20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

رئيسة كونغرس التشيلي، كارول كاريولا، لـMares30: المغرب يعزز مكانته كبوابة عبور بين أمريكا اللاتينية وإفريقيا

Mares30 - 31 ديسمبر 2024

حاورها توفيق سليماني

ترجمة: د. محمد الشاربي 

 

في هذا الحوار الحصري مع جريدة “مارس30″، تتحدث رئيسة كونغرس التشيلي، كارول كاريولا أوليفا، عن زيارتها للمغرب، والعلاقات بين المغرب والتشيلي، والحضور والتمثيل المتزايد للمغرب في أمريكا اللاتينية، وقضية الصحراء، بالإضافة إلى انطباعها عن المغرب والمغاربة.

 

توضح كارول الدور الأساسي للمغرب كجسر استراتيجي بين أمريكا اللاتينية وإفريقيا، مبرزة أهميته كبوابة عبور نحو القارة الإفريقية بالنسبة لمنطقة أمريكا اللاتينية.

 

تم انتخاب كارول كاريولا أوليفا رئيسة جديدة لمجلس النواب في التشيلي في أبريل الماضي. بدأت تكوينها السياسي في الجامعة ونضج هذا التكوين أو المعرفة السياسية في البرلمان.

 

ماذا يعني لكم هذا التواجد وتنظيم هذا المؤتمر في الرباط؟

 

نتواجد هنا داخل البرلمان المغربي من أجل المشاركة في “مؤتمر المستقبل”؛ في الحقيقة ، هي تجربة عشناها وروجنا لها من داخل التشيلي من خلال العمل المشترك بين الكونغرس الوطني ومجلس النواب الذي أترأسه وأيضا مجلس الشيوخ ومؤسسة مؤتمر المستقبل. 

 

هذا المؤتمر هو عبارة عن مبادرة جمعت المئات من العلماء والفنانين والفلاسفة والمفكرين من مختلف أنحاء العالم والعديد من الحائزين على جائزة نوبل الذين حضروا عملية مناقشتنا من أجل البحث عن طرق وخطط تسمح لنا بدمج وجهات النظر فيما يتعلق بالابتكار والتكنولوجيا وأيضا تقدم تقنيات العلوم في مجالاتها وموضوعاتها المختلفة. لقد تحدثنا، على وجه الخصوص، عن الذكاء الاصطناعي وأزمة المناخ وتقدم الروبوتات وتقدم التقنيات، بشكل عام.

 

بالإضافة إلى ذلك، ناقشنا كيف يتعايش الإنسان مع هذا العصر الجديد أو هذه المرحلة الجديدة التي نواجهها. هناك عدة ثورات قادمة، ولا شك أن هذه الثورات يجب أن تضع الإنسان في حالة تأهب. لذلك، من المهم بالنسبة لنا أن نتشارك هذه الأفكار في أماكن مختلفة حول العالم، وهذا ما دفعنا إلى تدويل “مؤتمر المستقبل”. 

 

ولهذا السبب عقدنا اجتماعًا في الأرجنتين، كما عقدنا اجتماعًا آخر في بوليفيا، وسيعقد قريبًا لقاء آخرا في مدريد. والآن نتواجد في المغرب، بالضبط في مدينة الرباط، للمشاركة في “مؤتمر المستقبل”. 

 

ونحن ممتنون للغاية لهذا الترحيب الذي حظينا به من طرف البرلمان المغربي الذي ساعدنا من أجل القيام بهذا النشاط الهام للغاية والذي جمع العديد من العلماء من جميع أنحاء العالم، كما أشرت سابقا. 

 

هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تنظيم هذا المؤتمر خارج أمريكا اللاتينية. نريد أن نعرف بعض تفاصيل وكواليس الإعداد والتحضير لهذا الاجتماع الإقليمي؟

 

الدافع لذلك يكمن في إرادة تدويل “مؤتمر المستقبل” من خلال تنظيمه في مدن وبلدان أخرى مختلفة. نحن في حاجة إلى إقامة روابط كبيرة مع إفريقيا. إن القارة الإفريقية هي واحدة من القارات المهمة، وهي قارة تسير أيضًا بخطوات كبيرة لتحقيق النمو والتطور ولديها فرص كبيرة، ولذلك يبدو لنا من المهم خلق تعاون مع القارة الإفريقية لتحقيق التنمية بشكل مشترك.

 

البلد الذي استطعنا تطوير علاقاتنا معه بشكل كبير والذي يتمتع أيضًا بقدر أكبر من الاستقرار داخل إفريقيا هو المغرب. وفي هذا الصدد، أود أن أشيد وأهنئ بشكل خاص السيدة كنزة الغالي، سفيرة المغرب في التشيلي، التي كانت إحدى القوى الدافعة الأساسية لهذا المؤتمر المنعقد في مدينة الرباط. بالاضافة إلى البرلماني السابق غيدو جيراردي، الذي يشغل حاليًا منصب نائب رئيس “مؤسسة مؤتمر المستقبل” والذي يعتبر في نفس الوقت أحد مؤسسي هذه المبادرة عندما كان رئيسًا لمجلس الشيوخ.

 

أعتقد أن هذا مهم للغاية لأن هناك إرادات ومبادرات شخصية للأشخاص الذين كانوا وراء هذه المبادرة والذين تمكنوا من توحيد جهود المؤسسات، ولهذا السبب يوجد مجلس الشيوخ لتشيلي، و”مؤسسة مؤتمر المستقبل” ومجلس النواب والبرلمان المغربي، الذي يقف بشكل خاص وراء دعم وترويج هذه المبادرة المهمة للغاية والتي تسمح لنا بخلق توافق بين أفضل الإرادات لمواصلة العمل معًا من أجل الحاضر وأيضًا من أجل المستقبل.

 

يعتبر الابتكار والتكنولوجيا أدوات متاحة للبشرية، ولكن يجب على الإنسان أن يعرف كيفية استخدامها لتكون رهن إشارته وليس العكس، وحتى لا تسقط الإنسانية، في نهاية المطاف، في أيدي التقنيات أو الابتكارات التي لا نعرفها أو لسنا قادرين على السيطرة عليها. وهذا جزء من النقاش الذي نجريه اليوم بشأن كيفية تأثير ذلك على الأزمة البيئية والمناخية.

 

كما أن ذلك يؤثر على العلاقات الاقتصادية والعلاقات الإنسانية التي تنشأ بين الأمم وأيضًا بين الناس.

 

كيف تقيمون العلاقات الثنائية الحالية بين المغرب والتشيلي؟

 

في سنة 1961، أقيمت العلاقات بين المغرب والتشيلي لأول مرة، ثم استمرت إلى يومنا هذا. علاقة صداقة واحترام كبيرين بين بلدين مختلفين تمامًا ثقافيا ولهما أنظمة سياسية مختلفة أيضا، لكن كل واحد يحترم واقع الآخر، وهذا ما سمح لنا بالحفاظ على هذه العلاقة واستمرارها وتطويرها مع مرور الوقت. ونأمل أن تستمر في التطور أكثر فأكثر.

 

كيف تنظرون إلى الحضور المغربي في أمريكا اللاتينية؟

 

حضور يتطور ويتعزز باستمرار. على سبيل المثال،  سجل المغرب مشاركة متميزة داخل برلمان أمريكا اللاتينية (بارلاتينو)، وهو فضاء للتكامل والاندماج الذي نشتغل داخله من مختلف برلمانات أمريكا اللاتينية. توجد مكتبة مغربية داخل بارلاتينو في المقر الرئيسي بدولة بنما. هناك أيضًا مشاركة نشطة في منظمات أخرى لأمريكا اللاتينية.

 

استطاع المغرب أن يثبت مكانته كبوابة لأمريكا اللاتينية نحو إفريقيا. أعتقد أن ربط العلاقات بين القارتين أمر مهم للغاية ليس فقط بالنسبة لقارتينا، بل أيضًا للعالم برمته وباقي الشعوب ومستقبل البشرية.

 

هناك العديد من دول أمريكا اللاتينية التي تدعم السيادة المغربية على الصحراء. ما هو موقفكم من هذه القضية؟

 

كان لدينا كدولة منذ فترة طويلة موقف واضح إلى حد ما بشأن نزاع الصحراء. ونعتقد أنه من المهم جدا أن يتم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إيجاد سبل للحوار لتحقيق التفاهم في هذا الصدد. نحن نحترم بشدة سيادة الشعوب.

 

وفي الوقت نفسه، نحن ندعم ونشجع الحل السلمي للصراعات. ونعتقد أن هذا هو المفتاح لتمكين الشعوب التي تشهد صراعًا حاليًا من التمتع بالسلام والاستقرار في أقرب وقت ممكن.

 

من بين الحلول التي تمت مناقشتها نجد هناك مقترح المغرب الذي تم تقديمه (منذ 2007) والذي تم الاعتراف به أيضًا من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ويبدو لي أن هذه المقترحات اليوم يجب أن تستمر في التطور والتقدم والحوار لإيجاد حل في أسرع وقت ممكن.

 

ما هو انطباعكم عن المغرب خاصة بعد هذه الزيارة وهذا التنظيم؟

 

نوجه شكرنا العميق للمغرب على هذا الترحيب. رأينا واستمعنا إلى العديد من الأكاديميين والخبراء، بالاضافة إلى ذلك، كان لي أيضًا لقاء مهم مع رئيس مجلس النواب للمملكة المغربية (رشيد الطالبي العلمي) وأعرف جيدًا سفيرة المغرب في التشيلي (كنزة الغالي) التي تتمتع بمستوى عالٍ من حيث الأنشطة والحضور في البرلمان التشيلي كما تتواصل أيضا بشكل نشيط مع مختلف الجهات الفاعلة في بلدنا.

 

لدي شعور بالرغبة في معرفة المزيد عن المغرب، وهناك أشخاص ودودون جداً يريدون جعل بلدهم المغرب يواصل التطور والحفاظ على الاستقرار. ولذلك، نأمل أن يستمر هذا التطور وأن تستمر العلاقة بين بلدينا في الازدهار.

 

التصنيف : ترجمات حوارات