20 يونيو 2026 / 05:19

بيت الصحافة

الحاج أحمد، المعارض الأول للبوليساريو، حول نزاع الصحراء: نتبنى حلا يقوم على علاقات السيادة والترابط المتبادل مع المملكة المغربية (1)

مارس 30 - 26 نوفمبر 2024

حاوره توفيق سليماني

ترجمة: د. محمد الشاربي

 

نواصل وضع نزاع الصحراء الذي دام ما يقرب من نصف قرن تحت المجهر. اليوم، في القرن الحادي والعشرين، هناك مشروعان: مشروع يطمح إلى المستقبل والتنمية من خلال العمل على أرض الواقع، وآخر يعيش في الخيال و متشبث بأفكار عفى عنها الزمن. الأول يحمل العلامة المغربية والثاني يحمل العلامة الجزائرية. مشروعان متعارضان. العالم قرر الرهان على المشروع المغربي. مشروع لا يستثني أحدا، بما في ذلك حركة “صحراويون من أجل السلام”.

 

تأسست حركة “صحراويون من أجل السلام” في أبريل 2020. وهي اليوم أكبر معارضة سياسية لجبهة البوليساريو. حركة يقودها الدبلوماسي والسياسي المحنك الحاج أحمد باريكلى، السكرتير الأول للحركة. يعرف بشكل كبير “المطبخ الداخلي” للبوليساريو. ولد عام 1956 بمدينة الداخلة. واصل دراسته بالداخلة والعيون. درس التاريخ في جامعة الباسك الوطنية بإسبانيا. عمل في المكتب الإعلامي للبوليساريو بين عامي 1979 و1986. وكان ممثلا للبوليساريو في إسبانيا والبرتغال بين عامي1987 و1995، وفي فنزويلا والإكوادور وبوليفيا بين عامي 1996 و2004. بالإضافة إلى ذلك، تم تعيينه وزيرا مكلفا بأمريكا اللاتينية و الكاريبي بين 2004 و2011. كما عينته البوليساريو وزيرا للتعاون بين 2011 و2012. ثم بعد ذلك عاد ليشتغل كوزير مكلف بشؤون أمريكا اللاتينية بين عامي 2012 و2015. 

 

بعد عقود من العمل في الصفوف الأمامية لجبهة البوليساريو، أدرك أن القيادة الجزائرية وقيادة “البوليساريو” ليست لديهما رؤية للمستقبل. ولذلك قرر الابتعاد عن تلك الجبهة شيئا فشيئا. وفي عام 2017، شارك في إنشاء “المبادرة الصحراوية للتغيير”، وهو تيار في جبهة البوليساريو يدعو إلى التغيير. وفي أبريل 2020، تم إنشاء “الحركة الصحراوية من أجل السلام” وانتخب سكرتيرًا أولا لها.

في هذا الجزء الأول من الحوار الذي أجرته جريدة Mares30 الناطقة باللغة الإسبانية مع الحاج أحمد نقترب من الحركة وأهدافها والصيغة التي تريد التعامل بها مع السلطات المغربية، علما أن الحاج أحمد ينفي جملة وتفصيلا أي تنسيق او اتصالات مع المغرب.

 

نص الحوار:

 

بعد أربع سنوات من تأسيس حركة “صحراويون من أجل السلام”، باعتبارها المعارضة الرئيسية لجبهة البوليساريو، ما الذي تغير في هذا النزاع الإقليمي الذي استمر إلى أكثر من أربعة عقود؟ ما هي المساهمة الرئيسية لحركة “صحراويون من أجل السلام” في هذا الصدد؟ 

 

إن المساهمة الكبيرة التي قامت بها حركة “صحراويون من أجل السلام” تتجلى في إدراج ثقافة النقاش والتسامح وحرية التعبير والتعددية الحزبية في جزء من المجتمع الصحراوي الذي اعتاد على التعصب الأيديولوجي المبالغ فيه الذي يميز الأحادية الحزبية. لم يكن من السهل الخروج من الصفوف. خلال هذه العقود الخمسة، طبقت جبهة البوليساريو في عالمها نظاما شموليا يقوم على الوجود الشامل لـ “الفكر الأحادي” المدعوم بقوة بقومية راديكالية سامة تميل إلى الفاشية والتعصب الأيديولوجي.

 

بفضل شبكات التواصل الاجتماعي والعمل السياسي، تمكنا من كسر جدار الصمت الذي كان يحيط بأهلنا في تندوف. نحن نخلق الآن نقاشا مفتوحا، دون طابوهات أو رقابة، للكشف عن الشرور والأخطاء، وأيضا انتهاكات وجرائم الماضي، ومساءلة إدارة وقيادة وتوجه المشروع الذي استثمر فيه الصحراويون الوقت والطاقة وجميع أنواع المعاناة لكنه على وشك الانهيار. ومن وجهة نظر الحريات الديمقراطية، فقد مثلت حركة “صحراويون من أجل السلام” نقطة تحول هامة جدا في النزاع، في تاريخ شعب الصحراء الغربية.

 

تم إنشاء حركة “صحراويون من أجل السلام” في أبريل 2020، وبعد ثمانية أشهر وقعت أحداث الكركرات، في نوفمبر، ثم في ديسمبر من نفس العام اعترفت الولايات المتحدة بمغربية الصحراء، ثم توالت الاعترافات الأخرى من طرف إسبانيا وألمانيا (2022)، ثم فرنسا (2024). هل هذا يعني أننا على مشارف انهيار جبهة البوليساريو وانتهاء النزعة الانفصالية؟ 

 

في الواقع، كانت أحداث الكركرات بمثابة رد فعل على ظهور حركة “صحراويون من أجل السلام”. ظن أصحاب العقول المدبرة تندوف أنهم من خلال قرع طبول الحرب سيسكتون ويشوهون الأصوات الصاعدة المدافعة عن المسار السلمي، والنتيجة، كما حذرنا من قبل، واضحة الآن للعيان. منذ أربع سنوات، مجموعة من الشباب من عائلات متواضعة يموتون يوميا، مدفوعين من قبل قادة غير أكفاء وغير مسؤولين إلى حرب غير متكافئة وعديمة الفائدة.

 

وعلى المستوى الاستراتيجي، ارتكبت قيادة البوليساريو حماقة كبيرة عندما غيرت الوضع في عام 1991 لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية. وكانت العودة إلى الأعمال العدائية بمثابة رصاصة أطلقها البوليساريو على نفسه، نتيجة لذلك، فقد خسر كل المواقع العسكرية على أرض المعركة التي قد كسبها عند دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الذي أقرته الأمم المتحدة في 6 سبتمبر 1991. ولم تعد “الأراضي المحررة” موجودة.

 

في المجال الدبلوماسي، شهدت الفترة الأخيرة سلسلة من الأحداث البارزة المتعلقة بملف الصحراء. إن المواقف التي تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وفرنسا مؤخراً، وهي القوى الأكثر تأثيراً في مجلس الأمن، لها تأثير قوي على هذه العملية. وتعكس المناقشة الأخيرة في المجلس وتقرير المبعوث ستيفان دي ميستورا تأثير هذه القوى ورؤيتها، وتكشف عن التوازن الجديد للقوى والخيارات القائمة. أتصور أن وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة سيؤثر على السيناريوهات المستقبلية بالنظر إلى تغريدة ديسمبر 2020 ورفضه إلى جانب فريقه القيام بتمويل عمليات السلام المكلفة والكثيرة جدا.

 

بالموازاة مع هذا التطور، يجب ألا ننسى أنه على الرغم من أن القوى الكبرى في الأمم المتحدة تدعم الاقتراح المغربي للحكم الذاتي كأساس ذا مصداقية لإيجاد حل للنزاع، الشيء الذي ينعكس في جميع قرارات مجلس الأمن، إلا أنها تعلم بشكل جيد أن التسوية يجب أن تكون سياسية ومقبولة بالنسبة للصحراويين ووفقا لقرارات الأمم المتحدة. ومن هنا تأتي أهمية وملاءمة”الخط الثالث” المفتوح من طرف حركة “صحرايون من أجل السلام”.

 

ونحن كمعارضة منظمة، لا نشك في أن هناك إجماعا بين الصحراويين حول الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق سياسي مع المملكة المغربية، وأنه بعد خمسين عاما من الألم والإحباط لا يمكننا الاستمرار في ربط مصيرنا بمشروع فاشل.

 

من المعروف أن حركة “صحراويون من أجل السلام” تدافع عن حل سياسي لنزاع الصحراء تحت السيادة المغربية. هل يمكنكم شرح موقف الحركة بشكل واضح ودقيق؟ هل تتفقون مع مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الذي يحظى بدعم متزايد من طرف المجتمع الدولي؟

 

موقف حركة “صحراويون من أجل السلام” واضح للغاية وليس فيه أي غموض أو لبس. في العاصمة السنغالية داكار، في أكتوبر2023، قدمنا بشكل علني الخطوط العريضة لمقترح حل شامل سيتم تنقيحه والاتفاق عليه مع المملكة المغربية بموجب ضمانات دولية. تعتمد الصيغة على علاقات السيادة والترابط المتبادل مع المملكة المغربية، مما يوفر للسكان الصحراويين وضع الحكم الذاتي ينسجم مع المعايير المعترف بها دوليا. وبالطبع، يتم أخذ مقترح 2007 بعين الاعتبار، ولصياغته يتم اختيار عناصر من حالة كردستان العراق إلى حالة جزر فارو مع الدنمارك، مروراً بتلك التي تبدو أقرب لنا ومثالية في إسبانيا، خاصة نموذج أوسكادي.

 

وهو يرتكز على الاعتراف والالتزام بالمميزات والصلاحيات الحصرية لملك المغرب الواردة في الدستور المغربي ويعرض بعض الأفكار حول مؤسسات وسلطات وموارد الكيان الصحراوي الناتجة عن الميثاق.

 

بعد استطلاع آراء قطاعات واسعة من الرأي العام الصحراوي، بما في ذلك وجهاء وأعيان القبائل، يمكننا أن نؤكد على أن خارطة طريق داكار هي الخيار الأفضل، إن لم تكن الخيار الوحيد المتاح للصحراويين في مواجهة ما يبدو وكأنه انحراف أو انهيار لا يمكن احتواؤه لمشروع البوليساريو. ونحن ندعو قادتها الأكثر عقلانية، مرة أخرى، إلى الانضمام إلى هذا الجهد أو العمل لتدشين مرحلة من الهدوء والازدهار لفائدة الشعب الصحراوي.

 

في جميع الحالات، أود أن أؤكد مرة أخرى على أن التطور الدبلوماسي والتصريحات المتواصلة لصالح المغرب، وحتى ما يمكن أن يحمله مصير المشروع الآخر، لا تجعل الحل المتفاوض حوله قابلا للاستغناء عنه أو التأجيل، سواء تحت رعاية ووساطة وضمانات الأمم المتحدة، أو خارجها إذا لزم الأمر. إننا أمام فرصة تاريخية لاختبار نضج وبراغماتية الصحراويين، وفي الوقت نفسه، اختبار حداثة وصلابة المؤسسات الملكية الدستورية المغربية للقرن الحادي والعشرين.

 

منذ نصف قرن، عرفت الولايات المتحدة أن دويلة تديرها روسيا والجزائر غير قابلة للحياة. هل تتفقون على أن المجتمع الدولي قد توصل اليوم إلى هذه النتيجة، خاصة بعد الدعم الواضح من قبل العديد من الدول لمقترح الحكم الذاتي وفتح عدة قنصليات بالداخلة والعيون؟

 

أعتقد أن أكبر خطأ وربما أفضل خدمة قدمها مؤسسو البوليساريو للمغرب هو الوقوع في أحضان العقيد القذافي ثم في أحضان جبهة التحرير الوطني الجزائرية في ذروة الحرب الباردة.  

 

إن محاولة فرض تنفيذ مشروع ثوري شيوعي بالقوة في المنطقة الغربية التابعة لحلف شمال الأطلسي مثل الصحراء الغربية، في تلك اللحظة بالذات من انتقال إسبانيا، التي كانت تدير المنطقة، كانت سببا في سلسلة الأحداث المؤلمة التي تشهدها المنطقة حتى يومنا هذا. لقد توصل المجتمع الدولي إلى نتيجة مفادها أن الوقت قد حان للبحث عن حل للنزاع الذي أدى إلى زعزعة الاستقرار والسلام في شمال غرب إفريقيا لمدة نصف قرن.

التصنيف : الصحراء المغرب