20 يونيو 2026 / 07:32

بيت الصحافة

ميغيل أنخيل موراتينوس لـMares30: التقارب المغربي-الفرنسي لن يؤثر إطلاقا على العلاقات بين الرباط ومدريد

Mares30 - 1 يناير 2025

حاوره توفيق سليماني

ترجمة: د. محمد الشاربي 

جائزة مستحقة. التفاتة نبيلة تجاه أحد الأصدقاء والداعمين الكبار للمغرب وأهله. رجل دولة ودبلوماسي بامتياز. صداقته مكسب كبير للمغرب، وهو يدرك ذلك، ويدرك كذلك أن المغرب كان الانطلاقة الحقيقية لمشواره السياسي والدبلوماسي.

 

لقد وصل قبل أربعين سنة إلى الرباط دبلوماسيا عاديا، وعاد مؤخرا إلى مدريد قادما من مدينة فاس حاملا جائزة تقدير واعتراف عن جدارة واستحقاق. نال جائزة “البحر الأبيض المتوسط 2024″ المرموقة، تقديرا لمساهماته الفعالة في السلام والتنمية والحوار. إنه الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، ميغيل أنخيل موراتينوس.

 

في هذا الحوار الحصري الذي خصَّ به جريدة Mares30، بمناسبة منحه الجائزة، اعترف كبير الدبلوماسيين أن الجمعة 6 دجنبر 2024 كان “يوما مهما للغاية بالنسبة للعلاقات بين تحالف الحضارات والمغرب”. “لقد كان يوما مهما للغاية لأننا افتتحنا كرسي تحالف الحضارات بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، وهو القرار الذي تم اتخاذه بمناسبة انعقاد المنتدى التاسع لتحالف الحضارات بفاس سنة (2022)”.

 

في هذا الحوار يتحدث موراتينوس عن مواضيع كثيرة ومهمة تخص علاقاته المتميزة مع صاحب الجلالة الملك محمد السادس،  ومع المغرب والمغاربة، وأيضا العلاقات بين المغرب وإسبانيا، و دعم فرنسا لمخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007، والعلاقات مع الدول الإفريقية، إلخ. 

 

نص الحوار:

 

ماذا يعني بالنسبة لكم التتويج ب “جائزة البحر الأبيض المتوسط ​​2024” في مدينة فاس يوم 6 ديسمبر 2024؟

لقد كان يوما مهما للغاية بالنسبة للعلاقات بين تحالف الحضارات والمغرب. لقد كان يوما مهما أيضا لأننا افتتحنا “كرسي تحالف الحضارات” في الجامعة الأورومتوسطية بفاس، وهو القرار الذي تم اتخاذه بمناسبة انعقاد المنتدى التاسع لتحالف الحضارات في فاس. وبإصرار والتزام رئيس الجامعة الأورومتوسطية، السيد مصطفى بوسمينة، تحول الأمر إلى حقيقة الآن. لذلك، بالنسبة لي، إنه لفخر كبير أن يكون لدينا الآن كرسي في جامعة مرموقة حيث سيتم تكوين أكثر من 50 طالبا وطالبة حول المبادئ والقيم ورسالات التحالف.

  

علاوة على ذلك، كان الحدث رائعا جدًا. كان هناك أكثر من ألفي طالب وطالبة، وأكثر من 100 ممثل سياسي، والعديد من السفراء، وأعضاء في حكومة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ومستشار الملك وصديقي أندري أزولاي. كان هناك حضور وازن للغاية. 

 

إن الجائزة في حد ذاتها مهمة بالنسبة لمسيرتي المهنية والتزامي تجاه منطقة البحر الأبيض المتوسط. لقد كان يوما لا ينسى بالنسبة لي، ويعزز ما هو محقق الآن: علاقة مميزة للغاية بين عملي والتزامي تجاه المغرب.

 

أنا سعيد للغاية وفخور بهذه العلاقة مع المغرب. عندما أكون في المغرب، أشعر أنني مغربي، ولدي أصدقاء مغاربة، ولدي علاقة احترام كبيرة مع الملك محمد السادس وحكومته ومع العديد من الأصدقاء الذين يشتغلون في المجال السياسي والثقافي وأيضا مع المجتمع المغربي.

 

أنتم تحظون باحترام وتقدير كبيرين في المغرب. ما السر في ذلك؟

 “أنا هو أنا بالإضافة إلى ظروفي”، كما قال خوسي أورتيغا إي غاسيت. أنا وزوجتي كنا دائما نتذكر ذلك. لقد وصلت إلى المغرب قبل 40 عاما كدبلوماسي شاب لاكتشاف عالم جديد، عالم كنت أعرفه من خلال ما درسته، لكنني لم أكن أعرفه حق المعرفة. قبل 40 عامًا وصلت على متن سفينة إلى طنجة، ومنذ تلك اللحظة بدأت تتشكل لدي رؤية جديدة عن المغرب، والعالم العربي، والعالم الأفريقي، وذلك المكون المتعدد الثقافات الذي يمتلكه المغرب.

 

ومنذ ذلك الحين، خلال تلك السنوات الأربعين، تم تعييني في السفارة لمدة ثلاث سنوات ثم اشتغلت كنائب مدير شمال إفريقيا. لقد تفاوضنا وقمنا بصياغة معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون.

 

 تراكمت مجموعة من الخبرات والاتصالات. في تلك السنوات الأربعين، تذكرت ذلك مؤخرًا، كنت أذهب إلى المغرب كل عام؛ في كل عام كنت أزور المغرب مرة أو مرتين أو ثلاث مرات. وفي السنوات الأخيرة، عادت من جديد هذه الزيارات المكثفة إلى المغرب. هناك علاقة قوية للغاية ولدي العديد من الأصدقاء، وبالتالي فالمغرب كان دائما يرحب بي بحرارة وساعدني في تطوير مساري المهني.

 

هل هذا يعني أن المغرب لعب دورا هاما جدا في حياتكم المهنية؟

نعم، بالطبع، المغرب فتح عيني وفتح لي الباب للتعرف على العالم العربي والعالم الإسلامي، كما فتح عيني على عمق المغرب في القارة الإفريقية. 

 

وفي هذا الإطار، علمني المغرب أيضًا جزءًا مهما من الدبلوماسية، لقد كانت علاقة معقدة وصعبة بين إسبانيا والمغرب التي كان لا بد من إعطائها نفسا جديدا وتغيير الطريقة التي يجب أن نعرف بها بعضنا البعض، وقد ساعدني ذلك أيضًا في تشكيل مساري السياسي. 

 

وصلت كسكرتير شاب، ثم تمت ترقيتي إلى منصب مستشار، وبعد ثلاث سنوات انتقلت إلى المسؤولية السياسية من خلال اشتغالي كنائب مدير مكتب شمال إفريقيا، الأمر الذي سمح لي انطلاقا من مدريد بمواصلة الاتصال وتعزيز العلاقات والمعرفة بالمغرب.

 

يقال بأن إسبانيا لديها سفارة أكثر حساسية هنا في المغرب، بحيث تعتبر أهم سفارة إلى جانب سفارتها في واشنطن. هل التعيين في السفارة الإسبانية هنا بالمغرب مهم جدا للدبلوماسيين الإسبان؟

تعد السفارة الإسبانية في المغرب ضرورية، بل أقول إنها أهم سفارة لدى إسبانيا في العالم. توجد الآن سفارات أخرى لإسبانيا، لكن هذه السفارة كانت تحتاج إلى تجريب كل قدراتها لتحسين وإقامة علاقة تتميز بالثقة.

 

إذا قارنت العلاقات بين إسبانيا والمغرب قبل 40 عاما واليوم فهي أقرب إلى الليل والنهار، لا مجال لمقارنة الأمس بالحاضر. المستوى الحالي للعلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والاجتماعية لم يكن موجودًا قبل 40 عامًا. صحيح أننا كنا نعيش بشكل مشترك وكان لدينا تاريخ مشترك وجغرافيا مشتركة أيضًا، لكن كانت هناك هواجس كثيرة وتساؤلات عديدة؛ لم تكن هناك ثقة كافية.

 

شخصياً، أعتقد أننا خلال هذه السنوات الأربعين تمكنا معا من تجاوز التساؤلات التي كانت تطرح وعرفنا كيف نقود العلاقة إلى مستوى يشبه الذي لدينا الآن، وهو مستوى جد ممتاز.

 

بعد 40 سنة من التواصل والارتباط بالمغرب والمغاربة، ماذا تغير بالنسبة لكم في المملكة؟

لقد تغير المغرب بنسبة 100% تقريباً على المستوى السياسي بفضل دستوره الأكثر ديمقراطية والقيادة السياسية الكبيرة جدا. أخبرني وزير الشغل (في فاس، 6 ديسمبر 2024) أنه تقرر الموافقة على قانون الإضراب الذي لم يكن موجودا من قبل. ويعتبر قانونا أساسيا بالنسبة للعمال. فهذا الأمر لم يكن ممكنا تصوره في الماضي.

 

على المستوى الاقتصادي، لقد تمكن المغرب من زيادة وتطوير قدرته على التنمية الاقتصادية والمالية والاجتماعية. كما أن المغرب تغير كثيرا على مستوى البنيات التحتية.

 

بالإضافة إلى ذلك، داخل المجتمع المغربي هناك طبقة متوسطة تتوسع وتتطور باستمرار. نرى مجتمعا كله إرادة من أجل تحقيق التقدم والازدهار. هناك تقدم جد ملحوظ. عندما تذهب إلى المغرب ترى بوضوح هذا التغيير اللافت للانتباه بالمقارنة بما كان عليه المغرب في السابق. كانت له عدة مميزات وخصائص إيجابية وتاريخية، لكنه كان يفتقر إلى هذه الحداثة أو اللمسة الحداثية التي نجدها الآن في كل منطقة من مناطق المغرب.

 

إذا ذهبت الآن، مثلا، إلى مدينة فاس أو غيرها من مدن المملكة المغربية، ستجد هذا الواقع الحداثي والمعاصر الجديد لمغرب يريد التقدم ويريد أن يكون فاعلا أساسيا في المنطقة وفي جميع أنحاء القارة الإفريقية، ولكن أيضا مع نسج علاقات متقدمة مع الغرب. وخاصة مع أوروبا.

 

أنتم من السياسيين والدبلوماسيين الإسبان القلائل الذين استقبلهم صاحب الجلالة الملك محمد السادس. بالإضافة إلى ذلك، عندكم علاقات متميزة جدا مع كبار المسؤولين المغاربة. هل يمكنكم الحديث قليلاً عن علاقتكم بالملك محمد السادس؟

لا يسعني إلا أن أتوجه إلى جلالة الملك بعظيم الامتنان والتقدير الجزيل، لأنه استقبلني دائما بمودة وتقدير.

 

وأنا شخصياً لا أملك إلا التقدير والامتنان لجلالته. وأنا دائما أعتبر أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس قاد -ومازال يقود- بلاده وشعبه ووطنه إلى ما هو أفضل. 

 

ولذلك، أشعر بالسعادة التامة والاعجاب بالطريقة التي يقود بها جلالته مصير بلد عزيز علي. إنه لشرف كبير لنا دائمًا أن نحظى بهذه العلاقة الطيبة مع صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

 

مؤخرا، دعمت فرنسا مخطط الحكم الذاتي للصحراء، سيرا على خطى إسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، من بين بلدان أخرى كثيرة. لكن كان يقال من قبل إن التقارب بين الرباط وباريس يخلق بشكل آلي تباعدا بين إسبانيا والمغرب. هل من الممكن أن يحصل هذا التباعد بعد هذا التناغم والانسجام التام بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية؟

لا توجد أي مشكلة. على العكس من ذلك، من الجيد أن قامت فرنسا بتطبيع العلاقات مع المغرب. لقد كان من الخطأ أن تدخل جارتنا الشمالية، فرنسا، في أزمة مع المغرب. اليوم نحن جميعا في حاجة إلى بعضنا البعض. إنه لمن دواعي ارتياحنا الكبير أن نرى عودة فرنسا واتباع الخطوة التي اتخذتها إسبانيا، وأنه يمكننا بعد ذلك معًا قيادة وتعزيز علاقة دول جنوب أوروبا مع المغرب، الذي يحتاج إلى تلك العلاقة المميزة. وبالتالي، لا داعي للقلق في هذا الأمر (التقارب المغربي-الفرنسي)، بل على العكس تماما.

 

أنتم من المتخصصين في الشؤون المتعلقة بإفريقيا ودول الجنوب. قد صادقت إسبانيا مؤخرا على استراتيجية تهم العلاقات مع البلدان الإفريقية. كيف تنظرون إلى هذه الإستراتيجية الإسبانية الجديدة تجاه إفريقيا؟

بالفعل، قد أعلن رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، عن استراتيجيته تجاه إفريقيا. وفي هذا السياق، قلت دائمًا إن فرنسا وإسبانيا والمغرب يجب أن يلعبوا دورًا في هذه العلاقة الجديدة. إن مركز ثقل مستقبل العلاقات بين أوروبا وإفريقيا يمر بالضرورة عبر مضيق جبل طارق وهناك دولتان لا مفر من المرور عبرهما: إسبانيا والمغرب. وبالتالي، يجب علينا أن نحافظ على هذا الرابط الثابت، الذي تحدث عنه جلالة الملك الحسن الثاني (رحمه الله)، بين القارتين الأوروبية والإفريقية.

 

أعتقد أن الأمور سوف تسير على هذا النحو الإيجابي في نهاية المطاف. وبالتالي، من الجيد أن رئيس حكومة إسبانيا قد ذكر هذه الاستراتيجية الإفريقية التي تعتبر ضرورية.

 

يتعين على أوروبا أن توجه أنظارها نحو إفريقيا؛ وعند القيام بذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار تجربة ومعرفة وعمل المملكة المغربية.

 

ملاحظة:

الحوار في نسخته الأصلية الإسبانية:

https://mares30.com/moratinos-a-mares30-si-comparo-las-relaciones-entre-espana-y-marruecos-hace-40-anos-con-la-actualidad-es-como-la-noche-y-el-dia/

التصنيف : حوارات