22 يونيو 2026 / 15:29

بيت الصحافة

ضربة قوية للحكومة الإسبانية والحزب الاشتراكي

مارس 30 - 22 يونيو 2026

وجّهت المحكمة العليا الإسبانية, اليوم الإثنين، ضربة قوية لحكومة بيدرو سانشيز والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، بعدما أدانت وزير النقل الإسباني السابق والأمين السابق للتنظيم في الحزب، خوسيه لويس أبالوس، بالسجن لمدة 24 عاماً وثلاثة أشهر، على خلفية تورطه في شبكة فساد مرتبطة بصفقات شراء الكمامات خلال جائحة كوفيد-19.

وقضى الحكم، الصادر بالإجماع في أولى محاكمات ما يعرف بـ«قضية كولدو»، بسجن كولدو غارسيا، المستشار السابق لأبالوس، لمدة 19 عاماً وثمانية أشهر، فيما حُكم على رجل الأعمال فيكتور دي ألداما بالسجن أربع سنوات ونصف. غير أن هذا الأخير سيتجنب دخول السجن إذا التزم بالشروط التي فرضتها المحكمة، ومن بينها عدم ارتكاب جرائم جديدة، وإنجاز أعمال ذات منفعة عامة، وتقديم تقارير دورية عن أنشطته. وعللت المحكمة التساهل مع رجل الأعمال هذا بتعاونه مع القضاء. غير أن أنصار الحزب الاشتراكي يرون في هذا الإجراء استثناء قد يتحول إلى قاعدة في قضايا أخرى في المحاكم يتابع فيها الاشتراكيون مثل قضية رئيس الحكومة الاسبانية سابقا، رودريغيز ثاباتيرو.

واعتبر القضاة الإسبان أن أبالوس وكولدو غارسيا وألداما شكلوا منظمة إجرامية هدفت إلى تحقيق مكاسب مالية مستغلين الموقع المؤسسي الذي كان يشغله الوزير السابق والقيادي الاشتراكي. وأثبت الحكم وجود تلاعب في إسناد عقود عمومية لشراء الكمامات، إضافة إلى دفع مبالغ شهرية قدرها 10 آلاف يورو لأبالوس، وتأمين مساكن ومنافع أخرى مرتبطة بخدمات ونفوذ سياسي وإداري.

ورغم الحكم على أبالوس بأكثر من 24 عاماً سجناً، فقد حددت المحكمة العليا سقف العقوبة الفعلية في 16 عاماً ونصف، بينما حُدد الحد الأقصى لتنفيذ عقوبة كولدو غارسيا في 15 عاماً.

وأثار القرار القضائي ردود فعل سياسية فورية في إسبانيا. فقد اعتبر زعيم الحزب الشعبي اليميني وزعيم المعارضة، ألبرتو نونييث فييخو، أن الحكم يمثل «إدانة لحكومة سانشيز»، مطالباً بالدعوة الفورية إلى انتخابات عامة. من جهته، أكد زعيم حزب فوكس اليميني المتطرف سانتياغو أباسكال أن الحكم يكشف حجم الفساد الذي أحاط، بحسب رأيه، بالحكومة الاشتراكية.

كما يشكل حكم المحكمة العليا سابقة مهمة لبقية التحقيقات المرتبطة بقضية كولدو، والتي تشمل شبهات تتعلق بالتلاعب في إسناد مشاريع عمومية ووجود مدفوعات غير قانونية مرتبطة بمحيط الحزب الاشتراكي.


وتُعد هذه الإدانة من بين أشد الأحكام الصادرة في قضايا الفساد بحق وزير إسباني سابق منذ عودة الديمقراطية إلى الجارة الشمال قبل 45 عاما، كما تزيد من الضغوط السياسية على حكومة بيدرو سانشيز في ظرف حساس بالنسبة للحزب الاشتراكي. كما أثار قرار إعفاء فيكتور دي ألداما من دخول السجن جدلاً داخل الأوساط السياسية، حيث أبدى بعض حلفاء الحكومة تحفظات بشأن هذه الخطوة، وسط مخاوف من أن يتم اعتماد النهج نفسه في قضايا أخرى، من بينها ما يعرف إعلامياً بـ«قضية ثاباتيرو».

التصنيف : اسبانيا