حذر المعهد الملكي الإسباني «إلكانو» من اتساع الفجوة الاجتماعية بالمغرب واستمرار مظاهر الهشاشة، معتبرا أن التحدي الأكبر أمام الحكومة المقبلة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عن حزب الأصالة والمعاصرة، سيكون تحويل التقدم الاقتصادي الذي حققته المملكة إلى تحسن ملموس في جودة حياة مختلف فئات المجتمع، خصوصا الشباب وسكان المناطق القروية والهامشية.
وقال المعهد، في تحليل نشره يوم 29 شتنبر بعنوان «مستقبل المغرب بعد انتخابات 2026»، إن ضعف المشاركة في الانتخابات يعكس مشكلة في ارتباط شرائح واسعة من المجتمع بالسياسية و«فجوة اجتماعية متزايدة»، محذرا من أن استمرارها دون أجوبة فعالة قد يؤدي إلى «اندلاع احتجاجات في المستقبل».
ويرى التحليل، الذي أعده الباحثان ألفونسو كاساني هيرانث وديفيد هيرنانديث مارتينيث، أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدما مهما على المستوى الماكرو اقتصادي، مدفوعا بالاستثمارات والبنيات التحتية والصناعة والسياحة، بالتوازي مع سياسة خارجية تسعى إلى تعزيز موقع المملكة كقوة عربية وإفريقية وجسر نحو أوروبا والفضاء الغربي، إلى جانب الرهان على كأس العالم 2030 باعتباره محطة بارزة في المسار التنموي للمملكة.
لكن هذه الدينامية، وفق التقرير، تقابلها «هشاشة اجتماعية» وفوارق تعيق ترجمة النمو إلى تحسن متوازن في ظروف عيش السكان. وأشار إلى استمرار التفاوت بين المراكز الحضرية الأكثر ازدهارا والمناطق القروية التي تعاني نقصا في البنيات التحتية والخدمات العمومية، إضافة إلى بطالة الشباب التي تتجاوز، وفق الأرقام التي أوردها، 37%، وصعوبات الولوج إلى الشغل والسكن واتساع القطاع غير المهيكل.
ووصف «إلكانو» هذه المفارقة بأنها صورة لـ«بلد بسرعتين»: فئة تشارك في التقدم والتنمية المحققة خلال السنوات الأخيرة وتستفيد منهما، في مقابل فئات تشعر بأنها مستبعدة من هذا المسار ولا ترى أمامها، في بعض الحالات، سوى الهجرة.
وربط التقرير هذه الاختلالات بموجات الاحتجاج التي شهدها المغرب خلال السنوات الماضية، معتبرا أنها ليست أحداثا معزولة، بل تعبيرا عن مشكلات بنيوية. واستحضر في هذا السياق احتجاجات «جيل Z 212» في أكتوبر 2025، التي تمحورت مطالبها حول وضع الخدمات العمومية وغياب الفرص أمام الشباب.
وخلص التحليل إلى أن التحدي الاجتماعي سيكون في صدارة الملفات المطروحة أمام الحكومة المقبلة، التي ستكون مطالبة، بحسب التقرير، بالاستجابة لمختلف شرائح المجتمع وتقليص الفوارق، بالتوازي مع مواصلة السياسة الخارجية وتعزيز المكانة الإقليمية والدولية للمملكة.







