19 يونيو 2026 / 22:55

بيت الصحافة

مجلس المستشارين يعطي دفعة قوية للعلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية والكاريبي

Mares30 - 16 فبراير 2025

محمد الشاربي

تشهد العلاقات بين المملكة المغربية وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي نموا متزايدا ومستمرا. ونجد وراء هذا التطور الإيجابي والمتميز لهذه العلاقات التاريخية بين الطرفين العديد من المؤسسات المغربية التي تعمل بلا كلل من أجل تعزيز روابط الصداقة والتعاون بين المملكة وقارة أمريكا اللاتينية والكاريبي، تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

 

بفضل الرؤية الملكية المتبصرة، نجح المغرب في جعل التعاون جنوب-جنوب ركيزة أساسية واستراتيجية لسياسته الخارجية. وأصبحت المملكة بذلك محاوراً رئيسياً وشريكاً موثوقاً به لدى حكومات وبرلمانات أمريكا اللاتينية والكاريبي.

 

 

إن التزام المغرب باعتماد سياسة براغماتية ذات منفعة متبادلة في مجال التعاون جنوب-جنوب مع بلدان أمريكا اللاتينية سمح له بتوسيع شراكاته في المنطقة بشكل كبير.

 

تلعب المملكة المغربية دورا محوريا وفعالا في مد جسور التعاون، تحت القيادة المستنيرة لجلالة الملك محمد السادس، وذلك بفضل موقعها الجيوستراتيجي داخل محيطها الإقليمي والقاري.

 

 

المغرب عازم على تجاوز كل العراقيل التي يمكن أن تعيق هذا التطور المتميز الذي تعرفه العلاقات التاريخية بين الطرفين.

 

في هذا السياق، لا بد من تثمين عاليا الجهود التي يبذلها جلالة الملك محمد السادس لتحقيق المزيد من التقارب بين إفريقيا والعالم العربي من جهة، وأمريكا اللاتينية والكاريبي من جهة أخرى، في إطار التعاون جنوب-جنوب، الذي تعتبره المملكة كمبدأ أساسي لسياستها الخارجية.

 

 

وهو ما يفتح آفاقا واعدة للعلاقات الثنائية بين المغرب وأمريكا اللاتينية، وهي العلاقات التي ينبغي تعزيزها وفق خارطة طريق واضحة تسمح للطرفين بالمضي قدما بشكل مشترك وبكل ثقة نحو تحقيق هذا الهدف.

 

هذه الصداقة بين المغرب وأمريكا اللاتينية تعززت من خلال سلسلة من المبادرات والزيارات التي تروم ترسيخ العلاقات الاقتصادية والسياسية وخلق آليات جديدة لتحقيق الازدهار والرفاهية لفائدة الطرفين.

 

دور مجلس المستشارين في تعزيز العلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية والكاريبي

 

لا يمكننا الحديث عن العلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي دون أن نسلط الضوء أيضا على العمل الكبير الذي يقوم به البرلمان المغربي، وخاصة مجلس المستشارين، لتعزيز وتوسيع العلاقات الثنائية في المجالات ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين.

 

لقد تمكن مجلس المستشارين، الذي يرأسه محمد ولد الرشيد، من إقامة علاقات جيدة للغاية مع كافة البرلمانات والمنتديات في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي في إطار الدبلوماسية البرلمانية.

 

 

إن مجلس المستشارين لا يدخر أي جهد من أجل تعزيز العلاقات الثنائية بين المغرب وأمريكا اللاتينية والكاريبي، من خلال استغلال كل الفرص المتاحة والسبل الممكنة لتحقيق هذه الغاية.

 

وخير مثال على ذلك، هو الإعلان المشترك التاريخي وغير المسبوق الذي وقعه يوم الخميس 13 فبراير 2025، في الرباط، مكتب مجلس المستشارين للمملكة المغربية، برئاسة محمد ولد الرشيد، والمكتب التنفيذي لبرلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي (بارلاتينو)، برئاسة رولاندو غونزاليس باتريثيو.

 

 

وبموجب هذا الإعلان المشترك، أكد الطرفان على “الإرادة المتبادلة لتعزيز قنوات التواصل والتعاون بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك وتعزيز التنسيق في المحافل الدولية، وفقا للقيم والمبادئ العامة التي تؤسس العلاقات بين الطرفين، على أساس التفاهم والاتفاق واحترام السيادة والوحدة الترابية للدول الأعضاء والدول الملاحظة في برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي”.

 

“في ظل التحديات المتزايدة والمتعددة المرتبطة بالتغيرات الجيوسياسية التي تحدث في جميع أنحاء العالم، والتي تواجهها حاليا شعوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي؛ يصبح التعاون جنوب-جنوب محورا استراتيجيا في السياسة الخارجية لبلدان المنطقتين وخيارا أساسيا لتعزيز الحوار والتضامن وتحقيق التنمية المستدامة”، يؤكد الإعلان المشترك.

 

 

“وبناءً على الاعتبارات والمسلمات ووفقًا لمخرجات قمتي المنتدى البرلماني لدول إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي (أفرولاك) المنعقدتين في عامي 2022 و2023 في مقر بارلاتينو؛ قد توصلنا إلى خلاصات أكدت ورسخت القناعة المشتركة بأن القضايا والتحديات التي تواجه بلدان وشعوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية متشابهة إلى حد كبير، ومن ثم فمن المناسب توظيف صلاحيات مؤسساتنا التشريعية، من خلال الدبلوماسية البرلمانية المتكاملة القائمة على الكفاءة والفعالية، في إطار السعي إلى تحقيق الإنصاف والعدالة”، يضيف الإعلان.

 

كما يوضح أنه “بناء على كل هذا، ونظرا للأهمية الاستراتيجية للتعاون جنوب-جنوب والتعبئة الشعبية العالمية، ونظرا للضرورة الملحة لتعزيز دبلوماسية برلمانية ومدنية فعالة، اتفق الطرفان على إعادة هيكلة المنتدى البرلماني لدول إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي، من خلال إنشاء آلية شبكة الأمناء العامين والتنفيذيين  للأطراف الموقعة على الميثاق التأسيسي للمنتدى، وكذا التأكيد والاعتراف بمجلس المستشارين للمملكة المغربية كشريك استراتيجي ومتقدم داخل برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي”.

 

 

وأكد الإعلان المشترك أيضا أن “الموقع الجيوستراتيجي ومكانة المملكة المغربية في محيطها الإقليمي يجعل منها شريكا استراتيجيا في القارة الإفريقية وبوابة موثوقة ومتينة نحو دول إفريقيا والعالم العربي بالنسبة لدول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي”، مضيفا أن “المبادرة الأطلسية المغربية، التي تهدف إلى تحسين ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، من شأنها أن تسمح بخلق واجهة أطلسية للمغرب وتساهم في تعزيز الربط اللوجستي بين المملكة المغربية وبلدان أمريكا اللاتينية والكاريبي”.

 

كما أشار إلى أن “علاقات التفاهم والصداقة والتعاون القائمة بين بلدان أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي والمملكة المغربية تقوم على روح التشاور والاحترام المتبادل”، مذكرا بأنه “منذ عام 1996، أصبح برلمان المملكة المغربية أول برلمان إفريقي وعربي ينضم إلى برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي كعضو ملاحظ”.

 

 

وأشار أيضا إلى “مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بمقر مجلس المستشارين بتاريخ 25 أبريل 2018 بين برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي وبرلمان المملكة المغربية، والتي بموجبها تم ترسيم عضوية برلمان المملكة المغربية بصفة ملاحظ دائم لدى  البارلاتينو”.

 

وأشاد أيضا ب “الجهود التي بذلها الطرفان لتعزيز العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف توجت بتأسيس المنتدى البرلماني لدول إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي (أفرولاك)، حيث يحتضن مجلس المستشارين وبرلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي أمانته العامة”.

 

 

كما أبرز “الدعم الكبير الذي قدمه مجلس المستشارين للمملكة المغربية لدعم إنشاء مركز الوسائط المتعددة في مقر برلمان أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي بجمهورية بنما، الذي يتشرف بحمل الاسم المهيب لجلالة الملك محمد السادس، “مكتبة الملك محمد السادس”.

 

 

وأشار كذلك إلى أنه خلال “الاجتماع المشترك بين مكتب مجلس المستشارين بالمملكة المغربية والمكتب التنفيذي لبرلمان أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، المنعقد يوم 13 فبراير 2025 بمقر مجلس المستشارين؛ داخل برلمان المملكة المغربية، بالرباط، تحت شعار: “الحوار البرلماني الإقليمي إفريقيا – أمريكا اللاتينية والكاريبي: من أجل نموذج للتعاون جنوب-جنوب”، تم التوصل إلى مجموعة من الخلاصات والقرارات التي من شأنها أن تخدم وتعزز التعاون بين المؤسستين”.

 

تجدر الإشارة إلى أن هذا الإعلان المشترك يهدف إلى “تعزيز الإنجازات وتحقيق الأهداف التي تم تحديدها بشكل مشترك، وتمتين هذا المسار الغني والمثمر من العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، والمسنودة بذاكرة تاريخية  وقيم وثقافة مشتركة”، وأيضا “تعزيز هذا المسار ونقله إلى مجالات أوسع من التعاون المثمر لصالح بلدان وشعوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي”.

 

اجتماع مشترك بين مجلس المستشارين والمكتب التنفيذي لبرلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي

 

انعقد يوم الخميس، 13 فبراير 2025، بمقر مجلس المستشارين اجتماع مشترك بين مكتب مجلس المستشارين والمكتب التنفيذي لبرلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي.

 

يعد هذا الاجتماع المشترك أول اجتماع يعقده المكتب التنفيذي لـ”بارلاتينو” خارج المنطقة، وحضره رئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي، رولاندو غونزاليس باتريثيو، مرفوقا بأعضاء المكتب التنفيذي لهذه المنظمة البرلمانية الإقليمية.

 

 

خلال هذا الاجتماع المشترك، أعرب رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، عن بالغ اعتزازه باختيار المملكة لاحتضان أول اجتماع للمكتب التنفيذي ل بارلاتينو خارج أمريكا اللاتينية والكاريبي، مما يعكس متانة العلاقات الاستراتيجية بين المجلس وهذا التكتل البرلماني الهام، وتقدير هذه المنظمة البرلمانية الإقليمية للنموذج الديموقراطي والتنموي للمملكة وتفرد مكانتها في محيطها الجهوي والإقليمي.

 

كما أشاد ولد الرشيد بالمبادئ التي تقوم عليها المنظمة والقائمة على احترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية للدول، واعتماد منهج الحوار وسبيل السلام لمعالجة القضايا الدولية وحل النزاعات، وهي ذاتها المبادئ التي تشكل جوهر الدبلوماسية المغربية، خاصة في إطار سياسة التعاون جنوب-جنوب التي كرسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس كخيار استراتيجي للتنمية والتعاون.

 

 

وأشار ولد الرشيد إلى دور مجلس المستشارين كحلقة وصل برلمانية بين القارة الإفريقية والمنطقتين العربية والأمريكو-لاتينية، من خلال انخراطه الجاد في العديد من المبادرات، بما فيها مبادرة المنتدى البرلماني لبلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي “أفرولاك” وغيرها من منتديات التعاون البرلماني، مبرزا الإمكانيات التنموية والاستثمارية الهائلة للمنطقتين، وضرورة استثمارها لصالح تحقيق التنمية المستدامة، والأمن الغذائي، والعدالة المناخية، وتدبير قضايا الهجرة والنزوح.

 

وأبرز رئيس مجلس المستشارين المكانة الإقليمية للمغرب ودوره الريادي في مشاريع ومبادرات كبرى أطلقها جلالة الملك على غرار أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا، والمبادرة الملكية الأطلسية، منوها بدعم برلمان أمريكا اللاتينية لهذه المبادرات الملكية الاستراتيجية.

 

 

كما شدد على أهمية استمرار التعاون البرلماني جنوب-جنوب من خلال منصات ومنتديات دعم الحوار والشراكة الاستراتيجية، بما في ذلك المنتدى البرلماني الاقتصادي المغرب-أمريكا اللاتينية والكاريبي، والحوار القائم بين مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة والاتحادات البرلمانية الجهوية والإقليمية بإفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية والكاريبي.

 

كما ثمن ولد الرشيد مواقف برلمان أمريكا اللاتينية الداعمة للمغرب، مشيدا بالعلاقات المتميزة بين الطرفين، ومؤكدا التزام المملكة بتعزيز التعاون والتضامن بين دول الجنوب لتحقيق التنمية والاستقرار.

 

 

من جهته، أعرب رئيس المكتب التنفيذي ل بارلاتينو، عن بالغ شكره وتقديره لمجلس المستشارين على استضافة هذا الاجتماع الهام الذي يعكس متانة العلاقات البرلمانية القائمة بين الجانبين، متعهدا بالعمل على تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة.

 

واعتبر باتريثيو أن العلاقات بين المملكة المغربية ودول بارلاتينو ترقى إلى تعاون استراتيجي مبني على قواسم مشتركة وتحديات ورهانات متشابهة، مشددا على أن منطقتي أمريكا اللاتينية وإفريقيا تواجهان تحديات تنموية كبرى، مما يجعل من الضروري العمل سويا على إيجاد حلول فعالة ومستدامة لها.

 

 

وفي هذا السياق، أبرز أهمية استثمار الفضاء الأطلسي كمجال جغرافي مشترك بين أمريكا اللاتينية والقارة الإفريقية، وما يتيحه من فرص لتعزيز التعاون بالنظر إلى ما يتقاسمه الطرفان من عوامل تاريخية وثقافية وعرقية وتقاليد مجتمعية تجعل من الشراكة بينهما حاجة منطقية وضرورية.

 

ومن جهة أخرى، نوه السيد باتريثيو بالدور الذي يقوم به مجلس المستشارين، في تطوير العلاقات مع بارلاتينو، مشيرا إلى أن هذا الدور لا يقتصر على المتابعة، بل يجعل من المجلس مساهما استراتيجيا وفاعلا نشطا في دعم هذا التكتل البرلماني، والترافع عن القضايا المشتركة، والسعي إلى تطوير آليات التعاون جنوب-جنوب عبر دبلوماسية برلمانية طموحة، مشددا على ضرورة اغتنام كل الفرص المستقبلية الواعدة واستثمارها.

 

 

كما أبرز رئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي الأدوار الطلائعية التي ينهض بها “أفرولاك” كمنصة حيوية لتعزيز الرؤية الاستراتيجية المشتركة وفضاء للعمل المشترك حول قضايا جوهرية، على غرار التنمية والتغير المناخي، وغيرها من القضايا ذات الأولوية التي تتطلب العمل بمسؤولية وجدية.

 

وفي نفس الإطار، اتفق الطرفان على العمل كشركاء استراتيجيين متقدمين لتعزيز مسار المنتدى البرلماني لدول إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي (أفرولاك)، والتحضير المشترك لقمة المنتدى في المغرب يومي 29 و30 من شهر أبريل المقبل.

 

 

ختاما، نشير إلى أنه بفضل الدبلوماسية الفعالة للمملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، المصحوبة بالعديد من المبادرات السياسية والبرلمانية المثمرة، بالإضافة إلى الرغبة المشتركة للجانبين، فإن العلاقات بين المغرب وبلدان أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي ستشهد المزيد من التطور وسيكون لها مستقبل واعد للغاية على جميع المستويات والأصعدة.

 

التصنيف : أمريكا اللاتينية تحاليل