دعا لحبيب المالكي، رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، في افتتاح الدورة السادسة من الولاية الثانية، مقر المجلس، 24 دجنبر 2024، إلى مضاعفة الجهد والسعي الجماعي لجعل سنة 2025 سنة تسريع إعمال الإصلاح بالمواصفات التي تراعي الانتظارات المجتمعية من التربية، وتضع المنظومة على سكة التحول الدال.
وقال إن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، يعي جيدا حجم هذه الانتظارات، ويستحضر دائما التوجيهات الملكية السامية، بضرورة مواكبة المجلس للإصلاح، بتنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، من أجل الارتقاء بجودة التعليم، وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص، والارتقاء بالفرد وبالمجتمع.
وثمن كل المبادرات الإصلاحية المعتمدة قطاعيا، مؤكدا أن تسريع إعمال مقتضيات القانون ـ الإطار، وأجرأة إطاره القانوني والتشريعي يعتبر ضمانة أساسية لاستدامة الإصلاح وتحصينه.
وذكر بضرورة إيجاد تصور مشترك نسقي وعرضاني للإصلاح، بغض النظر عن البنى التنظيمية، يراعي المتعلمين عبر مساراتهم الدراسية والتكوينية من التعليم الأولي إلى العالي، إلى التعلم مدى الحياة؛ والعمل على ما من شأنه ضمان التقائية السياسات والبرامج القطاعية في مجال التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، ودراسة مطابقة هذه السياسات والبرامج للاختيارات الاستراتيجية لإصلاح المنظومة؛ وكذا، إرساء آليات تدبير الإصلاح على مستوى كل القطاعات، والتركيز على المشترك بينها كأهداف تستحضر باستمرار مركزية المتعلم، وعلى خصوصيات كل منها والتقائيتها وتكاملها؛ ومواكبة وتتبع إعداد مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المنصوص عليها في القانون-الإطار، وتلك التي يستلزمها التطبيق الكامل لمقتضياته، داخل الآجال القانونية المحددة لها.
وأشار إلى أن الانشغال بإرساء ‘’ مدرسة جديدة’’ ظل أهم موجه لأعمال المجلس منذ انطلاق ولايته الثانية، التي تتمحور أساسا حول» المواكبة اليقظة، والاستباقية والاستشرافية لإصلاح المنظومة التربوية وبناء المدرسة الجديدة «.
ولمواكبة التساؤلات بشأن ماهية المدرسة الجديدة ومقوماتها وملامحها ومستلزمات تحقيقها، وبشأن كيفية التعاطي مع المستجدات التي تتفاعل داخل المنظومة التربوية وتحيط بها، قرر المجلس خلال دورة الجمعية العامة المنعقدة في دجنبر من السنة الماضية، إحداث مجموعة عمل خاصة للإشراف على إعداد تقرير في هذا الشأن يمكننا من فهم مشترك ومتقاسم لمقومات المدرسة الجديدة وللإشكالات العرضانية التي تعيق إرساءها.
هذا التقرير الجديد بعنوان: “المدرسة الجديدة، تعاقد اجتماعي جديد للتربية والتكوين”، سعى إلى تعميق التفكير في ماهية المدرسة الجديدة ومقوماتها وملامحها ومستلزمات تحقيقيها، وفق مقاربة نسقية واستشرافية تأخذ في الاعتبار التحديات المستقبلية وتجارب المنظومات التربوية الناجحة.
يتمحور هذا التقرير حول سبع رهانات رئيسية، مرتبطة أساسا بالإشكالات العرضانية التي ظلت عالقة، والتي اقترحت الرؤية الاستراتيجية في شأنها مقاربات مبتكرة.
إن المكتسبات التي حققتها بلادنا في مجال التربية والتكوين، والتي يجب توطيدها وتطويرها، تشكل الأرضية الصلبة التي تؤسس عليها المدرسة الجديدة. ويرى المجلس أن التنفيذ الفعلي لإصلاح عميق لمنظومة التربية والتكوين يجب أن يركز على إطار قانوني يتناسب مع الطموحات والالتزامات الواردة في النصوص التشريعية، ولاسيما في القانون الإطار 17-51 كونه يتضمن أحكاما ملزمة لجميع المتدخلين. ودعا إلى عدم التخوف من إحداث القطائع الضرورية، وابتكار حلول جديدة للحسم في الإشكالات العرضانية العالقة، والمزاوجة بين الطموح والواقعية، لأجل نهضة تربوية حقيقية لتحسين جودة التعليم بشكل جوهري.
ويعتقد المالكي أنه حان الوقت، لعقد “مناظرة وطنية”، تجعل التدابير الإجرائية التي جاءت بها الرؤية الاستراتيجية وتقرير “المدرسة الجديدة” موضوع تداول مع كل الأطراف المعنية، وفق مقاربة تشاركية، تزاوج بين الخبرة المهنية والتجربة الميدانية والمصداقية السياسية. وبالتالي ستشكل مدخلا لهدف طموح يتعلق باستباق القضايا الإشكالية والمستجدة والصاعدة في أفق تحيين الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، وإرساء المدرسة الجديدة المستجيبة للحاجيات المستقبلية. وسيضع المجلس قدراته وطاقاته في خدمة هذا الورش، واستدامة العمل من أجله، يبرز.
ولا شك أن التغيير ممكن، كما أكد جلالة الملك في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية 2017-2018 بقوله:”إن الاختلالات التي يعاني منها تدبير الشأن العام ليست قدرا محتوما. كما أن تجاوزها ليس أمرا مستحيلا، إذا ما توفرت الإرادة الصادقة وحسن استثمار الوسائل المتاحة”.