19 يونيو 2026 / 22:29

بيت الصحافة

«الصِّراط».. حوار عميق مع الإسلام والتصوف

مارس 30 - 2 فبراير 2026

أكد المخرج الإسباني أوليفييه لاكس أن المغرب يحتل مكانة مركزية في التصور الروحي والسردي لفيلم «الصراط» (Sirat)، وهو عمل، بحسب تعبيره، يقيم حوارًا عميقًا مع الإسلام والتصوف، ولا يمكن فهمه بمعزل عن تجربته الحياتية في المملكة. وفي مقابلة مع صحيفة «لا ناسيون» الأرجنتينية، أوضح لاكس أنه عاش عشر سنوات في المغرب، وأن هذه المرحلة أثّرت بشكل حاسم في نظرته إلى السينما والحياة وعلاقته بفكرة الموت، التي تشكّل محورًا أساسيًا في الفيلم.

وأشار المخرج إلى أنه، رغم إمكانية تصوير القصة في مناطق أخرى، فإن المغرب ليس مجرد خلفية بصرية، بل فضاء محمّل بدلالات روحية ورمزية عميقة. وقال: «المغرب ليس ديكورًا. هذا الفيلم يتحاور كثيرًا مع الإسلام ومع التصوف»، مؤكدًا أن التقاليد الدينية والروحية السائدة في البلاد مكّنته من التعمق في فكرة تتقاسمها ثقافات متعددة، وهي ضرورة تعلّم الموت بكرامة. وفي هذا السياق، استحضر عبارة عربية سمعها عند وصوله إلى المغرب وتركت أثرًا بالغًا في نفسه: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، موضحًا أنها ساعدته على فهم القبول والانفصال، وفي الوقت نفسه الإحساس بالحرية الداخلية.

وربط لاكس هذه الفكرة بمساره الشخصي والإبداعي، معتبرًا أن «الصراط» ومجمل أفلامه تندرج ضمن عملية واحدة من النضج. وقال: «كل تلك السنوات في المغرب، كما هذا الفيلم وبقية أعمالي، لم تكن سوى مسار لتعلّم كيف نموت بكرامة»، مضيفًا أن هذا الوعي بالموت مكّنه من الابتعاد عمّا وصفه بنوع من الطفولية السائدة في المجتمعات الغربية، وتبنّي نظرة أعمق وأكثر تصالحًا مع حدود الوجود الإنساني.

واعترف المخرج بأن قصة «الصراط» كان من الممكن أن تدور أيضًا في فضاءات صحراوية أخرى، مثل باتاغونيا الأرجنتينية أو شمال الأرجنتين قرب بوليفيا، مبرزًا في الوقت ذاته علاقته العاطفية الوثيقة بالأرجنتين التي هاجر إليها أفراد من عائلته قبل عقود.

غير أنه شدد على أن التجربة المغربية كانت حاسمة في بلورة روح الفيلم، الذي قُدِّم كرحلة جسدية وروحية تتقاطع فيها الصحراء والإيمان وتقبّل الموت، لتمنح المشاهد تجربة سينمائية جذرية وتحويلية.

التصنيف : المغرب ثقافة