حاورها توفيق سليماني
ترجمة: د. محمد الشاربي
في مقابلة خاصة مع صحيفة مارس 30، أكدت السيناتور التشيلية والوزيرة السابقة، شيمينا سيسيليا رينكون، بشكل قاطع أنه “لا يوجد سوى مغرب واحد ولا توجد إمكانية للاعتراف بالشعب الصحراوي مستقلا” عن المملكة المغربية، مؤكدة أن موقفها واضح ونهائي . وبخصوص العلاقات الثنائية بين المغرب وتشيلي، أعربت الوزيرة السابقة عن ارتياحها للمستوى الرفيع الذي وصلت إليه هذه العلاقات، مؤكدة على أهمية تعزيز التعاون المتبادل لتحقيق أثر إيجابي في كل من أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
يشار إلى أن شيمينا كانت تولت في 11 مارس 2014 منصب وزيرة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، في عهد حكومة الرئيسة ميشيل باشيليت جيريا، واستمرت في منصبها حتى 11 مايو 2015. وفي نفس اليوم تم تعيينها وزيرة للعمل والضمان الاجتماعي حتى 18 نوفمبر 2016. وفي 11 مارس 2018، تولت منصب عضو مجلس الشيوخ عن الدائرة التاسعة، منطقة ماولي، ممثلة للحزب الديمقراطي المسيحي، ضمن ميثاق التقارب الديمقراطي، للفترة 2018-2026. وفي 25 أغسطس 2021، تولت رئاسة مجلس الشيوخ واستمرت في هذا المنصب حتى 11 مارس 2022.
كيف جاءت فكرة تنظيم “مؤتمر المستقبل” في البرلمان المغربي؟
نشأت فكرة تنظيم “مؤتمر المستقبل” في المغرب عندما كنت رئيسة لمجلس الشيوخ في التشيلي قبل ثلاث سنوات. وبعد ذلك بدأت المحادثات بشأن تنظيم “مؤتمر المستقبل” في هذه المنطقة من العالم (المغرب)، واليوم تحقق ذلك.
إن “مؤتمر المستقبل” هو مؤسسة موجودة منذ زمن طويل في بلدي. لقد تصورنا “مؤتمر المستقبل” قبل 14 عامًا عندما أنشأنا “لجنة تحديات المستقبل” في مجلس الشيوخ التشيلي. واليوم يتجاوز هذا المؤتمر حدود بلادنا وأمريكا اللاتينية ليصل إلى المغرب، هذا البلد الغني بالثقافة والتاريخ والثروات في مجالات مختلفة.
ماذا يعني لكم المشاركة في هذا المؤتمر الذي يعقد لأول مرة في العاصمة المغربية، الرباط؟
يعتبر هذا الأمر مهم لنا ويسعدنا أن نعزز روابط الأخوة مع المغرب. ينبغي الإشارة هنا إلى أن السفيرة المغربية في التشيلي، كنزة الغالي، كانت من أبرز الداعمين من أجل تنظيم هذا المؤتمر هنا في المغرب. ولم تعمل السفيرة على تنمية الأخوة بين البلدين فحسب، بل عملت أيضًا على تعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي والمعرفي.
وهذا المؤتمر هو مثال آخر على ذلك. وأعتقد أن قارتي إفريقيا وأمريكا اللاتينية بحاجة إلى أن تكونا حاضرتين بشكل أكبر في مفكرة العالم. فالتعاون بين التشيلي والمغرب يسمح أيضاً بأن ينظر إلى التعاون في العالم بطريقة مختلفة.
نحن في التشيلي نقول دائمًا للأوروبيين والأمريكيين الشماليين بأن عليهم أن ينظروا إلينا أكثر؛ إلى أمريكا اللاتينية وإفريقيا. وإذا ما عملنا من مواقعنا بشكل مشترك مع بعضنا البعض، فأنا أعتقد أننا سنكتسب المزيد من القوة ونطور أنفسنا بأفضل طريقة ممكنة.
أعتقد بكل تأكيد أن المغرب يلعب دورا مهما في هذا الصدد. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع بموقع استراتيجي فيما يتعلق بأوروبا، وبالتالي، يتعين عليه الاستفادة من هذا الموقع، ليس فقط كبوابة لتشيلي نحو إفريقيا، ولكن أيضًا ما يمثله، انطلاقا من إفريقيا، بالنسبة لأماكن أخرى من العالم.
لديكم عنصر مهم لا أعرف إذا كنتم تقدرونه بنفس الطريقة التي نقدره بها نحن: السفيرة المغربية في التشيلي تلعب دورًا أساسيًا، ليس فقط لأنها ساعدنا على فهم بشكل أفضل الثقافة والتقاليد والحرف والطعام والثروة التي يزخر بها المغرب، ولكن لديها أيضا طريقة خاصة في خلق التقارب، وهذا مهم جدا في الدبلوماسية.
أنا شخصيا أزور المغرب للمرة الثانية؛ لقد أتيت في المرة الأولى كسائحة، مشبعة بكل ما نقلته كنزة الغالي إلي وإلى عائلتي.
وأنا هنا اليوم في زيارة إلى المغرب في إطار مهمة عمل ودبلوماسية برلمانية وتبادل في مجال العلوم، وهو ما يعطي بالطبع قيمة إضافية لهذه الزيارة. لقد عرفت السفيرة كنزة الغالي عندما كانت عضوا في البرلمان وكنت أنا وزيرة للشغل في التشيلي، ومن الواضح أن معرفتها واستعدادها يكتسي أهمية بالغة في عالم الدبلوماسية ويجب علينا محاولة تعزيزه والترويج له.
المغرب والتشيلي بلدان استراتيجيان. في المغرب هناك صراع مفتعل حول الصحراء. ما هو موقف بلدكم التشيلي وموقف مجلس الشيوخ بشأن نزاع الصحراء؟
قد صادقنا على اتفاق في هذا الصدد وموقفنا هو كالتالي: هناك مغرب واحد فقط ولا يمكن الاعتراف بجبهة البوليساريو، أي أنه لا يمكن الاعتراف بالصحراويين كشعب مختلف ومستقل عن المغرب. وقد تمت مناقشة هذا الأمر بيننا. في هذا الموضوع، هناك وجهة نظر ورؤية واحدة.
تقصدون سيادة المغرب على الصحراء؟
نعم. هذا ما نقصده.
كيف ينظر بلدكم التشيلي وأمريكا اللاتينية إلى المغرب؟
ننظر إلى المغرب كدولة ذات إمكانيات كبيرة وثروة ثقافية وسياحية وزراعية مذهلة يجب تشجيعها. يتعين على العالم أن يفهم أن كل بلد له مميزاته الخاصة. لا يمكننا أن نكون جميعاً متشابهين. إذا كنا متساويين، فهذا يعني فقدان قيمة معينة لكل منطقة.
أعتقد أنه يجب دعم المغرب في ثرواته التي تختلف عن تلك التي لدينا في التشيلي. هناك ثروات مشتركة، مثل الزراعة والسياحة، لكن هناك ثروات أخرى مختلفة ولها خصائصها الفريدة.
كيف تفسرون مشاركة أربعة وزراء من التشيلي بالإضافة إلى رئيس الكونغرس ونائب رئيس مجلس الشيوخ ووزير سابق وقيادات سياسية في هذا المؤتمر المنظم في المغرب؟
هذا الأمر يعكس الأهمية التي نوليها للمغرب. المغرب بلد ذو أهمية. بالإضافة على ذلك، لا نريد أن تكون هذه الخطوة الأولى مرحلة عابرة، بل نريد أن تصبح مرجعًا ونأمل أن تتكرر كل عام. يتم كتابة التاريخ من خلال نسج عالم من العلاقات والتفاعل مع حقائق أو وقائع أخرى، ووجهات نظر أخرى، ودول أخرى.
ما هو انطباعكم عن المغرب بعد هذه الزيارة؟
نفس المشاعر والأحاسيس التي شعرت بها عندما أتيت إلى المغرب خلال المرة الأولى.
أتمنى العودة عدة مرات لاكتشاف المزيد والمزيد من ثراء المغرب وشعبه.