19 يونيو 2026 / 22:34

بيت الصحافة

لويس غونزاليس، رئيس الجمعية الدومينيكية للصداقة مع المغرب، لـMares30: يحظى المغرب بأهمية كبيرة بالنسبة لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي نظرا لموقعه الاستراتيجي المتميز

Mares30 - 4 ديسمبر 2024

حوار وترجمة: محمد الشاربي

 

في هذا الحوار الخاص مع الجريدة الالكترونية المغربية الناطقة بالإسبانية Mares30، يتحدث الدبلوماسي الدومينيكي، لويس غونزاليس*، عن إنشاء وأهداف “الجمعية الدومينيكية للصداقة مع المغرب”، والوضع الحالي للعلاقات الثنائية بين المملكة المغربية وجمهورية الدومينيكان؛ وكذا الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى جمهورية الدومينيكان بمناسبة تنصيب الرئيس لويس أبينادير.

 

كما يقربنا أيضا من صورة المغرب في جمهورية الدومينيكان بشكل خاص وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بشكل عام. ويعطي رأيه حول قضية الصحراء المغربية وإمكانية فتح قنصلية لجمهورية الدومينيكان في القريب العاجل في مدينة الداخلة، من بين مواضيع أخرى مهمة.

 

نص الحوار

 

س1: تترأسون الآن “الجمعية الدومينيكية للصداقة مع المغرب”. كيف جاءت فكرة إنشاء هذه الجمعية وما هي مشاريعكم المستقبلية لتعزيز العلاقات بين المغرب وجمهورية الدومينيكان؟

 

تم تأسيس “الجمعية الدومينيكية للصداقة مع المغرب”  من طرفي ومن طرف مواطنين بارزين آخرين من جمهورية الدومينيكان.

 

نشأت الفكرة عندما كان السيد إبراهيم موسى، رحمه الله، سفيرا للمملكة المغربية بجمهورية الدومينيكان. ثم قد تم تطوير الفكرة مع السفير السابق السيد زكرياء الكوميري. ثم ترجمت على أرض الواقع مع السفير الحالي السيد هشام دحان.

 

 

الهدف من هذه الجمعية يكمن في تعزيز روابط الصداقة بين شعب جمهورية الدومينيكان والشعب المغربي، وخلق المعرفة المتبادلة بين الثقافتين، سواء الثقافة الدومينيكية في المغرب أو الثقافة المغربية في جمهورية الدومينيكان. بالإضافة إلى تعزيز التبادل التجاري والأكاديمي. 

 

كما تم إنشاء هذه الجمعية أيضا، باعتباري صديقا للمغرب، من أجل دعم الوحدة الترابية للمغرب ومبادرات صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

 

كل مبادراتنا تهدف إلى تقوية وتعزيز العلاقات بين البلدين، فقد قمنا بتنظيم مهرجانات سينمائية مغربية في جمهورية الدومينيكان، وقمنا بتنظيم “يوم إفريقيا” منذ عدة سنوات، بمبادرة ودعم من طرف الجمعية الدومينيكية للصداقة مع المغرب والسفارة المغربية ووزارة الخارجية الدومينيكية، بالإضافة إلى أنشطة أخرى كثيرة.

 

فيما يخص المجال العلمي والثقافي، نريد خلق تقارب وتعاون بين الجامعة الأقدم في العالم، جامعة القرويين بفاس، والجامعة الأقدم في أمريكا اللاتينية، جامعة سانتو دومينغو في جمهورية الدومينيكان. 

 

كما نسعى أيضا إلى تعزيز التعاون السياحي بين المغرب وجمهورية الدومينيكان، نظرا لكون أن البلدين يتوفران على إمكانيات سياحية كبيرة. 

 

بالإضافة إلى ذلك، هناك مشاريع أخرى عديدة مبرمجة، على سبيل المثال، خلق خط جوي مباشر بين مدينتي بونتا كانا (جمهورية الدومينيكان) والدار البيضاء (المغرب)، لربط إفريقيا بأمريكا اللاتينية بشكل مباشر.

 

س2: كيف تحللون الوضع الراهن للعلاقات بين المملكة المغربية وجمهورية الدومينيكان؟

 

يمكن القول بأن العلاقات بين جمهورية الدومينيكان والمملكة المغربية تمر الآن بفترة رائعة، بحيث تعيش أفضل اللحظات في تاريخها. جمهورية الدومينيكان أكدت من جديد أنها تدعم الوحدة الترابية للمغرب. ولدينا سفير ممتاز للمغرب في جمهورية الدومينيكان، السيد هشام دحان. وبعثة جمهورية الدومينيكان بالمغرب برئاسة السيد السفير أماوري خوستو دوارتي متميزة أيضا. 

 

السيد لويس غونزاليس مع سفير المغرب بجمهورية الدومينيكان السيد هشام دحان

 

إن سفارة المغرب لديها هنا علاقات جيدة مع وزارة الخارجية الدومينيكية، ومع نائب وزير السياسة الخارجية الثنائية، خوسي خوليو غوميز.

 

تعمل السفارتان على تعزيز علاقات الصداقة بشكل أكبر، لذلك نحن في لحظة عظيمة من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

 

س3: كيف ترون الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى جمهورية الدومينيكان؟

 

أعتقد أن زيارة وزير خارجية المملكة المغربية، ناصر بوريطة، تشكل علامة فارقة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

 

هناك العديد من وزراء الخارجية لجمهورية الدومينيكان الذين زاروا المغرب من قبل، من ضمنهم وزير الخارجية ميغيل فارغاس. لا ننسى أيضا الزيارة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس إلى بلدنا (في عام 2004). من جانبه، قام رئيس جمهورية الدومينيكان الأسبق هيبوليتو ميخيا بزيارة إلى المغرب.

 

رئيس جمهورية الدومينيكان السيد لويس أبينادير والسيد ناصر بوريطة، وزير الخارجية للمملكة المغربية

 

لقد كانت هناك زيارات متبادلة على أعلى المستويات، لكن هذه الزيارة التي قام بها وزير خارجية المملكة المغربية تأتي خلال مرحلة تعيش فيها العلاقات الثنائية بين البلدين أفضل اللحظات. وكان الأمر إيجابيا للغاية، حيث تمت المصادقة على افتتاح قنصلية بمدينة الداخلة. وتم تجديد دعم جمهورية الدومينيكان للوحدة الترابية للمغرب، على غرار معظم دول العالم التي تدعم المغرب أيضا. 

 

رئيس جمهورية الدومينيكان، لويس أبينادير، سعيد جدًا بهذه العلاقات، وراضي جدًا عن تلك الزيارة. وجميع المواضيع التي تم التطرق إليها تهدف إلى تعزيز أواصر الصداقة بين البلدين.  

 

س4: أعلن الرئيس لويس أبينادير مؤخرا أن جمهورية الدومينيكان تعتزم فتح قنصلية لها في مدينة الداخلة المغربية. كيف تقرأون هذه الخطوة؟

 

إنه أمر إيجابي للغاية، أرجو أن يتم فتح هذه القنصلية في أقرب وقت ممكن في تلك المنطقة من المغرب، وهي منطقة مهمة. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة تجديد لدعمنا للوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على الأقاليم الصحراوية.

 

وآمل أن يقوم الرئيس لويس أبينادير في الأشهر المقبلة بتعيين قنصل لجمهورية الدومينيكان في تلك المنطقة.

 

س5: لماذا يعتبر المغرب مهما لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي والعكس صحيح؟

 

تحظى المملكة المغربية بأهمية كبيرة بالنسبة لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي نظرا لموقعها الاستراتيجي في شمال إفريقيا ودورها كدولة رائدة في إفريقيا، ورائدة في مجال السياحة، ورائدة في العديد من المجالات الأخرى… وأيضا المسافة القصيرة التي تفصلها عن القارة الأوروبية، بحيث هناك فقط 14 كيلومترا فقط بينها وبين أوروبا… ولا يفصل بيننا سوى المحيط الأطلسي، حيث تعتبر واحدة من أقصر المسافات بين أمريكا وإفريقيا.

 

ولهذا السبب فإن العلاقة مع المغرب مهمة. ولا بد من الإشارة أيضا إلى تجربة المغرب في مجال الطاقة الشمسية، من بين قضايا أخرى، التي تعتبر مهمة بالنسبة لأمريكا اللاتينية.

 

وبالنسبة للمغرب، فإن وجود هذه البلدان الصديقة من أمريكا اللاتينية والكاريبي مهم أيضا لمواصلة تعزيز مبادرته المتعلقة بالوحدة الترابية، بدعم من بلدان أمريكا اللاتينية. 

 

وهو أمر جيد حتى على المستوى الثقافي والأكاديمي والعلمي والسياحي أيضا، باعتبار أن أمريكا اللاتينية منطقة كبيرة وتتحدث بالإسبانية، وهناك بعض البلدان تتحدث بالبرتغالية، مثل البرازيل، وأخرى تتحدث الفرنسية، وبعض دول الكاريبي تتحدث الإنجليزية.

 

س6: ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه جمهورية الدومينيكان في تقريب المغرب من دول أمريكا اللاتينية؟

 

من بين مقترحاتنا من داخل “الجمعية الدومينيكية للصداقة مع المغرب”، ونريد أن نجعله رسميًا في جمهورية الدومينيكان، هو الرحلات الجوية المباشرة بين المملكة المغربية وجمهورية الدومينيكان.

 

من خلال هذه الرحلات سنربط كلا البلدين مباشرة دون الحاجة إلى المرور عبر مطار أوروبي.

 

ونريد أيضا خلق روابط ثقافية بين البلدين. بالإضافة إلى الجانب السياحي، فهناك مؤهلات سياحية هامة في منطقة الكاريبي وفي إفريقيا. وسوف يساهم هذا الارتباط في مد الجسور إلى حد كبير بين أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

 

في نفس السياق، يمكن تنظيم منتدى المغرب-أمريكا اللاتينية سواء في المغرب أو في جمهورية الدومينيكان من أجل تعزيز روابط الصداقة بين المغرب وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.  

 

س7: كيف هي صورة المغرب في جمهورية الدومينيكان بشكل خاص، وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بشكل عام؟

 

بصراحة، يتطلب الأمر المزيد من العمل من أجل التعريف أكثر بالمغرب. لا يزال هناك جهل بالواقع المغربي. إن الغالبية العظمى من سكان مناطقنا لا يعرفون بشكل جيد المستوى الثقافي والتاريخي للمملكة المغربية…

 

ولهذا السبب، نريد مواصلة تعزيز علاقات الصداقة والتبادل الثقافي والأكاديمي.

 

س8: كيف تحللون الاعتراف الفرنسي الأخير  بمغربية الصحراء؟

 

اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء مهم جدا. فرنسا تربطها علاقة تاريخية بالمغرب. وهذا الاعتراف والدعم ينضاف إلى اعترافات دول أخرى كثيرة في العالم. 

 

أعتقد أنها نقطة لصالح المملكة المغربية ومبادرتها لتحقيق السلام، وهي مبادرة أكثر نضجا وعقلانية. 

 

أعتقد أن كون أن جميع هذه الدول في العالم، والآن فرنسا، تعرب عن دعمها لهذه المبادرة يعني أنه، عاجلاً وليس آجلاً، سيتم التوصل إلى اتفاق معين لتحقيق السلام في تلك المنطقة بأكملها ومواصلة التقدم الاقتصادي لفائدة جميع شعوب تلك المنطقة.

 

س9: بصفتكم سياسي دولي، كيف ترون مبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء؟

 

شخصياً، كمواطن دومينيكي وباحث في العلاقات الدولية، فإنني أثمنها وأدعمها.

 

أعتقد أنه من المنطقي أن يكون هناك حكم ذاتي، كما يحدث في العالم كله. ولدي أطروحة في هذا الشأن وأحاول تحويلها إلى كتاب. 

 

إن الحكم الذاتي الذي يُدار بشكل جيد يمكن أن يحل جميع الصراعات في العالم تقريبًا، بما في ذلك ما يحدث في أوكرانيا وروسيا، وفي دونباس، وهذا ما تم اقتراحه في “اتفاقيات مينسك”، وهو أن يطبق الحكم الذاتي وأن يتم احترامه. وبطبيعة الحال، هذا ما سيفعله المغرب مع الصحراويين، الذين هم جزء من المغرب، والذين سيتمتعون بالحكم الذاتي.

 

لكن مع العلم أنها جزء من المملكة المغربية، أعتقد أن مبادرة الحكم الذاتي هي أفضل مخرج، بل الحل المعقول الوحيد، لحل هذا النزاع. لذلك أنا أؤيدها وما نأمله هو أن يفهم قادة الحركات الانفصالية الصحراوية أن هذا هو الحل الوحيد وأنه خلال الأشهر أو السنوات المقبلة سيتم التوصل إلى اتفاق يصب في صالح الجميع.

 

*لويس غونزاليس (جمهورية الدومينيكان) هو الرئيس الحالي ل “الجمعية الدومينيكية للصداقة مع المغرب”، دبلوماسي، خبير سياسي، أستاذ جامعي، محاضر في القضايا السياسية المحلية والعالمية، مستشار سياسي ومؤلف العديد من المقالات السياسية.

 

رابط الحوار (النسخة الإسبانية): https://mares30.com/presidente-de-adamar-a-mares30-las-relaciones-entre-la-republica-dominicana-y-el-reino-de-marruecos-estan-en-un-gran-momento/

 

التصنيف : أمريكا اللاتينية حوارات