حافظت العلاقات التجارية بين إسبانيا والمغرب خلال سنة 2025 على مستوى مرتفع من المبادلات، مع استمرار نمو تدفقات التجارة الثنائية، غير أن الميزان التجاري خلال هذه الفترة يميل لصالح الجانب الإسباني، وفق ما أظهره التقرير الشهري للتجارة الخارجية للفترة الممتدة من يناير إلى نونبر 2025.
وتؤكد هذه الأرقام، من منظور مغربي، الوزن الاستراتيجي لإسبانيا كمزوّد رئيسي للسوق الوطنية، في مقابل ترسّخ موقع المغرب كأحد أبرز الشركاء الأفارقة لإسبانيا، وكسوق أساسي للصادرات الإسبانية داخل القارة، إلى جانب بروز المملكة كمصدّر متزايد الأهمية نحو البلد الجار.
وخلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من سنة 2025، بلغت الواردات المغربية القادمة من إسبانيا ما مجموعه 11.371,1 مليون يورو، وهو ما يضع المغرب في صدارة وجهات الصادرات الإسبانية في إفريقيا، مستحوذاً لوحده على أكثر من نصف إجمالي الصادرات الإسبانية الموجهة إلى القارة. ورغم تسجيل تراجع سنوي طفيف بنسبة 4,3 في المائة، فإن هذا المستوى يعكس المتانة البنيوية للطلب المغربي على المنتجات الإسبانية، خصوصاً في القطاعات الصناعية والطاقية والفلاحية-الغذائية.
وفي الاتجاه المعاكس، بلغت الصادرات المغربية نحو إسبانيا 9.624,8 مليون يورو خلال الفترة نفسها، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 5,9 في المائة. ويعكس هذا التطور الدينامية المتزايدة للعرض المغربي في قطاعات أساسية مثل صناعة السيارات، والصناعات الفلاحية، والنسيج، ومكوّنات الصناعة، إلى جانب التقدم التدريجي في اندماج سلاسل القيمة بين البلدين.
وأسفر هذا التبادل التجاري عن عجز تجاري للمغرب بقيمة 1.746,3 مليون يورو خلال الفترة من يناير إلى نونبر 2025، مقابل عجز أكبر سُجّل سنة 2024 وتجاوز 2.700 مليون يورو. ورغم تقلّص هذا العجز، فإن الميزان التجاري الثنائي يظل، من وجهة نظر مغربية، مائلاً لصالح إسبانيا.
وعلى الصعيد القاري، استوعبت إفريقيا ككل صادرات إسبانية بقيمة 20.595,1 مليون يورو، في حين بلغت الواردات الإسبانية القادمة من القارة 31.884,6 مليون يورو. وفي هذا السياق، يبرز المغرب كشريك محوري لإسبانيا، متقدماً بفارق كبير على الجزائر ومصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا، سواء من حيث حجم المبادلات أو انتظامها واستقرارها.
وتؤكد هذه المعطيات أن العلاقة الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا ليست فقط كثيفة، بل أصبحت أكثر ترابطاً وتشابكاً. فمن الرباط، يترسخ التبادل التجاري مع إسبانيا كأحد أعمدة اندماج الاقتصاد المغربي في محيطه الإقليمي والدولي، بينما يظل المغرب، بالنسبة لمدريد، بوابة استراتيجية نحو إفريقيا وشريكاً زراعياً وصناعياً ولوجستياً من الدرجة الأولى في جنوب البحر الأبيض المتوسط.





