20 يونيو 2026 / 04:27

بيت الصحافة

موقف الإكوادور تجاه قضية الصحراء طبخ على نار هادئة

مارس 30 - 2 ديسمبر 2024

توفيق سليماني 

الموقف الجديد والإيجابي لدولة الإكوادور تجاه المغرب ومقترح الحكم الذاتي ليس وليد اللحظة ولا الصدفة. الموقف كان يطبخ على نار هادئة في الشهور الماضية. أحزاب اليمين والوسط في الإكوادور مثل الحزب الاجتماعي المسيحي، المعارض حاليا، والحزب الإكوادوري الموحد،  الحاكم، كانوا دائما يميلون إلى التقارب مع المغرب، وهو الأمر الذي سيتأتى بعد وصول الرئيس الشاب الحالي، دانييل نوبوا، إلى الحكم أواخر السنة الماضي، بحيث، بعد شهور، قرر القطع مع البوليساريو. وهو التوجه الذي توج اليوم بالاجتماع الأول عن بعد بين وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، ونظيرته الإكوادورية، غابرييلا سومرفيلد.

ويساعد الموقف الذي عبرت عنه كريستينا رييس هيدالغو، النائبة في البرلمان الإكوادوري سابقا والنائبة الحالية في برلمان الانديز، على فهم كيف تطور موقف الإكوادور بشكل إيجابي. في حوار لكريستينا مع جريدة “Mares30”، في يوليوز المنصرم، عندما كانت تشغل منصب رئيسة برلمان الأنديز؛ عبرت عن دعمها شخصيا لمخطط الحكم الذاتي للصحراء الذي قدمه المغرب سنة 2007، كما أكدت رغبة بلادها والمنطقة في ربط علاقات متينة مع المغرب. “قد تكون هناك ٱراء مختلفة داخل برلمان الأنديز، لكن موقفي الشخصي يسير في اتجاه مغربية الصحراء”، أكدت كريستينا لهذا الصحافي في يوليوز الماضي.

طلبت كذلك من كريستينا تقييم وضعية العلاقات الحالية بين المغرب والإكوادور. كان حدسها قويا، وربما كان مبنيا على معطيات بحكم أنها كانت تمثل بلادها في هيئة جهوية مهمة. كان جوابها واضحا. “علاقات المغرب والإكوادور في القرن الحادي والعشرين إيجابية وتتطور باستمرار. لقد شهدنا تطورا في التعاون الثنائي في مختلف المجالات: الدبلوماسية البرلمانية، التجارة، والتعليم. لقد أظهر البلدان التزاماً متبادلاً بغية تعزيز علاقاتهما واستكشاف فرص جديدة للتعاون، الشيء الذي يبشر بأن هناك مستقبل واعد ينتظر علاقاتنا الثنائية”، وهو التزام الذي جسده اليوم الاثنين الاجتماع عبر تقنية التناظر الرقمي بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيرته سومرفيلد التي جددت التأكيد على القرار الذي اتخذته بلادها والقاضي بالقطع كليا مع البوليساريو.

كريستينا تنتمي إلى الحزب الاجتماعي المسيحي وهو من أكبر المعارضين والمنتقدين للرئيس الحالي، ومع ذلك لا يختلف موقفها عن موقف الرئيس بخصوص الصحراء والمغرب. ما يعني أننا نسير في تجاه ترسيخ “علاقة دولة” بين البلدين لا تتغير بتغير الرئيس. يبقى التحدي اليوم هو خلق جسور التواصل مع “الكوريسمو”، نسبة إلى الرئيس السابق والهارب، رفائيل كورييا، الغارق في الأيديولوجية اليسارية الرديكالية؛ فخليفة كورييا، لويسا غونزاليس، لازلت لم تتخل عن أفكار عرابها. مع ذلك، علمتنا هذه القارة في السنوات الأخيرة أن الحكم ليس كالمعارضة وخير دليل على ذلك النموذج البوليفي حيث تخلى الرئيس الحالي لويس آرسي عن عرابه إيفو موراليس. هذه السطور لا تكفي لسرد كلّ التفاصيل، ولكن تساعد على فهم الموقف الجديد الإكوادوري. 

التصنيف : الصحراء المغرب