20 يونيو 2026 / 03:46

بيت الصحافة

باولينو روس، سوسيولوجي إسباني، لـ Mares30: الصحافة الإسبانية مسؤولة إلى حد كبير عن الصورة السلبية التي تشكلت حول الإنسان المغربي والتي لا تتوافق على الإطلاق مع الواقع (الجزء الأول)

Mares30 - 29 ديسمبر 2024

حاوره توفيق سليماني

ترجمة: د. محمد الشاربي 

 

لو كان لدينا عشرات الصحفيين مثل باولينو روس داخل إسبانيا، لكانت صورة المغاربة والمهاجرين قد تغيرت منذ مدة. يعد السوسيولوجي باولينو من الصحفيين الإسبان القلائل الذين يسلطون الضوء دائما على الأشياء الجيدة المتعلقة بالمغاربة والمغرب بينما أغلبية الصحفيين الإسبان تجدهم يركزون فقط على أخطاء المغاربة وينفخون فيها بشكل مبالغ فيه إلى حد كبير جدا.

يبدو اليوم أن التحدث بشكل سيء عن المغاربة والمغرب، باستخدام الأكاذيب والاتهامات الباطلة، أصبح عملة مربحة وخبز يومي، كما يقول الإيبيريون أنفسهم، لدى الكثير منهم مع الأسف الشديد. نتحدث هنا عن الأغلبية، بينما هناك أقلية تمارس المهنة الصحفية بكل احترافية وموضوعية وبعيدا عن دغدغة المشاعر والبحث عن الإثارة.  

ولهذا السبب من الضروري إعطاء الكلمة لمثل هذه الأصوات التي تفكر وتعمل بكل عقلانية.

في هذا الجزء الأول من الحوار الذي أجرته صحيفة “مارس 30″، نتناول مع باولينو صورة المغرب والمغاربة في مورسيا (إسبانيا)، ومشكلة العنصرية والإسلاموفوبيا في المنطقة، وأيضا صورة المغاربة في الصحافة الإسبانية، من بين مواضيع أخرى مثيرة للاهتمام.

 

1- أنتم عالم اجتماع من مورسيا (إسبانيا). كيف هي العلاقة بين الإسبان والمغاربة في مورسيا؟ لا تزال هناك حالات عنصرية ضد المغاربة؟

بشكل عام، العلاقة بين الإسبان والمغاربة هي علاقة تعايش لأننا نلتقي كل يوم في العمل والمدرسة والمعاهد والمركز الصحي والحافلات وأي مكان عام آخر. ما يحدث هو أن هناك تيار يعارض كل ما يتعلق بالمغرب، تروج له أحزاب اليمين المتطرف عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. هناك كراهية غير عقلانية للمغرب تساهم في تفشي “العنصرية الدقيقة” و”الموروفوبيا” بشكل يومي. تجدر الإشارة إلى أنه يعيش في منطقة مورسيا 123.799 شخص من أصل مغربي، حسب الإحصائيات الأخيرة للمعهد الوطني للإحصاء، أي يمثلون 8% من السكان. 

 

2- كيف هو الإسلام في مورسيا؟ كيف يمكن مكافحة الإسلاموفوبيا؟

يشهد الإسلام انتشارا مستمرا في مورسيا، هناك المئات من التجمعات المسلمة، يتوفرون على المساجد وأماكن خاصة للعبادة. داخل هذه التجمعات الإسلامية، بالاضافة إلى المغاربة، هناك أيضا السنغاليين والماليين والجزائريين، إلخ. دون أن ننسى الأشخاص الذين اعتنقوا الإسلام، يتعلق الأمر بالإسبان، الذين شكلوا فئة خاصة حققت، على سبيل المثال، الاعتراف بحق الأطفال في تلقي دروس مادة التربية الإسلامية في المدارس العمومية.

 

ولكن بالنسبة للممارسة الحقيقية للإسلام، لا يزال هناك العديد من الحقوق التي لم تعط بعد، مثل تلك المتعلقة بفتح مساجد أخرى أو الطعام الحلال أو مقابر المسلمين.

 

إن محاربة الإسلاموفوبيا ليست بالأمر الهين، لأن هناك قوى سياسية واجتماعية تقتات أو تعيش من ذلك، وتنمو وتجني الكثير من الأموال بفضل الخطابات المتطرفة التي تستبعد وتهمش المسلمين.

 

علاوة على ذلك، هناك جهل كبير حول ماهية الإسلام، الذي هو دين يسعى إلى تحقيق السلام والرفاهية الاجتماعية، ورغم ذلك يتم وصفه ظلماً بأنه دين إرهابي. 

 

من أجل مكافحة الإسلاموفوبيا، يجب على كل مسلم أن يبذل المزيد من الجهد للتوضيح أكثر حول الشكوك التي تنشأ عند البعض حول الدين الإسلامي لتجنب الأفكار المسبقة، وعدم الرد أبدًا على الاستفزازات.

 

3- هل يتم الاعتراف بالدور المهم الذي يلعبه المغاربة المقيمون في مورسيا فيما يخص تنمية وتطوير المجتمع؟

 

لا يتم تقدير ذلك بشكل كافٍ، ولهذا السبب ركزت خلال بحثي الاجتماعي الأول على شرح وتوضيح المساهمة الكبيرة جدا للمغاربة في منطقتي، توري باتشيكو (Torre Pacheco)، خلال الأربعين سنة الماضية.

 

هناك انطباع بأن المغاربة يتم التفكير فيهم فقط للقيام بالوظائف التي يرفضها الإسبان، مثل العمل في الفلاحة أو رعاية المسنين. لكن لا أحد يفكر في احتياجاتهم، وحقوقهم العمالية، وصحتهم العقلية أو النفسية، التي تتأثر بشكل كبير ومستمر بسبب الأكاذيب والإشاعات حول المغاربة. 

 

إذا شارك مثلا، في يوم من الأيام، جميع المغاربة الذين يعيشون في منطقة مورسيا في إضراب معين، فسوف تحدث حالة من الفوضى، وسيصاب القطاع الفلاحي بالشلل، وستكون العديد من المدارس فارغة، وستجد المعلمين بدون عمل، وسيظل الآلاف من المسنين دون رعاية في منازلهم.

 

ولهذا السبب أعتقد أن المغرب هو أهم بلد بالنسبة لإسبانيا حاليا، أكثر بكثير من أي بلد في الاتحاد الأوروبي، ليس فقط بسبب الجوار والعلاقات الودية الحالية، ولكن بسبب مدى قدرتنا على النهوض بكلا البلدين إذا قمنا بتقييم وتقدير الأشياء المشتركة بيننا بشكل صحيح.

 

4- كيف تنظرون إلى علاقات التعاون بين المغرب  ومورسيا؟

 

هي علاقات قابلة للتحسن والتطور. ينبغي أن تكون هناك إرادة للتطور اقتصاديا واجتماعيا من خلال زيادة التعاون. وإذا نظرنا إلى الصادرات، فإن المغرب هو الزبون الرابع لمنطقة مورسيا، متفوقا على المملكة المتحدة. ووفقا لبيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والمقاولات، بلغت صادرات منطقة مورسيا إلى المغرب نحو 453,6 مليون يورو خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2024، وهو ما يمثل 7,3% من إجمالي صادرات هذه المنطقة. ومن يناير إلى مايو 2024، لا يزال المغرب رابع زبون على الصعيد العالمي لمنطقة مورسيا، بعد فرنسا وألمانيا وهولندا.

 

كما أن هناك رحلات أسبوعية من مطار مورسيا إلى الدار البيضاء ووجدة ومراكش، لكن ينبغي أن نرى رحلات أسبوعية في كلا الاتجاهين بهدف تعزيز التعاون على مستوى التجارة والسياحة والجامعات والثقافة وكل ما يهم مجتمعاتنا. ويجب على مؤسسات البلدين أن تكون أكثر طموحا وأن تعزز الاتصالات والتبادلات.

 

5- بصفتكم صحفي، كيف هي صورة المغربي في الصحافة الإسبانية؟

 

يؤسفني أن أقول إن الصحافة الإسبانية هي المسؤولة إلى حد كبير عن الصورة السلبية التي تشكلت حول الإنسان المغربي، وهي صورة لا تتوافق على الإطلاق مع الواقع. الإنسان المغربي شخص مجتهد ومؤمن ويركز على توفير الازدهار لأسرته. رغم ذلك، يتم اتهامه في كثير من الأحيان بأنه إرهابي أو مجرم، ويتم نشر وترويج وتضخيم حالات استثنائية لا تمثل المجتمع المغربي بأي حال من الأحوال.

 

إن القوات والأجهزة الأمنية للدولة تعرف بشكل جيد أنه لا يمكن ربط المهاجر المغربي بالأعمال الإجرامية لأن ذلك مجرد افتراء أو “كذب”، كما قال ذلك بوضوح فرانسيسكو باردو بيكيراس (Francisco Pardo Piqueras)، المدير العام للشرطة (الإسبانية).

 

وتعترف الشرطة الوطنية (لإسبانيا)، في بيان صدر مؤخرا، بأن المغرب يلعب دورا أساسيا في مكافحة الإرهاب داخل إسبانيا: “بتعاون مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (المغرب)، تم توقيف العديد من الإرهابيين في كلا البلدين خلال السنوات الأخيرة. مثل هذا التعاون ضروري لمكافحة الإرهاب بشكل فعال، نظرا لمهنيتهم المتميزة ومعرفتهم بهذا المجال المتعلق بالتهديدات الإرهابية”.

 

لن ترى هذا البيان في الصحافة الإسبانية، لأنها لا تسلط الضوء على كل الأشياء الجيدة التي يتمتع بها المغرب والمغاربة الذين يقيمون في إسبانيا.

 

التصنيف : حوارات