في إطار تعزيز الديبلوماسية البرلمانية المغربية في القارة الأمريكية اللاتينية، يقوم راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب، بزيارة إلى المكسيك، حيث ألقى اليوم الثلاثاء 25 فبراير 2025، خطابا في الجلسة العمومية بمجلس النواب المكسيكي.
العلمي وصف المكسيك بالبلد العريق، الصديق للمغرب. كما عبر عن التقدير الفائق، والامتنان الوافر، والإعجاب الكبير، بما تحققه المكسيك من تطور وازدهار. ليست قوة المكسيك ومكانتها الدولية والإقليمية، واقتدارها، وليد الصدفة، بل تجسيد لعمق حضاري، ولعراقة ثقافية، ولتنوع وتثاقف acculturation فريد، ولقدرة على التوليف بين حداثة منفتحة ومفتوحة على العصر، وتقاليد متعددة الروافد، وفق العلمي.
وأضاف أن الشعب المكسيكي تَفَوَّقَ، وقواه الحية، السياسية والاقتصادية، ونخبُه المثقفة، في استثمار كل هذا الرصيد الغني، في بناء اقتصاد قوي ومتنوع، وديموقراطية متطورة، وتماسك اجتماعي مثير للإعجاب. ومن مؤشرات نجاحات المكسيك- يتبع العلمي- تموقعها ضمن أقوى الاقتصادات الصاعدة في العالم، وتمكنها من تحقيق نسبة عالية في الادماج الاجتماعي، حيث يعتبر معدل البطالة لديها من بين الأقل في العالم. إنه عربون على حيوية اقتصادها الواعد.
وقد مكنت هذه المكانةُ، وهذا الاقتدار، المكسيكَ، من أن تكون ركيزة استقرار إقليمي ؛ كما أنها قصة نجاح.
على غرار المغرب، حال الله المكسيك بموقع استراتيجي مهم، مما يجعله قنطرة عبور والتقاء بين أمريكا الوسطى والجنوبية والشمالية. وهو نفس الموقع الاستراتيجي للمغرب بين إفريقيا وأوروبا. لئن كانت الولايات المتحدة المكسيكية والمملكة المغربية، تنتميان إلى قارتين متباعدتين، فإنهما تتقاسمان، مع ذلك، نفس القيم، ونفس الانشغالات، ويتجندان لمواجهة نفس التحديات.
فَكَوْنُ المكسيك تقع على الحدود مع أكبر قوة اقتصادية واستراتيجية عالمية جاذبة، الولايات المتحدة الأمريكية، وكون المغرب البلد الأقرب جغرافيا واقتصاديا إلى الاتحاد الأوروبي، إذ لا يفصل المملكة عن إسبانيا سوى 14 كلم عبر مضيق جبل الطارق، يجعل منهما بَلَدَينِ مُطَالَبَينِ بتدبير الهجرة الوافدة، إذ يفخران باعتمادا سياسات في مجال الهجرة، إنسانية، متضامنة، دامجة، ومراعية للسياقات ولظروف الناس، حسب الطالبي العلمي.
وأردف أن البلدين يواجهان معًا تحدي انعكاسات الاختلالات المناخية، وكِلاَهما يواجه تحدي الإرهاب والجريمة المنظمة، ويوظفان من أجل ذلك موارد مالية ولوجستيكية وبشرية هامة، حمايةً لأمنهما ولأمن المجتمع الدولي. ويتقاسمان كذلك قِيماً ومبادئ وثقافة، ويحرصان على صيانتها. في مقدمة ذلك، الإرث الثقافي الإيبيري – المتوسطي، والذي تعتبر اللغة الإسبانية حَامِلَهُ الأساس، والقناة، والخزان الذي حافظ عليه وطوره لقرون.
يتعلق الأمر، إذن، بصداقةٍ مبنيةٍ على عمق ثقافي – قيمي، رمزي، إنساني ومستدام، يشير العلمي.
تموقع المغرب والمكسيك يُيسّر متانةَ العلاقات الثنائية ويفتح أمامهما آفاق أرحب، إذ يتمتعان بموقعين بَحْرِيَّيْن استراتيجيين مما يجعلهما قاعدة مبادلات وحلقات وصل بين كبريات الاقتصادات العالمية، وبين قارتين واعدتين.
لهذا نادى العلمي بجعل البحار قناة تواصل ومبادلات وانسياب للبضائع، خاصة أنهما يتوفران على ثقافة بحرية عريقة.
“وينبغي لنا أن نحرصَ على استثمار مجموع هذه العوامل لمواجهة التحديات المشتركة والارتقاء بتعاوننا وعلاقاتنا السياسية إلى ما يطمح إليه شعبانا، ومواصلة العمل سَوِيًّا من أجل علاقات دولية عادلة أساسُها احترام القانون الدولي، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، واستتباب السلم والأمن في العالم، خاصة من خلال احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية باعتبارها حجر الزاوية في العلاقات الدولية”، يؤكد العلمي.