سعد الدين العثماني*
تابعت باهتمام التعليقات وردود الفعل داخل المغرب وخارجه حول البلاغ الملكي الذي أصدره الملكي محمد السادس بشأن شعيرة ذبح أضحية العيد. وأحببت أن أقدم التوضيحات التالية، والتي سبقني إلى بعضها بعض من أهل العلم أو من المدونين.
أولا؛ لا يتعلق الأمر بإلغاء شعيرة عيد_الأضحى، بل لقد ختم البلاغ بحث المغاربة بإحياء شعائره “من صلاة العيد في المصليات والمساجد وإنفاق الصدقات وصلة الرحم، وكذا كل مظاهر التبريك والشكر لله على نعمه مع طلب الأجر والثواب”، كما يقول البلاغ بالحرف.
ثانيا؛ ولا يتعلق الأمر بمنع ذبح الأضحية بل بحث المغاربة على “عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة. “وسنقوم إن شاء الله تعالى بذبح الأضحية نيابة عن شعبنا وسيرا على سنة جدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، عندما ذبح كبشين وقال: (هذا لنفسي وهذا عن أمتي)”. واستعمل البلاغ لذلك لفظ نهيب، فهو يهيب بالمواطنين تركها طواعية.
ثالثا؛ لكن الأهم هي العلة التي أودها البلاغ لهذا الحث، وهي مستويان: على المستوى الجماعي، هناك تحديات بيئية واقتصادية، أدت إلى تراجع كبير للثروة الحيوانيّة. وعلى المستوى الفردي، الظروف الصعبة، التي ستلحق ضررا بفئات واسعة من المغاربة، إشارة إلى الغلاء الفاحش في أثمنة الماشية.
رابعا؛ لا يمكن أن نفهم سياق ما ورد في البلاغ إلا بمعرفة استحكام العادات الاجتماعية بالمغرب التي اقتضت اعتبار الأضحية “واجبا اجتماعيا”، مكلفا للأسر، أدى بالكثيرين إلى بيع ممتلكات ضرورية لشراء الأضحية. ولم ينفع في ذلك التوضيحات المتتالية بكونها سنة مؤكدة، وأن من لا يملك ثمنها لا حرج عليه.
خامسا؛ ومما يبين تأثير الدعوة إلى عدم ذبح أضحية العيد على المواطنين، أن ثمن الماشية في اليوم الموالي في الأسواق نقصت بحوالي 50 بالمئة، ونقص ثمن اللحوم بحوالي 30 بالمئة. فكان ذلك أكبر تخفيف على فئات واسعة من المواطنين لم يعودوا يستطيعون العيش في ظل الارتفاعات الصاروخية للأسعار، وأمام فشل الإجراءات الحكومية في التخفيف منها.
* رئيس الحكومة السابق وباحث في الشؤون الدينية