20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

وزير الطاقة التشيلي، دييغو باردو، لـMares30: المغرب والتشيلي مدعوان للاستفادة من مؤهلاتهما في مجال الطاقة النظيفة 

Mares30 - 26 ديسمبر 2024

حاوره توفيق السليماني

ترجمة: د. محمد الشاربي 

وزير الطاقة التشيلي، دييغو باردو، يتحدث لجريدة Mares30، على هامش مشاركته خلال الأسبوع الماضي في “مؤتمر المستقبل” الذي تم تنظيمه داخل البرلمان المغربي. في هذا الحوار، يبرز الوزير التشيلي أهمية تجربة المغرب في مجال التحول الطاقي، كما يتحدث أيضا عن العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية وجمهورية التشيلي، بالإضافة إلى قضايا أخرى مهمة.

 

نص الحوار:

 

ماذا يعني بالنسبة لكم التواجد بالمغرب والمشاركة داخل البرلمان المغربي في “مؤتمر المستقبل” الذي ينظم أول مرة خارج أمريكا اللاتينية؟

نحن، كمجتمع سياسي، نحاول بين الفينة والأخرى القيام بذلك، أي الخروج من التشيلي. والهدف من ذلك هو أن نمنح أنفسنا الوقت للتفكير بتركيز في المستقبل… لذلك، فإن السفر والتواجد هنا في المغرب يتيح لنا الفرصة من أجل التحليل والتفكير في القضايا الكبرى المستقبلية.

وبالتالي فالغاية من ذلك هي الخروج من الاحتدام بعض الشيء ومحاولة التعلم أو الاستفادة من العملية الديمقراطية في المغرب، وخاصة في قضايا الطاقة. إن عملية التحول في مجال الطاقة التي يمر بها المغرب مثيرة للاهتمام للغاية. هناك الكثير من الأشياء يمكن أن نتعلمها. هناك العديد من الدروس للتعلم في هذا الصدد.

 

يعد المغرب مرجعا ونموذجا يحتدى به في مجال الطاقات المتجددة بإفريقيا. كيف تحللون هذا التقدم الذي أحرزه المغرب في هذا المجال؟

نحن في وضع مماثل بالمقارنة مع المغرب. يتمتع المغرب والتشيلي بإمكانات كبيرة جدا فيما يخص الطاقة الشمسية. في كلا البلدين هناك صحراء حارة جدا، أي هناك كمية كبيرة من الإشعاع الشمسي، الشيء الذي يسمح بتوليد الطاقة النظيفة، بالإضافة إلى الطاقة الريحية الهائلة التي يمكن توليدها من خلال الرياح التي تهب خاصة في المناطق الساحلية للمغرب. ويحدث نفس الشيء في المناطق الساحلية في التشيلي.

من الواضح أن هذه الإمكانات المرتبطة بالطاقة النظيفة تسمح بتخليص الاقتصاد من الكربون والحصول على اقتصاد نظيف مع طاقة أرخص. الطاقة النظيفة أرخص بكثير من الطاقة الأحفورية، لكن التحدي الرئيسي هو أن الاقتصاد الأحفوري (أو الاقتصاد القديم أو اقتصاد القرن العشرين)، رغم أنه اقتصاد مرتبط بالغازات الدفيئة ومرتبط بتغير المناخ، إلا أنه يوفر حجما كبيرا من الوظائف الصناعية، وهذه الأخيرة عادةً ما تكون وظائف عالية الأجر تسمح بدورها بدعم طبقة متوسطة معينة، أي ضمان ازدهار اجتماعي معين.

لذلك، عندما تتجه نحو الطاقة النظيفة، تبدأ تلك الوظائف الصناعية بالاختفاء إذا لم تكن هناك سياسات عامة تسمح بإعادة التصنيع أو تصنيع جزء آخر من الاقتصاد.

أعتقد أنه في المغرب، على سبيل المثال، يقومون بذلك من خلال الصناعة الزراعية، وصناعة السيارات. في التشيلي، لدينا عملية مماثلة، من خلال الهيدروجين الأخضر، ننظر أيضًا إلى سلاسل القيمة فيما يخص الطاقة النظيفة ومساحات التصنيع، مثل مكونات توربينات الرياح ومكونات الألواح الشمسية، لأن الشيء المهم هو أن هذا الانتقال نحو الطاقة النظيفة، التي من الواضح تنتج انبعاثات أقل وتكون بأسعار أرخص للمستهلكين المحليين، وهو شيء جيد أيضا فيما يتعلق بالتوظيف ويسمح بالحفاظ على النشاط الاقتصادي عالي القيمة.

 لذلك هناك تحديات مشتركة؛ هناك واقع مماثل. يتمتع كل من المغرب والتشيلي بمؤهلات هائلة في مجال الطاقة النظيفة وعلينا أن نجد طريقة للاستفادة من كل هذه الإمكانات ومرافقتها أيضًا بعمليات التصنيع التي تسمح بتقويتها مع مرور الوقت.


أطلق صاحب الجلالة الملك محمد السادس عدة مبادرات استراتيجية متميزة من أجل إفريقيا، مثلا منح بلدان الساحل الولوج إلى المحيط الأطلسي وكذلك المشروع الضخم لخط أنابيب الغاز بين المغرب ونيجيريا. وهناك أيضًا ميناء طنجة المتوسط ​​العملاق ومشروع ميناء الداخلة الضخم المستقبلي في الصحراء والذي يمكن أن يكون حلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا. كيف يمكن لبلدكم التشيلي الاستفادة من هذه الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها المغرب للوصول إلى إفريقيا؟

موقع التشيلي يشبه كثيرا موقع المغرب، لكنه ينظر أكثر نحو آسيا. ومن الطبيعي أن تتطلع التشيلي نحو القطب الصناعي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. إننا نتقاسم المحيط الهادئ مع بقية دول آسيا، وبالتالي فإن سعة موانئنا، أو قدرة مواردنا الطبيعية، مماثلة في هذا الصدد لتلك الموجودة في المغرب. لكن المغرب يتوجه نحو أوروبا أكثر من توجهه نحو المحيط الهادئ.

إلا أن هناك أيضًا دول في أوروبا، خاصة في شمال أوروبا، مهتمة بتطوير الهيدروجين الأخضر، خاصة في جنوب التشيلي القريبة من مضيق ماجلان.

 

كيف تقيمون الوضع الراهن للعلاقات الثنائية بين المغرب والتشيلي؟

يعتبر المغرب والتشيلي دولتان ملتزمتان بالديمقراطية والاستقرار. إن التواجد في المغرب يمثل فرصة للوصول إلى جمهور يختلف بطبيعة الحال عن الجمهور الذي يوجد في بلدنا. المغرب يميل إلى مخاطبة المجتمع الإفريقي؛ بينما تميل التشيلي إلى مخاطبة مجتمع أمريكا اللاتينية.

نتمنى ونأمل أن يتمكن المغرب من توظيف التشيلي كبوابة إلى أمريكا اللاتينية، وأن تتمكن التشيلي في المقابل من توظيف المغرب كبوابة إلى إفريقيا، ليس فقط من حيث العلاقات التجارية، ولكن أيضًا من حيث العلاقات الثقافية والتعليمية.

 

نريد اغتنام هذه الفرصة للحديث قليلا عن كأس العالم 2030 التي ستقام في المغرب والبرتغال وإسبانيا. تجدر الإشارة أيضا إلى أن المباريات الثلاث الأولى ستقام في أمريكا اللاتينية (الأرجنتين وأوروغواي وباراغواي). كيف ترون هذه النسخة من كأس العالم؟

سوف نحاول أولا التأهل إلى هذه النسخة من كأس العالم. كان لدينا جيل كرة قدم جيد جدًا. والآن، للأسف، نحن نمر بفترة إعادة التغيير. التصنيف الأخير للفيفا لم يكن جيدًا بالنسبة لنا، لكن علينا أن نحاول التأهل لكأس العالم.

لقد تابعت المنتخب المغربي خلال كأس العالم الأخيرة التي تم تنظيمها في قطر. يمتلك هذا المنتخب العديد من اللاعبين الشباب الذين يلعبون بشكل رائع جدا. أعتقد أن المغرب يمر بلحظة رياضية ممتازة للغاية. ينبغي الاستمتاع بذلك، لأن هذه اللحظات تمر. ينبغي أن نعرف أيضا أن هناك فوز وخسارة. وفي التشيلي، الآن نخسر أكثر مما ننتصر. أتمنى أن يستمتع المغرب بهذه اللحظات الجيدة التي يمر بها.

 

لقد رأيت في منصة مؤتمر المستقبل بالرباط سياسيين تشيليين من الحكومة والمعارضة، من اليمين واليسار، على قلب رجل واحد. كيف يمكننا أن نتعايش رغم الاختلافات الأيديولوجية؟

لقد تم خلق “مؤتمر المستقبل” كوسيلة للخروج من الوضع الذي نسميه الخندق السياسي، حيث إذا ذهبت إلى الكونغرس في أي يوم، فإن نفس الأشخاص الذين يبنون اليوم جسور الاتفاق والتفاهم تجدهم يتنازعون بعد ذلك. لقد خرج للوجود مؤخرا قانون الميزانية؛ وهو قانون محل خلاف كبير بين الحكومة والمعارضة، ولكن علينا أيضًا أن نعرف كيفية التعايش في البلد ومعرفة كيفية مواجهة التحديات، خاصة على المدى الطويل.

أود أن أقول إن التشيلي شهدت عملية عميقة للغاية من التحول الديمقراطي في السنوات الثلاثين الماضية، حيث تولى الحكم التقدميون أحيانًا والقوى المحافظة أحيانًا أخرى، ولكن في كلتا الحالتين تمكنا من التفكير بتريث في المستقبل معًا. صحيح أنه أحيانا تفرقنا السياسة ولكننا نتقاسم نفس البلد وهناك أشياء يجب أن نعرف كيفية حلها.

 

ما هو انطباعكم عن المغرب من خلال هذه الزيارة؟

 

نوجه شكرنا الكبير إلى المغرب. في الحقيقة تم استقبالنا بطريقة مذهلة. تكون هذه الرحلات دائمًا أقصر بكثير مما يريده المرء. المغرب بلد جميل جدا.

 

هنا يشعر الإنسان بأن هناك ثقافة خاصة جدًا، سواء تعلق الأمر بالطبخ، الموسيقى، إلخ. أود أن أعرف أيضا بعض الشيء عن الأدب، سأحاول البحث في هذا الشأن.

 

التصنيف : ترجمات