21 يونيو 2026 / 19:05

بيت الصحافة

هكذا أثار التقرير الأمريكي انزعاج الإسبان بعد وضع سبتة ومليلية في التراب المغربي

مارس 30 - 6 مايو 2026

الإسبان منزعجون من تقرير أمريكي يؤكد أن مدينتي سبتة ومليلية توجدان في التراب المغربي، ويدعو وزارة الخارجية الأمريكية إلى تعزيز الالتزام الدبلوماسي من أجل التوصل إلى صيغة قانونية حول مستقبل الثغرين. هذه الخلاصة التي تضمنها تقرير للجنة الاعتماد في الكونغرس الأمريكي اعتبرها الإسبان الرافضين للتقرير اعترافا صريحا من واشنطن بمغربية سبتة ومليلية، ودعما كذلك للمغرب.

في هذا الصدد، فتح التقرير المرفق لمشروع ميزانية داخل الكونغرس الأمريكي جبهة صحافية وسياسية جديدة بالنسبة لإسبانيا، بعدما وضع مدينتي سبتة ومليلية داخل التراب المغربي وتحت الإدارة الإسبانية، وهي صيغة تُقرأ في المغرب بشكل طبيعي من الناحية التاريخية والجغرافية، لكنها أثارت انزعاجاً في مدريد لأنها تمس أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين البلدين.

النص الوارد في المذكرة التفسيرية المرافقة لمشروع قانون بمجلس النواب الأمريكي يتعلق بتمويل الأمن القومي ووزارة الخارجية الأمريكية، يؤكد أن مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية تقعان في الأراضي المغربية، وأنهما تشكلان موضوع مطالبة تاريخية من طرف المغرب.

ويذهب التقرير أبعد من ذلك من خلال دعمه لجهود وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، من أجل الدفع نحو التزام دبلوماسي بين المغرب وإسبانيا بخصوص الوضع المستقبلي لسبتة ومليلية. ووفقاً لصحيفة “إل باييس” الإسبانية، فإن هذه الإشارة تُدخل لأول مرة داخل وثيقة برلمانية أمريكية فكرة أن مستقبل المدينتين يمكن أن يكون موضوع حوار دبلوماسي بين الرباط ومدريد.

ولا تندرج هذه الإشارة ضمن النص الأساسي للقانون، بل ضمن المذكرة التفسيرية التي أُعدت في إطار لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي، التي يشرف عليها في هذا الملف النائب الجمهوري ماريو دياز-بالارت، المعروف بقربه من ماركو روبيو وعضويته في التكتل الداعم للمغرب داخل الكونغرس الأمريكي، بحسب الصحيفة الإسبانية، وفق الرواية الإسبانية.

وكان دياز-بالارت قد دافع علناً في وقت سابق عن فكرة أن سبتة ومليلية تقعان في التراب المغربي، معتبراً أن هذا النوع من القضايا يجب أن يُناقش بين الأصدقاء والحلفاء. كما سبق له دعم مبادرات مؤيدة للمغرب، من بينها مقترح يدعو الولايات المتحدة إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية. وهذا ليس بالشيء الغريب، فقد سبق للحمهوري ماريو دياز أن أكد في حديث مع الصحيفة الإسبانية “الإسبانيول” أن سبتة ومليلية تقعان في التراب المغربي.

وجاء الرد الرسمي الإسباني عبر وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الذي أكد أن “إسبانية” سبتة ومليلية “لا يرقى إليها الشك”، مشبهاً وضعهما بمدن إسبانية مثل بلد الوليد وسانتياغو دي كومبوستيلا. غير أن ظهور هذه الصيغة في واشنطن يعكس أن الملف بدأ يدخل، ولو بشكل غير مباشر، إلى بعض دوائر النقاش السياسي الأمريكي.

ويأتي هذا التقرير أيضاً في سياق يتسم بالتقارب الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة، وبالتوتر المتزايد في العلاقة بين واشنطن وحكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خاصة بعد الانتقادات الأمريكية لإسبانيا بسبب مساهمتها المحدودة في مجهود الدفاع داخل حلف الناتو ومواقفها الدولية. وكان سانشيز قد أعلن بوضوح موقفه الرافض للحرب ضد إيران، وهو موقف يثير انزعاج الإدارة الأمريكية. الإسبان يحاولون الوقوف عند المرحلة الراهنة، لكن التاريخ يؤكد المغرب حليف استراتيجي لأمريكا منذ توقيع اتفاق السلم والصداقة سنة 1786 بين البلدين، علما أن المغرب هو أو بلد اعترف باستقلال أمريكا.

وبالنسبة للمغرب، تكمن أهمية النص في أنه لا يتعامل مع سبتة ومليلية كملف محسوم من الزاوية الإسبانية، بل كقضية ترابية ما تزال مطروحة أمام حل دبلوماسي مستقبلي. أما بالنسبة لإسبانيا، فإن مجرد إدراج هذه القراءة داخل وثيقة صادرة عن الكونغرس الأمريكي يمثل إشارة سياسية غير مريحة، لأنها تُدخل إلى واشنطن لغة تشكك في الرواية التقليدية الإسبانية حول المدينتين.

ورغم أن الوثيقة ما تزال مطالبة بتجاوز عدة مراحل تشريعية قبل الوصول إلى مجلس الشيوخ والبيت الأبيض، فإن قيمتها السياسية تبدو واضحة منذ الآن. فالإشارة القصيرة إلى هذا الملف تُدخل سبتة ومليلية ضمن النقاش الاستراتيجي الأمريكي المتعلق بالمغرب وإسبانيا، وتُظهر أن ما كان يُنظر إليه سابقاً — من الزاوية الإسبانية — كموقف معزول، بدأ يكتسب حضوراً داخل دوائر سياسية مؤثرة في الولايات المتحدة.

 

التصنيف : المغرب