20 يونيو 2026 / 07:32

بيت الصحافة

الجزائر تعود إلى إسبانيا بدون شروط وتقبل بالوصافة

مارس 30 - 25 فبراير 2025

توفيق سليماني

ينطبق القول المأثور الأمازيغي، “إراغوث خري يريثذ واضو“، على الطريقة التي عادت بها الجزائر لتطبيع علاقاتها مع إسبانيا. القول الأمازيغي يقال في حق من غضب وغادر المكان ليعود في النهاية لوحده دون دعوة. ما قامت به الجزائر هو أشبه بورقات الصوف التي تبعدها الرياح ثم تأتي بها في الحين.

عادت الجزائر إلى نقطة البداية في علاقاتها مع إسبانيا بعد أن فشلت في ترويض أو إسقاط الثور الإسباني. خسرت الجزائر معركة جس نبض إسبانيا بعد قرار بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، دعم مخطط الحكم الذاتي في الصحراء منذ أبريل 2022. بعد ذلك القرار التاريخي، قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع إسبانيا. وبالإضافة إلى تعليق اتفاقية الصداقة والتعاون، تمت معاقبة الشركات الإسبانية التي كانت تصدر إلى الجزائر. كان طلب الجزائر حينها سحب دعم مخطط الحكم الذاتي مقابل إعادة ربط العلاقات الثنائية. فشلت في الرهان الأول ونجحت في الثاني.

بعد ثلاث سنوات من العناد، قررت الجزائر تطبيع علاقاتها مع إسبانيا دون أي شروط أو أي شيء من هذا القبيل. لقد اكتشف الجزائريون، بشكل متأخر، أن الرياح الجيوسياسية الحالية لا تهب لصالحهم. الرياح تهب لصالح الجانب الإسبانيالمغربي. إن وصول وزير الداخلية الجزائري إلى مدريد واستعداده للتعاون والتنسيق مع إسبانيا هو أفضل دليل على أن الجزائر فقدت نفوذها في المنطقة. صعود ترامب إلى السلطة يضعف الجزائر، ويقوي المغرب. هذا معطى لا جدال فيه.

استقبال وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أمس الإثنين في مدريد، نظيره الجزائري،  إبراهيم مراد، يجسد التطبيع بين البلدين بدون شروط جزائرية. التطبيع انطلق منذ عودة السفير الجزائري إلى مدريد، واكتمل عندما التقى وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، نظيره الجزائري قبل أسبوع في جنوب إفريقيا. شكر الوزير الإسباني نظيره الجزائري على التعاون الثنائي، معتبرا الجزائرشريكا رئيسيالإسبانيا في مجال الأمن والهجرة. وهذا هو أول لقاء وجهاً لوجه بين الوزيرين، بعد أن أجريا محادثة هاتفية في 28 أكتوبر الماضي. هناك لقاء واحد فقط جمع الطرفين، بينما التقى الوزير الإسباني مع نظيره المغربي في سبع مناسبات أو أكثر.

وقال الوزير الإسباني، الذي ناقش مع نظيره عقد الاجتماع المقبل للجنة المشتركة لاتفاقية الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، المعمول بها منذ عام 2009، إن مدريد والجزائر تتقاسمان العديد من المصالح والتحديات المشتركة، مع تحديات مهمة تتطلب اليوم أكثر من أي وقت مضى استجابات مشتركة تقدم حلولاً فعالة.

وتعهد الوزيران بتكثيف تبادلالمعلومات الاستراتيجية والمستقبلية والعملياتيةالتي من شأنها تمكين قوات الأمن من توقع بشكل استباقي الأنشطة غير القانونية المرتبطة بالجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات.

وكان ضغط الهجرة في البحر الأبيض المتوسط ​​من بين القضاياالأخرى التي أثارت اهتمام الطرفين، خاصة الجانب الإسباني. أكدت إسبانيا علىالجهد الأساسيالذي تبذله الجزائر لمكافحة المافيات التي تتاجر بالبشر في أراضيها، والذي سمح بتفكيك “عدد كبيرمن المنظمات الإجرامية.

كما شكر غراندي مارلاسكا نظيره علىدعم وفعاليةأجهزة الأمن الجزائرية لمساهمتهاالحاسمةفي إطلاق سراح المواطن الإسباني المختطف في جنوب البلاد يوم 14 يناير. مصادر أخرى تقول إن الجزائر لم يكن لها أي دور في تحرير المواطن الإسباني وأن دورها اقتصر على عملية التسليم. وذكر الوزير الإسباني أنالتعاون الممتاز يظهر مستوى الثقة والاحترام المتبادل الذي يدعم تعاوننا الثنائي، وهو أمر مرضي بشكل خاص في مكافحةالإرهاب“.

رغم الكلام الجميل الذي قاله مارلاسكا أمام نظيره الجزائري، فإن الأرقام والإحصائيات الإسبانية نفسها تؤكد أن الجزائر تحولت في السنوات الأخيرة إلى البوابة الرئيسية للمهاجرين الذين يصلون إلى إسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط. التعاون الجزائري مهم بالنسبة لإسبانيا.

بالإضافة إلى عامل عدم الاستقرار في منطقة الساحل، حيث لإسبانيا مصالح جيوستراتيجية. لكن الأهم بالنسبة للإسبان هو أن الجزائر عادت لوحدها ولم تعد تفرض أي شروط، وأصبحت ضمنيا تعترف بأن إسبانيا أصبحت مقتنعة  كليا أكثر من أي وقت مضى بأن الحكم الذاتي هو الحل الوحيد لنزاع الصحراء.

 

التصنيف : آراء