اعتبر تحليل للمعهد الملكي الإسباني «إلكانو» أن نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت بالمملكة، يوم 23 شتنبر الجاري ، أفرزت تقريبا نفس المتصدرين، مع اختلاف طفيف في موازين القوى، مؤكدا أن النتائج تسير في خط استمرارية السياسة المتبعة منذ انتخابات 2021، في مقابل تسجيل عزوف انتخابي لافت، خصوصا في صفوف الشباب.
وجاء في التحليل، الذي نشره المعهد يوم 29 شتنبر تحت عنوان «مستقبل المغرب بعد انتخابات 2026»، وأعده الباحثان ألفونسو كاساني هيرانث وديفيد هيرنانديث مارتينيث، أن الانتخابات كرست تغيير المسار الذي بدأ مع استحقاقات سنة 2021.
وصنف التحليل حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره «الفائز الواضح» في الانتخابات، بعدما انتقل من 87 إلى 97 مقعدا، فيما اعتبر التجمع الوطني للأحرار «الخاسر الأكبر»، بتراجعه من 102 إلى 66 مقعدا، بينما انتقل حزب الاستقلال من 81 إلى 65 مقعدا.
أما «المفاجأة الوحيدة»، وفق التحليل، فكانت حزب العدالة والتنمية، الذي انتقل من 13 إلى 54 مقعدا، ليستعيد بذلك موقعه كفاعل مهم في المشهد السياسي المؤسساتي، بعد تراجعه الكبير في انتخابات 2021.
وتوقف تحليل «إلكانو» بشكل خاص عند نسبة المشاركة، معتبرا أن العزوف شكل ثاني أبرز عنصر في الانتخابات، وعكس ضعف الاهتمام الذي أثارته لدى الناخبين. وبلغت نسبة المشاركة 38,18% من المسجلين، وهي الأدنى منذ انتخابات 2007 وثاني أدنى نسبة منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش.
وأشار إلى أن هذه النسبة تنخفض إلى حوالي 22% عند احتسابها مقارنة بمجموع السكان في سن التصويت وليس فقط المسجلين في اللوائح الانتخابية، معتبرا أن ذلك يعكس «فقدان الثقة في قدرة الانتخابات على تقديم أجوبة» عن التحديات التي يواجهها المجتمع المغربي.
وسجل التحليل أن ضعف المشاركة يبرز بصورة خاصة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، معتبرا ذلك مؤشرا على وجود حالة عامة من الإحباط والعزوف تجاه أبرز الفاعلين السياسيين.
وخلص المعهد إلى أن النتائج ترسم مسارا يتسم بالاستمرارية والاستقرار السياسي، مؤكدا أنه، بصرف النظر عن تجديد الائتلاف الحكومي السابق من عدمه، فإن «النتائج تظهر خطا استمراريا مع السياسة المتبعة منذ 2021».






