03 أكتوبر 2026 / 21:59

بيت الصحافة

فرنسا وإسبانيا تحت ضغط الشارع

مارس 30-الرباط - 3 أكتوبر 2026

إكرام لتري (متدربة)

تعيش فرنسا وإسبانيا على وقع احتجاجات متزامنة، لكنها لا تنطلق من أرضية مطلبية واحدة. ففي فرنسا، يتجه الغضب أساسًا نحو أوضاع التعليم ونقص المدرسين وتراجع ظروف الدراسة، في وقت تتصاعد فيه الاعتراضات على الخيارات المالية للحكومة والميزانية العامة. أما في إسبانيا، فيتصدر ملف السكن المشهد، مع ارتفاع الإيجارات وتزايد صعوبة الوصول إلى مسكن، إلى جانب المطالب المرتبطة بحماية المستأجرين والحد من الإخلاءات.

في فرنسا، تحولت احتجاجات تلاميذ الثانويات من تحركات محلية إلى موجة وطنية، بعدما تصاعدت الشكاوى من اكتظاظ الأقسام، ونقص الأطر التعليمية، وتدهور بعض المؤسسات المدرسية. وتزامن ذلك مع إضرابات وتحركات في القطاع العام على خلفية النقاش حول ميزانية 2027 ومستوى الإنفاق العمومي. وتشير تقارير إلى أن الاحتجاجات امتدت إلى أكثر من ألف مؤسسة تعليمية، فيما شهدت بعض المناطق مواجهات وأعمال تخريب وإحراق، وهو ما نقل النقاش جزئيًا من مطالب التعليم إلى مسألة الأمن والنظام العام.

ويكشف المشهد الفرنسي عن أزمة تتجاوز حدود المدرسة نفسها. فحين يصبح نقص المدرسين، واكتظاظ الأقسام، ووضعية البنايات التعليمية جزءًا من احتجاجات الشارع، فإن النقاش يتحول إلى سؤال سياسي أوسع حول أولويات الدولة في توزيع الموارد والإنفاق على الخدمات العمومية. وفي الوقت نفسه، تبقى أعمال العنف والتخريب التي رافقت بعض الاحتجاجات منفصلة عن المطالب التعليمية الأصلية، ولا تمثل بالضرورة موقف جميع المحتجين.

في إسبانيا، تبدو الصورة مختلفة. فالغضب الشعبي يتمحور حول أزمة السكن، في ظل ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات، وتزايد المخاوف بشأن الإخلاء وفقدان الاستقرار السكني. وأعادت قضية إخلاء المسنة ماريكارمين اباسكال (87 عامًا) من منزلها في مدريد إشعال الاحتجاجات، قبل أن تتوسع إلى مدن إسبانية عدة.

وتزامن تصاعد الاحتجاجات مع رفض مجلس النواب الاسباني، يوم أمس الجمعة، مرسومين حكوميين كانا يتضمنان إجراءات لتعزيز حماية المستأجرين ومعالجة بعض جوانب أزمة السكن، من بينها تمديد بعض عقود الإيجار والحد من إخلاء المستأجرين الأكثر هشاشة. لكن المعارضة بقيادة الحزب الشعبي أسقطت المرسومين، ما أضاف إلى الملف الاجتماعي بعدًا سياسيًا يتعلق بقدرة الحكومة على تمرير سياساتها داخل البرلمان.

وبذلك، تكشف احتجاجات فرنسا وإسبانيا عن مسارين مختلفين للغضب الاجتماعي: في فرنسا، التعليم والخدمات العمومية والخيارات المالية للدولة؛ وفي إسبانيا، السكن والإيجارات وحماية المستأجرين. لكن تزامن الاحتجاجات يمنح المشهد الأوروبي دلالة أوسع، إذ تظهر قضايا الحياة اليومية في مقدمة النقاش السياسي، وتتحول مطالب مرتبطة بالخدمات الأساسية والاستقرار المعيشي إلى ضغط مباشر على الحكومات.

ولا يعني ذلك أن البلدين يواجهان أزمة واحدة أو أن الاحتجاجات تتحرك وفق أجندة مشتركة، بل إن لكل حالة أسبابها وسياقها السياسي والاجتماعي. غير أن القاسم المشترك يتمثل في اتساع الفجوة بين مطالب قطاعات من المجتمع وبين قدرة الحكومات والمؤسسات السياسية على تقديم استجابات سريعة وملموسة، ما يجعل الشارع مرة أخرى مساحة أساسية للتعبير عن هذا التوتر.

التصنيف : اسبانيادولي