22 يونيو 2026 / 15:30

بيت الصحافة

رئيس جديد.. كولومبيا تميل إلى اليمين المتطرف وتسعد ترامب

مارس 30 - 22 يونيو 2026

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في كولومبيا، يوم أمس الأحد، فوز المرشح اليميني المتطرف أبيلاردو دي لا إسبرييا بمنصب رئيس الجمهورية، متقدماً بفارق ضئيل على منافسه اليساري إيفان سيبيدا، في واحدة من أكثر الانتخابات تنافساً واستقطاباً في تاريخ البلاد.

ومع فرز نحو 99,97 في المائة من مكاتب الاقتراع، حصل دي لا إسبرييا على 49,66 في المائة من الأصوات مقابل 48,7 في المائة لسيبيدا، بفارق يقارب 250 ألف صوت فقط، بينما طعن مرشح اليسار في نتائج أكثر من 33 ألف مكتب انتخابي، مطالباً بانتظار الإعلان النهائي للنتائج قبل الاعتراف الكامل بالفائز، وفق صحيفة إلباييس وتقارير إعلامية كولومبية.

وفي حال تأكدت هذه النتائج، فإن كولومبيا ستشهد تحولاً سياسياً كبيراً بعد أربع سنوات فقط من انتخاب أول رئيس يساري في تاريخها الحديث، إذ ستنضم إلى موجة الحكومات اليمينية المحافظة التي تشهدها عدة دول في أمريكا اللاتينية.

وسارع عدد من قادة اليمين في هذا الحزء من العالم إلى تهنئة دي لا إسبرييا، وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان قد أعلن دعمه الكامل له خلال الحملة الانتخابية. كما رحب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالنتائج الأولية، معرباً عن تطلع واشنطن إلى تعزيز التعاون مع الإدارة الجديدة في ملفات الأمن والهجرة والعلاقات الاقتصادية.

ورغم إعلان فوزه، يجد دي لا إسبرييا نفسه أمام مشهد سياسي معقد، بعدما أظهرت النتائج انقساماً حاداً داخل المجتمع الكولومبي. فالفارق الضئيل بين المرشحين، إلى جانب العدد الكبير من الأصوات البيضاء والملغاة، يعكس بلداً منقسماً تقريباً إلى نصفين بين مؤيد لمشروع اليمين الجديد ومدافع عن إرث اليسار الذي قاده الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو.

وسجلت الانتخابات نسبة مشاركة قياسية بلغت 63 في المائة، وهي الأعلى في تاريخ البلاد، ما يؤكد حجم التعبئة السياسية التي رافقت هذا الاستحقاق الحاسم.

وخلال أول ظهور له بعد إعلان النتائج الأولية، دعا دي لا إسبرييا إلى الوحدة الوطنية، مؤكداً أنه سيحترم حقوق جميع الكولومبيين بمن فيهم أنصار منافسه اليساري. وقال إن حكومته ستسعى إلى كسب ثقة المعارضين من خلال النتائج وليس عبر الخطابات السياسية.

في المقابل، شدد إيفان سيبيدا على أن معسكره سيواصل الدفاع عن المكتسبات الاجتماعية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، داعياً أنصاره إلى اليقظة في مواجهة أي محاولات للتراجع عن الإصلاحات التي تم إقرارها في عهد بيترو.

ويُعرف الرئيس المنتخب بمواقفه المحافظة في القضايا الاجتماعية، حيث يعارض الإجهاض وزواج المثليين وتبني الأطفال من قبل الأزواج من الجنس نفسه. كما تعهد بإطلاق سياسة أمنية صارمة ضد الجماعات المسلحة، وإنهاء استراتيجية “السلام الشامل” التي اعتمدها الرئيس الحالي للتفاوض مع مختلف التنظيمات المسلحة.

ويرى مراقبون أن صعود دي لا إسبرييا يعكس بالدرجة الأولى حالة السخط المتزايدة تجاه حكومة غوستافو بيترو، في ظل استمرار تحديات الأمن والعجز المالي والأزمات التي شهدها قطاع الصحة، إضافة إلى الجدل الذي رافق عدداً من ملفات الفساد خلال السنوات الأخيرة.

وبينما يحتفل أنصار اليمين بما يعتبرونه تحولاً تاريخياً في البلاد، يترقب الكولومبيون النتائج النهائية الرسمية التي ستحدد بشكل نهائي هوية الرئيس الجديد لرابع أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية.

التصنيف : أمريكا اللاتينية