رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أكد في الجلسة الختامية للندوة الدولة حول “التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية”، تفرد التجربة المغربية في هذا المجال. ويكمن هذا التفرد في فتح قنوات الحوار مع مختلف المتدخلين قصد تسوية ملفات ماضي الانتهاكات، مما أسهم في خلق انفراج وانفتاح في الأجواء السياسية، و فتح أمام المغرب مسارات إصلاحية ودينامية ديمقراطية وطنية منقطعة النظير، يجني ثمارها اليوم في سياق إقليمي ودولي متقلب ومتسم باللايقين، وفق بلاغ لمجلس المستشارين.
ولذ الرشيد استحضر في كلمته ما تم التشديد عليه من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشأن أهمية هذا المسار الوطني الخلاق، في الرسالة الملكية يوم أمس، والتي عبر الملك من خلالها على أن النموذج المغربي قد مكن” … من المساهمة بشكل كبير في تطوير مفهوم وتجارب العدالة الانتقالية، والدفع بها إلى آفاق جديدة، ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل أيضا على المستوى القاري والأممـي. ومع ذلك، فإن ما أنجزناه على طريق صيانة حقوق الإنسان وضمان احترامها، وفي مجال التنمية وبناء المؤسسات الديمقراطية، لا يعني الكمال، ولكنه، كما يشهد بذلك العالم، نموذج ديموقراطية أصيلة ومتأصلة
حضرات السيدات والسادة
وذكر ولد الرشيد ببعض عناصر تميز التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية من قبيل:
1- التقدم المعتبر وغير المسبوق في استجلاء الحقيقة بشأن انتهاكات الماضي، والإقرار العلني بمسؤولية الدولة بخصوصها، لا سيما من خلال جلسات الاستماع العمومية للضحايا وذوي الحقوق، والجلسات الموضوعاتية التي تم تنظيمها إبان اشتغال الهيئة والتي تم بثها عبر التلفزة والإذاعة العموميتين؛
2. جعل الإصلاحات المؤسساتية التي أوصت بها الهيئة، مرجعا أساسيا، توجت بتأكيد العرض الدستوري الوارد في الخطاب الملكي ل9 مارس 2011 على ضرورة دَسْترة التوصيات الوجيهة منها، وهو ما تحقق فعلا في مقتضيات الدستور الحالي للمملكة المغربية؛
3. التسريع بإعمال التوصيات المتعلقة بجبر الأضرار الفردية مباشرة بعد الإعلان العمومي عن التقرير الختامي للهيئة وتكليف مؤسسة وطنية (المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وحاليا المجلس الوطني) لتتبع تنفيذ تلك التوصيات، كخطوة غير مسبوقة على صعيد الدول التي عرفت تجارب العدالة الانتقالية؛
4. برنامج جبر الضرر الجماعي، والذي شكل قيمة مضافة في تجارب العدالة الانتقالية؛
5. اعتبار مقاربة النوع الاجتماعي في مختلف برامج الهيئة؛
6. التدابير المتعلقة بحفظ الذاكرة والأرشيف والتاريخ.
وأشار كذلك إلى أن تجربة العدالة الانتقالية في المغرب، هي استجابة لتوجيهات الملك، والتي أسهمت في إرساء مفهوم شامل للمصالحة يتجاوز معالجة انتهاكات الماضي، إلى إقرار الضمانات لعدم تكرار ما جرى، تعزيزا للثقة بين الدولة والمجتمع وتوطيدا لدعائم الديمقراطية.