى أسواق مثل المغرب، بحسب ما أوضح راميرو مالوف، رئيس جمعية منتجي ومصدري اللحوم الباراغوايانية (APPEC)، الذي أكد أن هذا النهج ليس “جديدا” بالنسبة لهم، بحسب صحيفة ABC.
وأضاف المصدر نفسه قائلا: “بدأنا في إجراء كل التحليلات والأبحاث اللازمة حول ما يعنيه تصدير الماشية الحية من الناحية اللوجستية بالنسبة لباراغواي، بالنظر إلى طبيعتها غير الساحلية”.
وتتمتع باراغواي بالفعل بخبرة كبيرة في هذا المجال، إلا أن المسافة الجغرافية تجعل من الضروري إيجاد حل فعال. وقد قام الباراغوايانيون بالفعل بشحن واستيراد البضائع باستخدام هذه الطريقة، وخاصة من البلدان المجاورة مثل البرازيل والأرجنتين، وبالتالي فإن لديهم بالفعل خبرة في هذه المضمار. وأوضح راميرو أنه في حال إتمام عملية التصدير إلى السوق المغربية، فإن الأمر سيشمل على الأقل 2500 رأس من الأبقار يتراوح وزنها بين 200 و300 كيلوغرام.
“لقد قمنا بتصدير (الماشية الحية) إلى البرازيل والأرجنتين والإكوادور عن طريق الجو، ولكن لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه إلى المغرب؛ فلم نحدد شيئا نهائيا بعد”، أشار راميرو. وتابع قائلا: “طلبنا من هيئة الخدمات البيطرية الرسمية في باراغواي التشاور مع نظيراتها في الأرجنتين وأوروغواي”، وإذا نجحت المشاورات فإن الدفعة الأولى من الأبقار الباراغوايانية تبحر صوب المغرب انطلاقا من ميناء عاصمة أوروغواي مونتيفيديو.