لا يمكننا الحديث عن تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب دون استحضار موقفه التاريخي حول قضية الصحراء. مع نهاية ولايته الأولى اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل رسمي بمغربية الصحراء، في 10 ديسمبر 2020. ويبدأ ترامب اليوم الاثنين ولايته الثانية، ومن المنتظر أن يقوم بخطوات أخرى جديدة من أجل إنهاء هذا الصراع المفتعل.
في هذا السياق، تحدث ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي، الخبير الدبلوماسي الدولي ووزير الخارجية السابق لدولة البيرو، في حوار مطول وهام مع جريدة Mares30، حول عودة ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وتداعيات ذلك على قضية الصحراء.
تجدر الإشارة إلى أن الحوار الكامل مع الخبير الدبلوماسي الكبير رودريغيز ماكاي سيتم نشره لاحقا.
هل تتوقعون أن وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض سيؤدي إلى تسريع ترسيخ مخطط الحكم الذاتي وانهيار البوليساريو؟
أشكركم على هذا السؤال لأنه يسمح لي بتوضيح المزيد من الأشياء حول الجزء الأخير من السؤال السابق.
الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة في العالم، وإذا لم تفهم دول مثل الجزائر هذا الواقع، فهذا يعني أن شيئاً خطيراً للغاية يحدث داخل هذا البلد.
يجب على النظام الجزائري أن يدرك أننا لا نعيش في عالم ثنائي القطب أو في عالم الحرب الباردة. لقد انتهى زمن التكتلات الأيديولوجية الرأسمالية والشيوعية. إن دونالد ترامب، الذي سيتولى قريبا ولايته الثانية، سيتحلى بالبراغماتية إلى حد كبير للغاية في السياسة الدولية، ويجب على الجزائر أن تدرك هذا جيدا، وينبغي أن تتذكر أن ترامب هو الذي اعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية وأشاد بمقترح الحكم الذاتي للصحراء الذي تم تقديمه أمام الأمم المتحدة.
أعتقد أن ترامب سيبذل قصارى جهده الآن لإنهاء هذا الفصل السخيف في المغرب الكبير، والذي تم إنشاؤه على وجه التحديد بشكل غير مسؤول من قبل الجزائر، التي أرى أن نظامها لن يطلق النار على نفسه، بحيث لن يتحرك أو يعمل ضد مصالح جميع الجزائريين.
لقد جاء ترامب إلى الحكم لإنهاء الصراعات وسيعمل مع فلاديمير بوتن لمنع الحرب مع أوكرانيا. ولن يكون أمام الجزائر خيار آخر سوى الانضمام إلى منطق التحالفات الجديدة من أجل السلام والاستقرار في مختلف أنحاء العالم، ولذلك لا ينبغي لها أن تحلم بأن موسكو ستبقى على وضعها السابق، بل ستتغير أيضا. لقد تغيرت الأمور ولم تعد لعبة الشطرنج الدولية في صالح الجزائر العنيدة.
إذا لم تتغير الجزائر فإن العالم سوف يدير لها ظهره، وفي هذه الحاله لا أستطيع أن أتخيل مدى التفكك الذي يطال الجبهة الداخلية الجزائرية. ولكن إذا تغيرت الجزائر، فمن حقها أن تحظى بدعم المجتمع الدولي، بدءا بالمغرب نفسه، الذي انتهج سياسة خارجية أثبتت جدواها في الانفتاح والتضامن وحسن الجوار في منطقة المغرب العربي وفي مختلف أنحاء إفريقيا، وبطبيعة الحال، العلاقات المتبادلة مع مناطق أخرى من العالم.
