نظم مجلس المستشارين، بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فعاليات المنتدى البرلماني الدولي التاسع للعدالة الاجتماعية تحت شعار “تعميم الحماية الاجتماعية في المغرب: رؤية تنموية بمعايير دولية”، وذلك يوم الإثنين 17 فبراير 2025، بمقر مجلس المستشارين.
ترأس هذا المنتدى البرلماني، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين؛ كما شارك فيه أيضا رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي؛ ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أحمد رضى شامي؛ والناطق الرسمي للحكومة، مصطفى بيتاس، نيابة عن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش؛ وبالإضافة إلى مشاركين آخرين بارزين.
مع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، دخل المغرب مرحلة جديدة عنوانها توطيد وتقوية وإثراء منظومة الحماية الاجتماعية

خلال مداخلته، أبرز رئيس مجلس المستشارين, محمد ولد الرشيد، أن “الحماية الاجتماعية تشكل عِمَاد الحقوق الاجتماعية والاقتصادية” و “أن بلادنا قد سهرت منذ الاستقلال، على عهد الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله ثراهما، على بناء منظومة وطنية للحماية الاجتماعية همت إِقْرَارْ نظام للضمان الاجتماعي وإرساء نظام تعاضدي ونظام للتعويض عن حوادث الشغل، وغيرها من الأنظمة ذات الصلة”.
“وعلى نفس النهج، ومنذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس نصره الله عرش أسلافه المنعمين، دخل المغرب مرحلة جديدة عنوانها توطيد وتقوية وإثراء هذه المنظومة، بدءا من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقت دينامية جديدة في مجال محاربة الفقر والهشاشة، مرورا بورش إصلاح أنظمة التغطية الصحية، ووصولا إلى إعطاء مولانا حفظه الله، ضمن خطاب العرش سنة 2020، الانطلاقة لتعميم الحماية الاجتماعية لفائدة كافة المغاربة، ضمن رؤية ملكية سامية تروم استكمال بناء أسس الدولة الاجتماعية”، يضيف.
كما أوضح أنه “يحق لنا الحديث عن بَوَاكِير نهضة اجتماعية غير مسبوقة، لكن أحد شروط هذه النهضة يتمثل لا محالة في المواكبة بالتفكير الجماعي والنقاش العمومي البناء والرصين. ويعتبر هذا المنتدى فضاء مؤسساتيا سانحا لهذه المواكبة، بما يتيحه من فرص للتفصيل في التحديات المذكورة واستشراف حلول جماعية مبتكرة لرفعها”.
حرص جلالة الملك محمد السادس على جعل الحماية الاجتماعية في صلب التنمية، وجوهر حقوق الإنسان، والديموقراطية

بدوره، ذكر رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، خلال افتتاح الدورة التاسعة لمنتدى العدالة الاجتماعية، بأن “الفضل في ارتقاء موضوع الحماية الاجتماعية إلى صدارة النقاش العمومي، وتصدره السياسات الوطنية واكتسابه طابعا استراتيجيا في التدخلات العمومية، تخطيطا وتمويلا، يعود إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. فقد حرص جلالته منذ اعتلائه العرش على جعل الحماية الاجتماعية لكافة المواطنات، والمواطنين في صلب التنمية، وجوهر حقوق الإنسان، والديموقراطية”.
“وقد شكلت التنمية البشرية والاجتماعية جوهر فلسفة حكم جلالته، إذ أكد أنه “مهما تكن مكاسبنا في الديموقراطية، فإنها بدون اقترانها بالتنمية البشرية، ستظل مجرد هياكل صورية”، لذلك يحرص جلالته على “إعطاء الديموقراطية بعدها الاجتماعي والإنساني”، يضيف الطالبي العلمي.
وأبرز أن المملكة المغربية “نجحت بشكل كبير في توفير الإطارات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية والتنظيمية لتدبير الحماية الاجتماعية بمختلف أشكالها. وأكثر من ذلك، والأساسي، أنها تتوفر على إرادة أكيدة في تطوير منظومتها الحمائية، وفي مقدمتها إرادة ورعاية صاحب الجلالة نصره الله ورؤيته الاجتماعية للتنمية”.
في المقابل، أشار إلى أنه “ومع ذلك، فإن هذه المنظومة، التي حققت نجاحات هامة وملموسة، ما تزال تواجه عدة تحديات وإشكالات. ومن ذلك: تحدي وإشكال التمويل ومصادره، وتواضع الموارد مقابل الطموحات والحاجيات، والارتفاع المتزايد لأعداد المحتاجين إلى الحماية الاجتماعية. تحدي وإِشْكال الاستدامة، خاصة بسبب التحولات في الهرم الديموغرافي، مما يتسبب في اختلالات بين حجم المساهمات وقاعدة المستفيدين من الحماية الاجتماعية، سواء تعلق الأمر بالتقاعد أو التغطية الصحية أو الدعم المالي للفئات المستحقة. تحدي وإشكال الهندسة المؤسساتية للهيئات والصناديق التي تدبر الحماية الاجتماعية والتدخلات العمومية في المجالات الاجتماعية، مما قد يؤثر على مردودية التضامن باعتباره قيمةً حاكمة ومركزية في الحماية الاجتماعية، ويجعل أثرها دون الطموحات”.
في الختام، أكد أن “الحماية الاجتماعية، باعتبارها مشروعا ملكيا، ليست مرتبطة، بالولايات الحكومية أو التشريعية، وإنما هي مشروعٌ وطني، وطموحُ أمة، ينجز بفضل العناية والرعاية الملكية، وينفذ من قبل السلطات العمومية وفق الرؤية الحصيفةِ لصاحب الجلالة؛ وينبغي أن نتعبأ جميعا من أجل إنجاحه وضمان استدامته وجودته”.
انطلاقًا من الرؤية والتوجيهات الملكية السامية، خطت بلادُنا خطواتٍ مُهِمَّة بشأن الحماية الاجتماعية

خلال مداخلته، أبرز رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أحمد رضى شامي، أن “بلادَنا ماضيةٌ بِخُطىَ ثابتة في جَعْل الحماية الاجتماعية التزامًا رَاسخًا، وحقًا فِعليا، مكفولًا لكل فردٍ، طيلةَ حياتِه، بِغَضِّ النظر عن وضعِه المهني أو الاجتماعي”.
وأشار إلى أنه “انطلاقًا من الرؤية والتوجيهات الملكية السامية، ومنذ اعتماد القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية سنة 2021، خطت بلادُنا خطواتٍ مُهِمَّة نحو تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، مُسجلةً نتائجَ ملموسةً، لا سيما على مستوى برامج التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر”.
“لقد دأب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تناوله للقضايا والمجالات ذات الصلة بالحماية الاجتماعية، على التأكيد على أهمية بلورةِ رؤيةٍ شاملة ومتكاملة تقوم على ضمان حماية واسعة ومستدامة لكافة الأفراد، من الطفولة إلى الشيخوخة”، أوضح رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وأورد قائلا أنه “إذا كانت حصيلة هذا الورش إيجابية بشكل عام إلى حد الآن، بالنظر إلى التقدم الملموس الذي تحقق على أرض الواقع، فإن هناك عدداً من التحديات التي تقتضي الاِنْكبابَ عليها لضمانِ نجاح هذا الورش على النحو الأمثل”.
“إن إصلاح الحماية الاجتماعية ليس إصلاحا قصير الأمد، وإنما يتطلب إنجازَ توقعات ودراسات اكتوارية على المدى المتوسط والطويل”، يضيف.
ثم أبرز رضى شامي أنه “من أجل استكمال التنزيل الأمثل لهذا الورش المجتمعي وتحقيق غاياته الإنسانية الطموحة، يقترح المجلس عددا من التوصيات تهم الركائز الأساسية لمنظومة الحماية الاجتماعية :
أولا : بخصوص تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، يوصي المجلس بإرساء نظام إجباري مُوَحَّد قائم على التضامن والتكامل والالتقائية بين مختلف أنظمة التأمين التي يتألف منها، مع تَعزيزِه بنظام تغطية إضافي (تكميلي واختياري) تابع للقطاع التعاضدي و/أو التأمين الخاص، مع العمل بشكل مُوازٍ على تسريع وتيرة تأهيل العرض الصحي الوطني، بما يُعزز جودة وجاذبية القطاع العام، ويُحافظُ على مكانتِه المركزية ضمن عرض العلاجات.
ثانيا، بخصوص الدعم الاجتماعي المباشر، يُؤكد المجلس على أنه لضمان نجاح هذا البرنامج وتعزيز استدامةِ توازنِه المالي، يَتَعَيَّنُ التركيز بشكل خاص على إيلاء أهمية قصوى للاستهداف الدقيق للمواطنات والمواطنين الذين يستحقون الدعم فعلا، والتحقق من صحة المعطيات المدلى بها، لتفادي أن يتحول هذا الدعم إلى نوع من الاتكالية الاقتصادية الدائمة بدل البحث عن فرص لتحقيق الاستقلالية الاقتصادية للمستفيدين.
ثالثا، بخصوص توسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد يوصي المجلس بتوحيــد أنظمــة التقاعــد، من خلال إحـداث نظـام معاشـات وطنـي إجبـاري أساسـي، مُعَزَّزٌ بدعامتين: نظـام تكميلـي إجباري موجـه للمداخيـل التـي تفـوق السـقف المحـدد في النظام الأساسي؛ ونظـام فـردي اختياري.
رابعا، بخصوص التعويض عن فقدان الشغل، يوصي المجلس بالعمل على وضع نظام للتأمين عن فقدان الشغل خاص بالعاملين الأجراء، مع تحسين شروط الولوج والاستفادة من هذه الآلية؛ ونظام للتأمين عن فقدان الشغل لفائدة العاملين غير الأجراء، يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات مختلف المهن”.
ورش الحماية الاجتماعية يمثل حجر الزاوية ضمن رؤية ملكية شاملة تهدف إلى إرساء دعائم مغرب أكثر عدلاً وإنصافا وإدماجا

في كلمته، والتي ألقاها عنه بالنيابة الناطق الرسمي للحكومة، مصطفى بيتاس، أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، أن “ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس نصره الله، يمثل حجر الزاوية ضمن رؤية ملكية شاملة تهدف إلى إرساء دعائم مغرب أكثر عدلاً وإنصافا وإدماجا”.
“إن الحديث عن الحماية الاجتماعية هو حديث عن ورش إصلاحي كبير أسهم بالفعل في تحسين ظروف عيش المواطنين، وتعزيز التضامن الاجتماعي، وضمان الحق في الولوج إلى الخدمات الصحية، والضمان الاجتماعي، والتقاعد، والمساعدات الاجتماعية ومن خلال رؤية طموحة وإصلاحات جوهرية، تواصل الحكومة توطيد هذا المسار لضمان مزيد من العدالة الاجتماعية والحماية المستدامة للفئات الأكثر هشاشة”، أبرز.
“لقد أدركنا منذ البداية على أن إرساء المداخل الكبرى لكسب رهانات تعميم الحماية الاجتماعية ببلادنا، لن يكون ذا مردودية وأثر حقيقي على المستوى الميداني دون وجود بنية استشفائية قادرة على مواكبة هذا التحول الاجتماعي”، يضيف.
كما أوضح أنه “في هذا الإطار أولت الحكومة أهمية قصوى لتأهيل المنظومة الصحية، وفق رؤية هيكلية ترتكز على ثلاثة مرتكزات أساسية ، أولها، اعتماد حكامة جيدة وفعالة داخل القطاع الصحي؛ ثانيها تثمين الموارد البشرية باعتبارها الركيزة الأساسية لنجاح أي إصلاح وثالثها تأهيل البنى التحتية مع تعزيز البعد الجهوي لضمان العدالة في توزيع الخدمات الصحية”.
وأكد أن “الحكومة ملتزمة بوضع الإنسان في قلب السياسات العمومية، لأننا نؤمن بأن الاستثمار في الرأسمال البشري هو المدخل الأساسي لبناء مغرب قوي ومتضامن”.
وأوضح رئيس الحكومة أنه “بعد أشواط حاسمة من الجهود والإصلاحات على مدى الثلاث سنوات الماضية. تقدم بلادنا اليوم مثالا فريدا في ميدان الحكامة الاجتماعية وجودة الخدمات الأساسية”.
وأشار كذلك إلى أن “هذا الورش ليس محطة للنهاية، بل بداية لمرحلة جديدة من التحديات والطموحات فالحكومة ملتزمة بمواصلة هذا المسار، عبر تطوير آليات استهداف أكثر نجاعة، وضمان استدامة التمويل، وتعزيز حكامة هذا النظام، بما يكفل عدالته وجودته وفعاليته”.
الدعوة لاعتماد ميثاق وطني للمؤسسات ذات الطابع الاجتماعي

دعا المشاركون في المنتدى البرلماني الدولي التاسع للعدالة الاجتماعية الذي نظمه مجلس المستشارين بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى اعتماد ميثاق وطني للعمل الاجتماعي تستند إليه جميع المؤسسات ذات الطابع الاجتماعي، وذلك من أجل الرفع من الرفاه الاجتماعي لجميع أفراد المجتمع.
وأبرز المشاركون في الوثيقة الختامية للمنتدى المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن من شأن هذا الميثاق مراعاة حاجات الفئات الهشة، عن طريق الاستثمار الاجتماعي الهادف إلى تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات وبين الأجيال أيضا، والوقاية من الوقوع في المشاكل الاجتماعية ذات الانعكاسات السلبية الخطيرة على المدى البعيد.
كما حثوا على الإسراع بالمعالجة التشريعية لإشكالية تعدد الأنظمة والمؤسسات المدبرة للحماية الاجتماعية بالمغرب، وإدراج التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية وإجبارية تأمينه من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في إطار الملاءمة مع المعايير الدولية، وتعزيز قدرات وإمكانيات أجهزة المراقبة والتفتيش ومحاربة العمل غير اللائق في تحسين جودة الخدمات، ومعايير الاستهداف الأمثل.
وفي السياق ذاته، أكدت الوثيقة ضرورة الإسراع بتحديث الأنظمة المعلوماتية وربطها بشكل متكامل لتتبع المستفيدين وضمان عدم التكرار أو الإقصاء، ووضع نظام رقابي شفاف وفعال لضمان نزاهة وكفاءة إدارة صناديق الحماية الاجتماعية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل برامج التأمين الصحي والاجتماعي، وتخصيص برامج تأمين مرنة ومرحلية تناسب طبيعة عمل القطاع غير المهيكل، فضلا عن وضع حوافز ضريبية وإجراءات قانونية مبسطة لتيسير هيكلته.
ويتعلق الأمر، أيضا، بإطلاق حملات وطنية مكثفة لرفع الوعي بأهمية الحماية الاجتماعية وشرح إجراءات الانخراط والاستفادة، وتعزيز دور وسائل الإعلام والجمعيات المدنية في نشر ثقافة الحماية الاجتماعية، والعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتجويد الاتفاقيات الدولية التي يبرمها المغرب لتعزيز حقوق أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وتأمين حقوقهم في الضمان الاجتماعي احتراما للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
كما جدد المشاركون في هذا الموعد البرلماني الدولي الدعوة إلى الاهتمام أكثر بالعنصر البشري ليس فقط بوصفه موردا وطاقة إنتاجية، ولكن أيضا وبالخصوص بوصفه إنسانا يحتاج إلى أن توفر له كل شروط الكرامة. كما دعوا إلى تبني مقاربة جديدة في التنمية مبنية على مبدأ القدرة على امتصاص الصدمات من أجل توفير العيش الكريم لجميع أفراد المجتمع في ظل كل الظروف، بحيث تصبح راحة الإنسان الهدف الأسمى لكل السياسات العمومية.
وأبرز المشاركون أهمية إحداث قطب اجتماعي يسعى إلى ضمان الالتقائية بين المبادرات الحكومية الرامية إلى تحقيق شروط العيش الكريم لجميع أفراد المجتمع، بدل الاكتفاء بإسناد المهام الاجتماعية إلى وزارات بعينها، وكذا إنشاء مركز للدراسات يبحث في انعكاسات مختلف السياسات العمومية على حياة المواطن حالا ومستقبلا، وفق مقاربة وقائية تستبق كل وقع سلبي قد تسببه التدابير الحكومية على جودة العيش.
وحثوا، أيضا، على اعتماد ميثاق وطني لتقوية الروابط بين القطاع العمومي والقطاع الخاص والفاعلين الاجتماعيين والمجتمع المدني للعمل وفق مقاربة مندمجة تسعى إلى العمل المشترك من أجل رفاه إنساني متجذر في القيم والثقافة المجتمعية، وتبني استراتيجية وطنية عشرية للصحة الوقائية تعتمد على التعاون بين قطاعات متعددة، وتركز على عدة أبعاد اجتماعية وبيئية واقتصادية وثقافية وطبية وتجارية ورقمية.
بالاضافة إلى ذلك، توقفت الوثيقة الختامية للمنتدى عند أهمية ورش تعميم الحماية الاجتماعية كرافعة مهمة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية والتنمية المستدامة في المغرب، وأهمية التقييم الدوري للسياسات الاجتماعية، والتداول فيها باستمرار، وتعميق النقاش حول الممارسات الفضلى للسير قدما في هذا الاستثمار الاجتماعي الهام الذي يشكل رافعة لتثمين الرأسمال البشري وتوطيد التماسك الاجتماعي والتكافل بين الأجيال.
علاوة على ذلك، أكدت الوثيقة على الخلاصات ذات الصلة المنبثقة عن أشغال الدورات السابقة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، لاسيما منها تلك التي لازالت ذات موضوع وراهنية، ومن ضمنها على وجه الخصوص تلك التي تؤكد أن النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والتماسك الاجتماعي والتنمية البشرية والمستدامة هي أهداف وغايات مترابطة فيما بينها، وأن بناء المجتمعات القوية من بناء الإنسان القوي، وأن بناء الدول القوية من بناء الأسس الضامنة للعدالة الاجتماعية وللتآزر المستدام بين الدولة والمجتمع.
وأشارت إلى أن المشاركين في المنتدى استرشدوا بالتوجيهات الملكية السامية الواردة بخطب ورسائل جلالة الملك ذات الصلة بالحماية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية والمجالية، ولا سيما دعوة جلالته، ضمن الخطاب السامي الموجه لأعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية المنصرمة، “للعمل على إعطاء الأسبقية، لعقلنة ونجاعة برامج الدعم الاجتماعي الموجودة حاليا، وتأمين استدامة وسائل التمويل” و”اعتماد حكامة جيدة لهذا المشروع، في كل أبعاده، وأن يتم وضع آلية خاصة للتتبع والتقييم، بما يضمن له أسباب التطور والتقويم المستمر”.
وتضمنت الوثيقة الختامية للمنتدى البرلماني الدولي تنويها بالجهود المتواصلة لمجلس المستشارين المتصلة بالاهتمام بمسار البناء التشاركي للنموذج المغربي للعدالة الاجتماعية، وبالسعي الدائم لغرفة البرلمان الدائم، بمعية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وباقي المؤسسات الدستورية، إلى تعزيز المواكبة المؤسساتية لمسار بناء أسس الدولة الاجتماعية، في انسجام مع الالتزامات الدستورية والاتفاقية للمملكة المغربية. وانتهى اللقاء بتلاوة برقية ولاء مرفوعة من قبل رئيس مجلس المستشارين إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس.